الجزء الثالث: فلسطين.. الأرض التي تدر لبنا وعسلا

بقلم: د. نجيب القدومي

إذن.. أحد الاراء تقول ان بني اسرائيل أقاموا دولة في فلسطين لفترة قصيرة، خلالها انقسمت الى مملكتين: مملكة اسرائيل في نابلس قضى عليها الاشوريون.. ومملكة يهودا في القدس قضى عليها البابليون ونفوهم الى بابل بما يسمى السبي البابلي.
نقرأ بالتوراة وبالنص الحرفي:
( وكان لما أطلق فرعون الشعب ان الله لم يهدهم في طريق ارض فلسطين مع انها قريبة منهم لئلا يندم الشعب اذا رأوا حربا ويرجعوا الى مصر، فادار الله الشعب في طريق بحر سوف (البحر الاحمر)).

هذا الكلام الصريح في التوراة يؤكد ان بني اسرائيل ربما لم يتجهوا الى فلسطين مطلقا، وانما اتجهوا الى الساحل الشرقي للبحر الاحمر (بحر سوف)، وان ما تدعيه القصص الدينية تؤكد عليه الصهيونية واسرائيل واليهود مرده الى رغباتهم في تبرير احتلالهم فلسطين، وكان كابوس النفي والابعاد، وبالتالي الحلم بالعودة الى المكان الذي نفاهم منه نبوخذ نصر (البابليون) يمثل العمود الفقري لتلك الكتابات إذ لم يكن لهم مكان آخر يحلمون به.

أما مصر فقد كانوا فيها مستعبدين وخرجوا منها هاربين، وكان رجال الدين يبحثون عن أرض للحلم ومكان للأمل وهم بين خيارات ثلاثة: مصر فرعون، فلسطين الفلسطينيين، بابل نبوخذ نصر.. والاجابة واضحة.

هكذا جعل رجال الدين من فلسطين (أرض الميعاد)، ليعودوا اليها واصبحوا يتحدثون عن الحلم بلغة المعياد وكأنه وعد إلهي، وعلى هذا الوتر راحت الصهيونية وأحزاب اليمين والمتدينون المتطرفون يعزفون طول الوقت وهذا ما يريدونه.
وللتغلب على عقدة الخوف والهزيمة لدى أولئك المهجرين والمقيمين انطلقت الكتابات ترفع من شأن أتباع الديانة الى درجة الاستعلاء على الآخر، وتقريب أنفسهم الى الله وكأنهم الشعب الذي اختاره دون الآخرين على أنهم (شعب الله المختار؟!) ربما يقترب من العنصرية الدينية، ونجد في التوراة نماذج تعبر عن هذه الحالة كما يلي:

(جنود الغريب يبنون اسوارك، وملوكهم يخدمونك، وتنفتح ابوابك دائما ليؤتى اليك بغنى الأمم، وتعاد ملوكهم). أشعيا الاصحاح ٦٠.
(لانك شعب مقدس للرب وإلهك وقد اختارك الرب لكي تكون له شعبا خاصا فوق كل الشعوب الذين على وجه الأرض).

يعلق المصلح الديني (مارتن لوثر) على هذه التعاليم فيقول:
(يعلمهم تلمودهم وأحبارهم أن القتل لا يعد إثما إذا كان القاتل يهوديا والمقتول غير يهودي، لكنه يعد إثما فقط إذا قتل اليهودي اخاه اليهودي).

وما زال اليهود يتمسكون بهذه العقيدة ويحذون حذو آبائهم ويعلمون أولادهم كي يفعلوا ذلك، وهذا ما تتصمنه المناهج الاسرائيلية التي يحاولون فرضها على المدارس العربية خاصة في القدس.
إذ يزرعون في عقول ابنائهم الكره للفلسطيني وللعربي وللمسلم.. وبالتزوير والتلفيق يحاولون مسح افكار الطلاب الفلسطينيين الصامدين على أرضهم مع ذويهم ويدسون السم في الدسم لحرف افكارهم وابعادهم عن تراثهم وماضيهم العريق، ويحتاج المقدسيون وأولياء امور الطلاب الى دعم دولي ووقفة عربية صادقة لافشال هذه المؤامرة التي تهدف الى أكمال تهويد المدينة المقدسة والاستمرار في سرقة حضارتنا وتراثنا.

يتبع..

عضو المجلس الوطني الفلسطيني، عضو لجنة اللاجئين.

الرابط مختصر: