“باركور غزة”… رياضة خطيرة بلا رقيب وطموحات بلا تبني

خاص الخامسة للأنباء – محمد وشاح


تعتبر رياضة الباركور نوعاً من أنواع فنون القتال التي تتطلب قدرات بدنية عالية و تمرين مستمر ليتمكن الممارس من القيام بمجموعة من حركات الوَثَب يكون الغرض منها الانتقال من نقطة إلى أخرى بأكبر قدر ممكن من السرعة و السلاسة حيث يعد الباركور أو ما يسمى ب “الوَثَابة” باللغة العربية، طريقة جديدة ومختلفة لتخطي العقبات مثل الحواجز أو الموانع.

الفكرة وراء ممارسة الباركور هي ايجاد طريقة للخروج من المواقف الحرجة و الهروب منها، بتنفيد حركات رياضية بكفائة و فاعلية بأقل جهد و طاقة ممكنين.

اشتق مؤسس هذه الرياضة ديفيد بيل اسمها من الجملة الفرنسية Parcours du combatant، وهو تدريب عسكري يُمارس في الجيش الفرنسي، ليتحول إلى لعبة مشهورة عالمياً.


الباركور الغزاوي

قطاع غزة صغير المساحة المكتظ بسكانه المحاصرين منذ سنوات، لم يمنع الشبان من الدخول إلى فضاء الانترنت للتعرف على فنون لعبة الباركور، فكانت البداية ليتم تشكيل أول فريق ممارس لها في فلسطين.

ويتقن اللعبة باحترافية، ويستعرضون بحركاتٍ وتخطي أسوار مرتفعة وقفزات سريعة للغاية في الهواء عدة أمتار، مشهدٌ يحبس أنفاس من يشاهده.


متى بدأ الباركور في غزة ؟

كان للفيلم الوثائقي Jump London دور كبير في التعريف برياضة الباركور في العالم العربي و غزة تحديدا لينشأ أول فريق ممارس لرياضة الباركور في فلسطين وقطاع غزة نهاية عام 2005 م، ويعتبر أول الفرق التي نشأت في الوطن العربي.

كانت بدايات الباركور في القطاع أواخر سنة 2004 حيث أسس الكابتن محمد الجخبير والكابتن عبد الله انشاصي فريق غزة باركور Gaza parkour، و عانيا الكثير لترويج لهذه الرياضة في ضل إهتمام زائد بكرة القدم من قبل وزارة الشباب و الرياضة بالإضافة إلى ملاحقة الشرطة للممارسين بسبب عدم توفير مكان مخصص للعب.

كما يلجأ أعضاء الفريق إلى المقابر لممارسة الرياضة و الوصول إلى أهدافهم هذا عن البدايات أما الآن فيتدرب الفريق في نادي الأمل مع احتمال توقيف أعضائه في أيَ لحظة.

كما أن الفريق تواجهه العديد من الصعوبات منها نظرة المجتمع له وعدم توفر الأماكن المناسبة و الآمنة لممراسة هذه الرياضة.



خطورة رياضة الباركور

يرى بعض الأهالي أن رياضة الباركور واحدة من أكثر الرياضات الخطرة، بينما يرى البعض الآخر أنها رياضة الحرية والانطلاق التي تخلق ترابط بين الشباب و لا تتطلب أدوات مخصصة أو مكلفة.

تحدث العم صبري الحاج “للخامسة للأنباء” أنه: “يستمتع بمراقبة الشباب الممارس للباركور في منطقة مجاورة لمنزله الواقع شرق غزة وهم ينفذون الحركات العالية الدقة و يرى في ذلك رياضة متكاملة و متنفس للشباب و بديل لممارسات ثانية أكثر خطورة و ضرر”

أما أم عماد والدة أحد الشباب الشغوف المشاركين بهذه الرياضة فعبرت لمراسل “الخامسة للأنباء“، عن عدم ارتياحها لممارسة ابنها لهذه الرياضة لما تشكله من خطر الإصابات بالتواءات و كسور و أحيانا الوفاة عندما يكون مكان القفز عالياً.

وبما أن الباركور رياضة مفتوحة للجميع عبرت احدى الفتيات( صفاء ) التي طلبت التكتم عن اسمها لمراسلنا رغبتها فالإنضمام إلى فريق غزة باركور و ذلك لما ترى فيه من حرية و إنطلاقة و تحرر من ضغوطات تعيشها فتيات قطاع غزة.

كسور بلا تجبير

أنواع الإصابات التي قد يتعرض لها لاعبي الباركور لا تختلف عن غيرها من التي يتعرض لها لاعبوا الرياضات الأخرى وتكون على شكل التواءات و كسور إلى جانب التهاب الأوتار يمكن لبعضها أن يكون خطراً و يتطلب الراحة في المنزل لفترة، ولكن مما لا شك فيه أن التدريب الجيد والممارسة السليمة للعبة تقي من بعض تلك الإصابات وبعض هذه الإصابات تكون كسورها ضخمة ويصعب تجبيرها.


تطلعات وطموحات بلا تبني

ويؤكد القائمون على هذه الرياضة أن هناك المئات من الشباب الهواة والرياضيين الممارسين لرياضة الباكور في قطاع غزة من شماله حتى جنوبه، بحاجة إلى رعاية من الجهات الرياضة المختصة لتطوير أدائهم، واحتوائهم وإنشاء نواد رياضية تتبنى مواهبهم وتفتح لهم المجال للمنافسة في بطولات عالمية، لاسيما أنهم قد طوروا أدائهم ومواهبهم بشكل ذاتي.

ويطمح هؤلاء الشباب أن تقوم جهة رسمية بتأسيس جيلاً جديداً رياضياً ممارساً لرياضة الباركور بشكل محترف، داخل النادي الخاص به، ليعوضوا ما حرموا  منه في طفولتهم .

الرابط مختصر: