عبدالله الأشعل: الأدلة والقرائن على جريمة الإبادة الإثيوبية

أخيرا اعترفت وزارة الخارجية المصرية يوم 31مايو بان تصريحات رئيس وزراء الحبشة بعزمه علي اقامة مائة سد آخر دليل علي سوء نية الحبشة . في هذا المقال نرضد القرائن والادلة طوال عقدين علي الاقل بسوء نية الحبشة وعزمها علي ابادة مصر ولا تكترث باي تصريحات مصرية او موقف مصري.

وقد قمنا بالرد على الأكاذيب الحبشية التي تبرربها إبادة مصر عن طريق حرمانها من حصتها القانونية في نهر النيل وحبذا لوفتح الإعلام المصري الباب لتفنيد مزاعمها في إطار رؤية عامة بعد توفر الإرادة السياسية لمواجهة هذه الجريمة وتسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية.
وأرجو أن تتوفر هذه الإرادة التي تتغيا المحافظة على وجود مصر على الخريطة. فلا أحد يجادل في المخاطر الجسيمة على مصر من بناء السد ولا أحد يجادل في أن الحبشة تتذرع بالسد وبمزاعم أخرى حتى تقنع الرأي العام الأفريقي والعالمي والحبشي بل والمصري بأن ما تفعله حق لها وليس فيه اعتداء على مصر بل إنها تصور لشعبها أن الحبشة تتخلص بهذا السد من الفقر والهيمنة المائية المصرية على مياهها بدعوى الحصص والحقوق التاريخية.
وقد لاحظت أن الحبشة على كل المستويات لا تتردد في ترديد مقولات تتسم بالجهل والافتراء كما أنها تحشد الشعب والجيش لكراهية مصر وشعبها وتعتبر أن هذا السد هو رمز القوة والازدهار والحرية وممارسة الحبشة لسيادتها على أرضها.ولا يضيرها أن تردد مقولات تتناقض مباشرة مع القانون الدولي وتظهرها بمظهر المعتدي المبرر لجريمة الإبادة بجسارة تحسد عليها وربما شجعها على ذلك تراخي الموقف المصري.
المشكلة بين مصر والحبشة ليست الخلاف على بناء السد وتشغيله وإدارته كما صور أنها ليست مشكلة فنية كما تزعم الحبشة أن مصر هي التي تضفي عليها الطابع السياسي.
المشكلة الحقيقية هي أن الحبشة تعد العدة لمؤامرة للقضاء على مصر من خلال تجفيف النيل بذرائع مكشوفة وذلك منذ خمسينيات القرن الماضي وكانت في كل مرة تعجم عود مصر بهذا المشروع فتجده صلبا لا يلين إلى أن أتيحت لها الفرصة وتراجعت مصر ومكانتها في الإقليم العربي وفي أفريقيا كما نشطت إسرائيل في مؤامراتها على مصر والغريب أن مصر منذ مبارك تتغاضى عن مؤامرات إسرائيل على أساس أن مبارك اعتبرته إسرائيل كنزها الاستراتيجي فلما قامت ثورة يناير كانت الحبشة قد أعدت العدة وبدأت في بناء السد قبلها بعام ثم استغلت مرونة المجلس العسكري وأسرعت في مراحل البناء حتى فرضت السد كأمر واقع بالحيلة والخديعة.
ونستطيع أن نقدم فيما يلي الأدلة والقرائن على المؤامرة الحبشية على وجود مصر.
الدليل الأول: قدم المشروع والإصرار على تنفيذه بمواصفات متواضعة في البداية ثم بمواصفات ضارة وسرية الدراسات والتنفيذ علما بأن القانون الدولي يلزم الحبشة بتبادل المعلومات مع مصر وإجراء دراسات مشتركة حول أضرار السد ولكن الحبشة حجبت هذه الدراسات وهذا دليل على سوء النية كما يلزمها هذا القانون بأن تتشاور مع مصر وتحصل على موافقتها وليس في ذلك انتقاصا من سيادة الحبشة لأنها لا تملك السيادة على نهر دولي.
الدليل الثاني: أن الحبشة تسقط عليهاأمطار تقدر بحوالي 500 مليار متر مكعب وتحصل مصر والسودان مجتمعتين على 74 مليارا فقط أي أقل من سدس الكمية فليس صحيحا أن مصر تهيمن على الحبشة مائيا وتنهب ماءها ولكن الصحيح هو أن الحبشة تتنكر للقانون الدولي وتسوق مزاعم وأكاذيب لتبرير جريمتها.
الدليل الثالث: هو أن الحبشة التي لديها هذا الكم الهائل من الأمطار تغذي 12 نهرا دوليا و40 نهرا داخليا وستة بحيرات كبرى تعاني من نقص الطاقة بسبب سوء إدارة الموارد المائية الهائلة.
الدليل الرابع: هو أن الحبشة اختارت لبناء السد الغامض في معلومات التخزين وضمانات الأمان اختارت النيل الأزرق بالذات لأنه يمد مصر بمعظم حصتها من المياه ولو حسنت النوايا وكان هدفها توليد الكهرباء تجاريا حقا لكانت اختارت نهرا آخر أوفر مياها وانسب في توليد الكهرباء ولو حسنت النوايا أيضا لما حولت الحبشة مجرى النيل الأزرق لكي تقطع صلته بمصر فينبع ويصب في أراضي اثيوبيا فلا تستطيع تغيير طبية النيل الأزرق من نهر دولي الي نهر وطني لأن النهر يغبر الحبشة وينطلق الي السودان ثم يلتقي النيلان الأزرق والأبيض عند الخرطوم في السودان..
الدليل الخامس هو مواصفات السد الضارة قطعا فكانت تستطيع أن تقلل مساحة السد وتخزينه لكي تحصل على كمية أقل من الكهرباء يمكن ان يتم تسويقها والأستفادة المادية منها مع تفادي كل هذه الأضرار لمصر.
الدليل السادس لماذا حجزت الحبشة كل المياه وغيرت مسارها ولم تطلقها بعد توليد الكهرباء مما يقطع بأن الهدف من السد ليس توليد الكهرباء كما تزعم وليس تنمية الحبشة وإنما استخدام السد أداة ومبررا للإبادة.
والمعني أنه حتى لو كان الهدف هو توليد الكهرباء وأنها بحاجة إلى المقابل المادي فلا وجه للمقارنة بين أي مكاسب للحبشة مقابل إبادة مصر وتهديد وجودها كما أنه لماذا حجبت الحبشة المياه بعد توليد الكهرباء وهي ليست بحاجة إلى كل هذه المياه.
الدليل السابع: هو الدخول مع مصر والسودان في إعلان مبادئ للتفاوض حول سد النهضة دون الحديث عن الحقوق والحصص فإعلان المبادئ قاصر على القواعد التي يلتزم بها المفاوضون للوصول إلى نتائج محددة ملزمة بخصوص موضوع واحد وهو قواعد ملء وإدارة مشروع السد لضمان أنه لا يسبب ضررا جسيما لمصر والسودان.
واعتمد الإعلان على قواعد القانون الدولي للمياه وحسن النية في التفاوض وهو مبدأ هام من مبادئ القانون الدولي حرصا على استقرار قواعد الثقة والمصداقية في العلاقات الدولية ولكن الحبشة فسرت الإعلان بحيث تدعي أن الإعلان اعطى شيكا على بياض للحبشة للتصرف من جانب واحد في مسألة السد وهذا الزعم يناقض فكرة إعلان المبادئ نفسه كما تزعم أن مصر رفعت الفيتو عن تمويل الغير للسد وهذا زعم باطل لأن العبرة ليست بتوقيع الإعلان وانما العبرة بنتيجة المفاوضات وليس بتوقيع الإعلان فإن انتهت المفاوضات إلى اتفاق مرضي جاز للدول المانحة أن تسهم في تمويل السد.
كذلك زعمت الحبشة أن المطلوب ليس السد وإنما التفاوض على حصص الدول الثلاثة في مياه النيل.
الدليل الثامن: ادعت الحبشة أن الأمطار تسقط عليها وعلى أرضها ونيلها فالإقليم ومياهه ملك لها تنتفع به أولا وتترك ما قد يتبقى للغير. هذا المنطق مخالفة فادحة لأحكام الانتفاع المشترك بالنهر الدولي ثم إنه انتهاك لمبدأ حسن النية في فهم وتفسير قواعد التفاوض حول موضوع السد.
الدليل التاسع: هو أن الحبشة كان يجب أن تتوقف عن بناء السد حتى تنتهي المفاوضات وفق إعلان المبادئ ولكنها استغلت المفاوضات لكسب الوقت وليس للوصول إلى اتفاق حتى فرضت على مصر والسودان الأمر الواقع من طرف واحد ولذلك أصرت على أن موضوع المفاوضات فني ينفرد به وزراء الر ي علما بأن الموضوع أصلا سياسي وجوهره أن الحبشة تستخدم السد والمفاوضات لكي تنفذ مخطط الإبادة وقد درجت تقارير كافة الجولات على التأكيد على تعنت الحبشة وعدم رغبتها في التعاون ثم بدأت مرحلة استدعاء طرف ثالث رفضت الحبشة المنهج نفسه وتبعاته واتهمت واشنطن بالانحياز إلى مصر بل وزادت لهجتها في اتهام مصر بالتعنت بل هددت باستخدام القوة ضد مصر إذا أصرت على طلبها إبرام اتفاق ملزم قبل الملء الثاني الذي حددت الحبشة تاريخه وترتيباته دون النظر إلى مواقف الاعتراض الحاسم من جانب من مصر والسودان.
الدليل العاشر: هو فرض الحبشة الأمر الواقع والتمسك بحصر المسألة مع الاتحاد الأفريقي الذي فشل في دفع الحبشة إلى الاتفاق ورفضت تدويل الجهود وتوسيعها.
الدليل الحادي عشر: تركت الحبشة مصر أمام خيار واحد وهو انتظار الهلاك بعد الملء الثاني للسد الذي سيحرم مصر من 25 مليار متر مكعب أي نصف حصتها. وتتهم مصر بأنها تهدد باستخدام القوة ضدها مع أن تدمير السد هو الحل المثالي لمنع تنفيذ الجريمة الإثيوبية.
الدليل الثاني عشر: هو التصريحات الحبشية البلهاء بأن السد لن يضر مصر بل يفيدها وترديد لمقولات ساقطة وهي أن الحقوق المكتسبة والتاريخية المزعومة من جانب مصر لا يعترف بها القانون الدولي رغم أنها مفهوم أصيل فيه.
والزعم بأن مصر بنت السد العالي دون مشورة الحبشة قول مردود فسد النهضة في اعلي النيل لا علاقة للحبشة بالسد العالي لأنه في الأراضي المصرية وبعد تقسيم حصص مصر والسودان في المياه التي عبرت الحدود الحبشية والسودانية بالفعل.
ومن مزاعم إثيوبيا أنها لا تلتزم بالمعاهدات الاستعمارية وأن هذه المعاهدات تربك قضايا الحدود في أفريقيا وأن حقوق مصر تستند على معاهدات استعمارية ولكن الحقيقة هي أن معاهدات الحدود لاتخضع للتوارث وأن خقوق مصر في معاهدات حدودية ثم أن الحبشة طرف في بعضها وملتزمة بالاتفاق مع مصر وموافقتها على أي مشروعات مائية في أعالي النيل من شأنها أن تحقق ضررا بمصر.
أما معاهدة اقتسام مياه النيل عام 1959 فهي معاهدة ثنائية لاقتسام المياه الخالصة لمصر والسودان وليست المياه منتزعة من الحبشة فلا علاقة لها بها.
ولو كانت الحبشة مكان مصر كدولة مصب لما تأثرت بقية الدول بتصرفاتها في النيل.
تلك بعض الأدلة والقرائن تظهر أن الحبشة تخطط لإبادة مصر وليس خلافا على حصص كل منهما في نهر دولي. والمطلوب إرغام الحبشة على وقف جريمة الإبادة ضد مصر من خلال إلزامها باحترام قواعد القانون الدولي.

كاتب مصري