في ذكرى النكبة…
كل الشعوب لها وطن يعيشون فيه ..إلا نحن لنا وطن يعيش فينا

الخامسة للانباء -تقرير خاص

يصادف هذا اليوم من كل عام احياء ذكرى النكبة الفلسطينية وهو يوم إحياء الذكرى السنوية لنكبة الشعب الفلسطيني، حيث يتذكر الفلسطينيون ما حل بهم من مأساة إنسانية وتهجير.
اتُّفِق على أن يكون يوم الذكرى هو اليوم التالي لذكرى إعلان قيام دولة الاحتلال، حيث يزعموا أن قيام كيانهم كان في 14-5-1948 وذلك في إشارة إلى أن كل ما قامت به المجموعات المسلحة الصهيونية في حق الشعب الفلسطيني كان من أجل التمهيد لقيام هذه الدولة التي أريد منها أن تكون دولة لليهود فقط .

لماذا سميت بالنكبة ؟

النكبة مصطلح فلسطيني يبحث في المأساة الإنسانية المتعلقة بتشريد عدد كبير من الشعب الفلسطيني خارج دياره.
وهو الاسم الذي يطلقه الفلسطينيون على تهجيرهم وهدم معظم معالم مجتمعهم السياسية والاقتصادية والحضارية عام 1948.
وهي السنة التي طرد فيها الشعب الفلسطيني من بيته وأرضه وخسر وطنه، لصالح إقامة الدولة اليهودية- إسرائيل. وتشمل أحداث النكبة، احتلال معظم أراضي فلسطين من قبل الحركة الصهيونية، وطرد ما يربو على 750 ألف فلسطيني وتحويلهم إلى لاجئين، كما تشمل الأحداث عشرات المجازر والفظائع وأعمال النهب ضد الفلسطينيين، وهدم أكثر من 500 قرية وتدمير المدن الفلسطينية الرئيسية وتحويلها إلى مدن يهودية.

وطرد معظم القبائل البدوية التي كانت تعيش في النقب ومحاولة تدمير الهوية الفلسطينية ومحو الأسماء الجغرافية العربية وتبديلها بأسماء عبرية وتدمير طبيعة البلاد العربية الأصلية من خلال محاولة خلق مشهد طبيعي أوروبي.

التطهير العرقي

بدأ التطهير العرقي في عام 1947 بعد إقتراح الأُمم المتحدة لقرار تقسيم فلسطين.
بدأت العصابات الصهيونية بعملية دالت لبدأ التطهير العرقي علي نطاق واسع لفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض لإبطال قرار التقسيم حتي إن أرادت الأُمم المتحدة تنفيذه.
على الرغم من أن السياسيين اختاروا 1948/5/15 لتأريخ بداية النكبة الفلسطينية، إلا أن المأساة الإنسانية بدأت قبل ذلك عندما هاجمت عصابات صهيونية إرهابية قرىً وبلدات ومدن فلسطينية بهدف إبادتها أو دب الذعر في سكان المناطق المجاورة بهدف تسهيل تهجير سكانها لاحقاً.

النكبة حقائق وأرقام مرعبة

شكلت النكبة أكبر عملية تطهير عرقي شهدها القرن العشرين، حيث شرد أكثر من 800 ألف فلسطيني قسراً من قراهم ومدنهم بقوة السلاح والتهديد من قبل العصابات الصهيونية إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة، من أصل مليون و400 ألف فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948، وتم إحلال اليهود مكانهم.

فيما سيطرت العصابات الصهيونية على أكثر من 85% من مساحة فلسطين التاريخية والبالغة حوالي 27 ألف كم2 بما فيها من موارد وما عليها من سكان، أي ما يزيد على ثلاثة أرباع مساحة فلسطين التاريخية.

وقد سيطرت العصابات الصهيونية خلال النكبة على 774 قرية ومدينة فلسطينية، وتم تدمير 531 منها بالكامل وطمس معالمها الحضارية والتاريخية، وما تبقى تم إخضاعه إلى كيان الاحتلال وقوانينه.

بالاضافة لاتكاب العصابات الصهيونية أكثر من 70 مجزرة بحق الفلسطينيين، تمثل كل واحدة منها جريمة حرب وجريمة بحق الأنسانية، وتصنف في إطار جرائم الإبادة الجماعية.


القتال العربي ضد الصهاينة

شارك في معارك النكبة نحو 10,000 جندي مصري قيادة اللواء أحمد علي المواوي، و4,500 جندي أردني القيادة العامة مع غلوب باشا، و2,500 جندي عراقي بقيادة الضابط العميد محمد الزبيدي، 1,876 جندي سوري بقيادة العقيد عبد الوهاب الحكيم ، 450 جندي لبناني، 3,200 جندي سعودي بقيادة العقيد سعيد بيك الكردي، ووكيله القائد عبد الله بن نامي، ، و3000 متطوع عربي من جميع البلدان العربية (وهو ما أصبح يعرف بجيش الإنقاذ) بينهم 500 فلسطين.

حيث بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين في معارك النكبة حسب عدة مصادر تاريخية نحو 15 ألف شهيد، بينما بلغ عدد الشهداء العرب من 3500 إلى 700 آلاف شهيد.

وقد اشارت الاحصائيات بأن عدد الأسرى العرب في أعقاب النكبة حسب الصليب الأحمر الدولي 5204 أسيرًا، منهم 4702 فلسطيني والباقون أردنيون ومصريون وسعوديون وعراقيون ولبنانيون ويمنيون…إلخ، وكانوا موزعين على معسكرات الجليل 2229 أسيرًا منهم 1894 فلسطيني، ومعسكر عتليت 1256 أسيرًا منهم 1136 فلسطيني، ومعسكر صرفند 873 أسيرًا منهم 794 فلسطيني، تم إطلاق سراحهم في عملية تبادل أسرى في أواسط أيار 1949.

بقي نحو 150 ألف فلسطيني فقط في المدن والقرى الفلسطينية التي قامت عليها “إسرائيل” بعد النكبة الفلسطينية، وصل عددهم في نهاية العام 2019 نحو مليون و597 ألف نسمة.

مخيمات الاجئين

حسب سجلات وكالة الغوث بلغ عدد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين 58 مخيمًا رسميًا تابعًا لوكالة الغوث الدولية تتوزع بواقع 10 مخيمات في الأردن، و9 مخيمات في سوريا، و12 مخيمًا في لبنان، و19 مخيماً في الضفة الغربية، و8 مخيمات في قطاع غزة.

حيث بلغ عدد الفلسطينيين في نهاية عام 2019 حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حوالي 13 مليون منهم نحو 5 مليون فلسطيني يعيشون فـي الضفة وقطاع غزة، ( 43% منهم لاجئين حسب التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2017)، وحوالي مليون و597 ألف فلسطيني يعيشون في الأراضي المحتلة عام 1948، فيما بلغ عدد الفلسطينيين في الدول العربية حوالي 6 مليون، وفي الدول الأجنبية حوالي 727 ألفًا.
لم تنته النكبة الفلسطينية عام 1948، بل تبعها نكبات أخرى مرورًا بنكسة عام 1967 التي شردت نحو 200 ألف فلسطيني معظمهم نحو الأردن، وصولًا إلى ما تنوي إسرائيل فعله بضم الأغوار الفلسطينية بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية لإحلال نكبة جديدة بدأت فصولها بإعلان ما يسمى بصفقة القرن، التي تعمل على تصفية قضية اللاجئين وتنكر عليهم حقهم في العودة وتقرير المصير الذي يستمد مشروعيته من حقهم التاريخي في وطنهم، ولا يغيره أي حدث سياسي طارئ ولا يسقطه أي تقادم أو صفقات، وتكفله مبادئ القانون الدولي والاتفاقيات والمعاهدات الدولية بالإضافة إلى قرارات هيئة الأمم المتحدة ذات العلاقة ومن أبرزها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 والذي جاء في المادة 13 منه “أن لكل إنسان الحق في العودة إلى بلاده”، كما أكدت على ذلك اتفاقية جنيف الرابعة وقرار الجمعية رقم (194 – د) الصادر بتاريخ 11/12/1948 الفقرة رقم (11) والتي تنص على الآتي: “تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب، وفقًا لمبادئ القانون الدولي والإنصاف، أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة”.

أصبح الوضع الفلسطيني في حال صدمة من الهزيمة العربية أمام العصابات الصهيونية عام 1948 وما تبعها من وقائع حددت مصير الشعب الفلسطيني، وأدت إلى انهيار واضح وتفكك في تركيبته الاجتماعية وفقدانه الهوية الخاصة، وذلك من خلال تهجير ما يقارب المليون لاجئ إلى الدول العربية والضفة الغربية وقطاع غزة، وتدمير 418 قرية فلسطينية وما رافقه من ارتكاب للمجازر الوحشية وعمليات القتل والترهيب من قبل العصابات الصهيونية.

التمسك بحق العودة

ما يزال الفلسطينيون في الوطن والشتات حتى يومنا هذا يحييون كل عام ذكرى النكبة الفلسطينية حتى وان ماتت بعض الأجيال وكبار السن إلا أن الأبناء والأحفاد تورثوا مفاتيح العودة في اشارة العودة القريبة للديار المحتلة عنوة وهجر منها أجدادهم.

الرابط مختصر: