طوفان الأقصىمقالات الخامسة

في المقاربات المطروحة

شبكة الخامسة للأنباء _غزة

عدلي صادق

وسط كل ما نشهده من هول الجرائم الصهيونية، يختلط العجز الدولي عن وقف حرب الإبادة، بحديث المقاربات عن حكم غزة بعد أن تنتهي الحرب.

أقل المقاربات لؤماً، تلمّح الى تحول “حماس” الى حزب سياسي على الساحة، كما سائر الفصائل والأحزاب. لكن هذه المقاربات، تصرّح أو تلمّح في الوقت نفسه، الى أن عباس ومن معه، لا يلائمون المرحلة التي تتوقعها المقاربة. فهم ينطوون على شبه نظام سياسي فردي ضامر، معزول وغير مفوّض، لا تبقيه على قيد الحضور سوى ترتيبات الرواتب الشهرية، التي يتلقى أموالها من الضرائب التي يدفعها الناس على السلع، ويطرح عباس نفسه كمتفصل بصرفها.

قضيّة الحقّ الفلسطينيّ، تتطلّب قيام نظام فلسطيني موحد ومحترم ويعيش في قلب السياسة من حيث هي تعبير عن الرأي العام الفلسطيني، في صيغته الوسطى، التي تنشد بسط دولة فلسطين على أرضها، وتُعبّر عن حراكاته المجتمعية. إن المُطلقات التي يطرحها المتشددون في خطابهم الفصائلي، على الرغم من وجاهتها بالقياس الى الحق الفلسطيني المطلق؛ لا يمكن أن تتأسس عليها سياسة، وإن كان في بعض الحالات والأوضاع، يمكن أن يتأسس عليها قتال ومقاومة. فإذا أزفت السياسة والحلول، غداً أو بعد غد، يتعين على الطرف الفلسطيني، الذي تفوق في القتال في المواجهات بين رجل ورجل، أن يتميز بكونه الطرف الراشد، مقابل حكومة مستوطنين إرهابية، موغلة في إنكار السياسة، وتتمسك بأطروحة الاجتثاث والتهجير، وتماس العناد وإنكار الصيغتين: حل الدولتين وحل الدولة الواحدة التي يتساوى فيها المواطنون، وفي المحصلة إن السياسة بطبيعتها ممارسة وسطى!

فرصتهم في “إنجاز” التهجير، أضعف من فرصتهم في التفوق، كلما كان القتال على الأرض. ففي الأولى هم مهووسون مدانون دولياً وفاشلون في التهجير، وفي الثانية هم جبناء رعديدون في القتال على الأرض. أما قصفهم الدور وقتل الناس من كل فئات الأعمار فإنه العار الذي سيلاحقهم الى الأبد وسيجعلهم عرضة للانتقام من خارج السياسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى