تعرف على سيرة ومواقف الشيخ خليفة بن زايد رئيس الإمارات العربية الذي توفي اليوم؟

الخامسة للأنباء – تقرير خاص
الاسم الهادئ الذي يتداول بحذر وبتقدير كبير ،والذي تولى حكم إمارة أبو ظبي مباشرة بعد الإعلان عن وفاة والده الشيخ زايد في 2 نوفمبر 2004.

توفي اليوم الشيخ رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان عن عمر ناهز 73 عاما.

وأعلنت وزارة شؤون الرئاسة في الإمارات عن وفاة بن زايد في بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء الرسمية، حيث تم بحسب البيان إعلان الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام في البلاد لمدة 40 يوما، فضلا عن تعطيل العمل في الوزرارات والدوائر والمؤسسات الرسمية والقطاع الخاص لثلاثة أيام.

سيرته الذاتية
ولد خليفة بن زايد في مدينة العين بإمارة أبو ظبي سنة 1948، وهو النجل الأكبر للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وكان ولياً لعهده. تلقى تعليمه الأساسي بمدينة العين، في المدرسة النهيانية التي أنشأها والده.

وكان أول منصب رسمي شغله هو “ممثل حاكم أبو ظبي في المنطقة الشرقية، ورئيس المحاكم فيها”، وذلك في 18 سبتمبر / أيلول 1966 وعمره لم يتجاوز آنذاك 19 عاما.

وفي 1 فبراير/ شباط 1969، عُين وليا لعهد إمارة أبو ظبي، وكان عمره حينها 21 عاما.

وبعد يوم واحد، تولى رئاسة دائرة الدفاع في إمارة أبو ظبي، وكان من ضمن مهامه الإشراف على قوة دفاع الإمارة، التي كانت نواة جيش الإمارات العربية المتحدة.

في 1 يوليو/ تموز 1971، تولى خليفة رئاسة أول مجلس وزراء لإمارة أبو ظبي، إلى جانب تسلمه حقيبتي الدفاع والمالية.

وبعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 1971 ثم تشكيل الحكومة الاتحادية في الشهر ذاته من عام 1973، أسند إليه منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب مسؤولياته المحلية.

وفي 20 فبراير/ شباط 1974، وبعد إلغاء مجلس الوزراء المحلي، أصبح خليفة أول رئيس للمجلس التنفيذي الذي حل محل مجلس وزراء الإمارة.

الشيخ خليفة بن زايد هو ثاني رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة، والحاكم السادس عشر لإمارة أبو ظبي، كبرى الإمارات السبع المكونة للاتحاد.

انتخبه المجلس الأعلى للاتحاد رئيساً لدولة الإمارات العربية المتحدة في3 نوفمبر 2003
إثر وفاة والده، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أُسس الدولة عام 1971.


مسؤولياته وانجازاته

بصفته رئيسا للمجلس التنفيذي لأبو ظبي، تولى خليفة بن زايد رئاسة المجلس الأعلى للبترول، الذي تقع على عاتقه مسؤولية الصناعة النفطية في أبوظبي والعلاقات مع شركات النفط العاملة في الإمارة.

إلى جانب ترؤسه للمجلس التنفيذي، أسس خليفة بن زايد سنة 1976 جهاز أبو ظبي للاستثمار، الذي يشرف على إدارة الاستثمارات المالية للإمارة وأصبح رئيسا له.

في مايو/ أيار 1976، وبعد إدماج القوات المسلحة للإمارات السبع تحت قيادة واحدة وعلم واحد، عين خليفة نائبا للقائد الأعلى للقوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

تولى لفترات رئاسة مجلس إدارة صندوق النقد العربي، ومنصب ممثل دولة الإمارات العربية المتحدة في الهيئة العربية للتصنيع الحربي.


وقد أسهم ذلك في رفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين، وفي النهضة العمرانية في الإمارة.

وفي إطار اهتمامه بتطوير البنية التحتية والمرافق الخدمية في دولة الإمارات، كان خليفة بن زايد من أهم داعمي بناء أعلى برج في العالم، برج خليفة، الذي يعد أعلى بناء شيده الإنسان بارتفاع 828 مترا، والذي بدأ تشييده قبل أشهر من وفاة والده سنة 2004 وتم افتتاحه في مطلع سنة 2010.

مرضه وتفويض مهامه

أصيب في يناير/كانون الثاني من عام 2014 بجلطة دماغية خضع اثرها لعملية  تكللت بالنجاح ،لكن حضوره في المجال العام كرئيس للدولة بدأ يتراجع منذ ذلك التاريخ، إذ أسند أغلب مهامه لشقيقه محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي.

موقفه من القضية الفلسطينية

الإمارات كانت وما تزال رائدة للخير والصلاح بقيادة المؤسس حكيم العرب الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي امتطى صهوة المجد، وخلفه القائد الفذ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الذي رفع إكليلا من الخلود والمجد يتوج به بلده في كنف التضامن والتعاون، الإيمان بالإنسان، الشعوب، الأوطان وعزتها وكرامتها. ولطالما كرست دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة جهودها وإمكانياتها للنهوض بالواقع الفلسطيني الأخوي الذي يندرج ضمن نهجها الصائب وهذه ثوابتها الإستراتيجية والتي بها ولأجلها ارتقت وعلت. بدليل أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت من أوائل الدول العربية السابقة إلى نصرة القضية الفلسطينية، في مبادرة منها بالاعتراف بدولة فلسطين فور إعلانها في 15 نوفمبر 1988.

اليوم أصبحت الإمارات تلعب دوراً فاعلاً في المنطقة والعالم وتساهم بآرائها ومقترحاتها البناءة ومواقفها الداعمة للقضايا العادلة وبتعزيز مبدأ التضامن بين الشعوب، كل ذلك إن دل على شيء فإنما يدل على ما تميزت به من حب للخير والتسامح والتفتح في كنف الاحترام والمحبة. ومن هذه المواقف المهمة والتاريخية للإمارات، أنها دوما كانت إلى جانب القيادة الفلسطينية في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات وهي حريصة على عمق العلاقة الفلسطينية الإماراتية بالمساندة والمساعدة، فدائما الإمارات حكومة وشعبا ما طالبت العالم بموقف جاد اتجاه القضية الفلسطينية، وذلك بتحرير الشعب والأرض وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مؤكدة تأييدها المتواصل عبر مواقفها المعلنة دوليا لمسيرة الكفاح العادلة من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ونيل الشعب لحريته واستقلاله.

ومن مواقفها النبيلة أنها كانت ولا زالت من أكبر كافلي للأيتام الفلسطينيين من خلال هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية التي دائما ما كانت بأفعالها وأقوالها تقف مع الإنسان الفلسطيني وتخفف من أوجاعه، وتقدم الدعم الدائم لأبناء الجالية الفلسطينية من المقيمين على أراضيها، وتقدم لهم كافة تسهيلات الإقامة والعمل، بالإضافة إلى دعم التواجد الدبلوماسي الفلسطيني فوق أراضيها بشكل ساهم في حل مشاكل العديد من الفلسطينيين المقيمين في دولة الإمارات العربية الشقيقة. بينما تتجلى هذه المبادرات في حرص الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، لكلمته الشهيرة التي قالها سموه “أن النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي” لتبقى هذه الكلمات شارة نصر، يدمن الفلسطيني على تذكرها دونما نسيان.

ولم ينقطع خير الإمارات ودعمها المتواصل سياسيا وماديا لفلسطين مع خلف المغفور له بإذن الله، وكانوا بحق خير خلف لخير سلف، بحرصهم على الإبقاء في اتباع خطى الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أدرج القضية الفلسطينية ضمن مبادئه الثابتة. فحافظوا على ثوابت الدعم لفلسطين في خطابهم الرسمي والشعبي، وظلت فلسطين محور لاهتمام سياستهم الخارجية. كما قال سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان: “إن دولة الإمارات العربية هي جزء من الوطن العربي، وقضية الشعب الفلسطيني المناضل هي قضيتنا والأرض هي أرضنا”.

وفي هذا السياق، سنستحضر ما صرح به رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد بمناسبة عيد الإتحاد الـ38 لقيام دولة الإمارات وهي مناسبة وطنية إماراتية بحتة، حيث قال فيها: “إن القضية الفلسطينية قضيتنا ومعاناة الفلسطينيين هي معاناتنا” مشددا على دعم الإمارات الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة مطالبا الولايات المتحدة الأميركية واللجنة الرباعية الدولية والمجتمع الدولي بممارسة أقصى الضغوط لإجبار إسرائيل على الامتثال لقرارات الشرعية الدولية.

مؤكدا حرص الدبلوماسية الإماراتية على نصرة القضية الفلسطينية في المحافل الدولية والإقليمية دفاعا عن مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني ودفع محادثات السلام في الشرق الأوسط. ودعا الفصائل الفلسطينية إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف تحقيقاً لآمال الشعب الفلسطيني في الأمن والاستقرار والعيش الكريم. ولقد كانت مبادرة دولة الإمارات بقيادة الشيخ خليفة تعيين السفير الإماراتي الدكتور عبد الله العامري كأول سفير غير مقيم للإمارات العربية في دولة فلسطين، فيما اعتبرت هذه الخطوة حكيمة ونبيهة بدلالاتها السياسية.

الرابط مختصر: