هآرتس: سيناريوهات قد يُقدم عليها نتنياهو لمنع نهاية حكمه

قال المحلل العسكري بصحيفة “هآرتس” العبرية عاموس هرئيل، أمس الثلاثاء: إن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يبدو كمن بات يفقد صوابه على خلفية احتمال انتهاء حكمه، إثر تزايد احتمالات تشكيل حكومة التغيير في المعسكر المناهض له، يتناوب على رئاستها رئيس حزب “يمينا” نفتالي بينت، ورئيس حزب “يش عتيد” يائير لبيد.

وأضاف هرئيل، أنه “في إطار محاولاته لمنع تشكيل حكومة التغيير برئاسة يائير لبيد ونفتالي بينت، لم يظهر نتنياهو في حالة طبيعية منذ فترة، وكشف خطابه الأخير تدهورًا آخر: المزيد من التوتر والأكاذيب وادعاءات ليست موضوعية”.

وأشار هرئيل إلى أن نتنياهو تحدث في خطابه أول من أمس، عن مخاطر يتوقع أن تواجهها إسرائيل، وربط بين تهديد نووي إيراني وبين العلاقات مع إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، وحذر من عضوية عضوي الكنيست عن حزب ميرتس، نيتسان هوروفيتس وتمار زاندبرغ، في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت). وعقّب رئيس حزب “يسرائيل بيتينو” أفيغدور ليبرمان، أمس، قائلًا: إنه “ليس مؤكدًا أن نتنياهو سليم 100% من الناحية النفسية ومؤهل لتولي منصب رئيس الحكومة”.

واستبعد هرئيل إقدام نتنياهو على استفزاز في إيران، لبنان أو قطاع غزة، بادعاء أن “رؤساء أذرع الأمن واثقون بالشكل الكافي بأنفسهم وبترجيحهم لرأيهم على ما يبدو كي يُحبطوا خطوات عديمة المسؤولية، إذا حاول أحد تنفيذها. والحساسية الحالية إنما تعزز الحاجة وحسب لحراس عتبة مستقلين وأقوياء في مناصبهم”.

ولفت هرئيل إلى أن نتنياهو حاول القيام باستفزاز كهذا ضد حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، عشية جولة الانتخابات الثانية في أيلول/ سبتمبر عام 2019، ومنع الجيش الإسرائيلي والمستشار القضائي للحكومة ذلك، لكن بعد شهرين من الانتخابات تم تنفيذ الهجوم ضد الجهاد واغتيل القيادي العسكري في الحركة بهاء أبو العطا، وتلا ذلك تصعيدًا عسكريًا ليومين.

وأضاف هرئيل أنه “بقيت القدس لتنفيذ استفزازات فيها. جولة التصعيد الأخيرة مع الفلسطينيين، التي في نهايتها العملية العسكرية في غزة وفي منتصفها المواجهات الشديدة بين اليهود والفلسطينيين داخل الخط الأخضر، بدأت في القدس، فقد أشعلت خطوات غير مدروسة من جانب الشرطة الإسرائيلية في باب العامود والمسجد الأقصى معارضة فلسطينية، وقادت لاحقًا إلى قرار قيادة حماس بالانضمام وإطلاق القذائف الصاروخية باتجاه مدينة القدس”.

وتابع أن “نتنياهو أرخى الحبل للشرطة في القدس في بداية الأحداث، وهذه مناورة يمكن أن تتكرر، من خلال قناة التواصل بين نتنياهو ووزير الأمن الداخلي الوفيّ له والمفتش العام للشرطة وقائد الشرطة في منطقة القدس”.

واعتبر هرئيل أن “ثمة سيناريوهين ينبغي الالتفات إليهما في الفترة القريبة. الأول يتعلق بحراسة قادة أحزاب اليمين الذين انضموا إلى حكومة التغيير. والثاني، أعمال إرهابية محتملة ينفذها يهود ضد الفلسطينيين، على خلفية الوضع المتوتر في المدن العربية”.

وأشار في هذا السياق إلى أن “التحالف الوشيك مع لبيد، الذي في نهايته سيتم إخلاء عائلة نتنياهو من المسكن الرسمي لرئيس الحكومة في شارع بلفور، أخرج نهائيًا النواة الصلبة لمؤيدي نتنياهو من توازنهم. والتفوهات المتطرفة في الشبكات الاجتماعية تُترجم إلى مظاهرات هستيرية مقابل منازل المنتخبين”، الذين جرى تعزيز الحراسة حولهم إلى درجة واحدة تحت الدرجة القصوى.

وخلُص هرئيل إلى أنه “بالنسبة لثلة من المؤيدين لنتنياهو، الجهد من أجل إبعاده عن الحكم هو كُفرٌ، ويكاد يكون تهديد وجودي على أمن الدولة. وهذا يذكر بالأجواء التي سادت في أوساط اليمين المتطرف عشية تنفيذ خطة الانفصال عن غزة وشمال الضفة، في صيف العام 2005. حينها، كان هناك أشخاص اعتقدوا أن عملية عدائية ضد فلسطينيين بإمكانها وقف الخطة، وفعلا تم تنفيذ عمليتين قاسيتين، في المنطقة الصناعية في مستوطنة شيلو وفي حافلة في شفاعمرو (نفذها الإرهابي نتان عيدن زادة)، قُتل فيهما ثمانية أشخاص. وفي الأسبوع القريب، وعلى خلفية العنف الشديد في الفترة الأخيرة بين الفلسطينيين واليهود والأزمة السياسية غير المألوفة، يبدو أنه ينبغي أخذ إمكانية كهذه بالحسبان، بأن يعتقد شخص ما أن بأفعاله سيتمكن من تغيير اتجاه الأحداث”.