وجيدة حافي: Stop invasion على فلسطين والعالم كله

منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية ونحن نسمع ونقرأ مثل هذه الشعارات « stop invasion » التي تُطالب بوقف العُدوان والرجوع لطاولة الحوار لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه من ضحايا وبُنى تحتيتية لبلد كان يعيش في آمان وسلام، قبل ما تبدأ آلة الشر في دس سُمها ومكائدها لجره لحرب غير مُتوازنة، فالجيش الروسي يُعتبر من أقوى جيوش المنطقة والسلاح الذي يملكه لا تملكه أوكرانيا التي مازالت تنتظر المُساعدات بكل أنواعها للفوز بهذه الحرب التي أخلطت الحسابات وأدخلت العالم في داومة من الصراعات السياسية والإقتصادية هو بغنى عنها، فالكورونا والأزمات الإقتصادية المُتتالية أنهكت كل الدول وجعلتها تتأنى وتحذر من خسائر أخرى، لكن على ما يبدو أن بوتين (الذي يمكن وصفه هنا دكتاتوريا، بإعتباره حذا حذو القوة الأمريكية لما قررت إحتلال العراق، فهو في هذه الحالة لا يختلف عن الحُكام العرب الذين وصفهم الغرب بالدكتاتوريين والمُستبدين) حسم الأمر وقرر مُعاقبة كل من تُسول له نفسه المساس بأمن روسيا وهذا حق مشروع مادام يُهدد أمن بلاده الداخلي، في الجهة المُقابلة نجد إستعداد أمريكي أوروبي لضرب روسيا وتطويل عمر الأزمة، وذلك بعُقوبات ،وعود وإمدادات بسيطة لأوكرانيا، وطبعا الخاسر الوحيد في اللعبة هي الدول الغير مُتحدة ونقصد بها العربية، فأوروبا تأثرت بالأزمة، من خلال تزايد عدد اللاجئين إليها، كذلك ستجد صُعوبة في توفير مصادر الطاقة وهذا ما سيدفعها لخلق ميزانية إضافية لتوفير الغاز من دول أُخرى حتى ولو بأسعار غالية، ميزانية الدفاع ستزيد، بما أنها تُمول أُوكرانيا في حربها، لكن رغم كل هذا والإختلافات التي طالت بعضا من دول الإتحاد فيما يخص التعامل مع روسيا وفرض العُقوبات، تبقى نسبة التأُثر ليس بنفس حدة بعض الدول العربية والإفريقية، وهنا تظهر أهمية الوحدة المُنعدمة بيننا كأمة عربية.
لكن ما يُعاب على هؤلاء هو أنانيتهم وعنصريتهم في مُعالجة القضايا العالمية، فقبل هذه الحرب كانت هناك حروب أُخرى وضحايا وبلدان تهدمت وأُستغلت فيما بعد إستغلالا فضيعا، وقتها لم نسمع بمطالب وقف الحرب ، بالعكس الكل كان يؤيد ما يحدث في ليبيا والعراق وسوريا بإسم مُحاربة الإرهاب والقضاء على الدواعش، رغم الضحايا والأبرياء الذين سقطوا، لا أحد تكلم وقال توقفوا، فهل ما يحدث في أوكرانيا ليس إٍرهابا؟ وهل مفهوم الإٍرهاب عندكم يا مُتحضرين هو شخص مُسلم بلحية ولباس أفغاني؟ إذا كان كذلك فللأسف فقد نجحت دولكم بترسانتها المختلفة في غسل عُقولكم بأفكار خاطئة، فما يحدث الآن في أوكرانيا وبمباركة أمريكية أوروبية هو الإرهاب بعين أُمه، فما ذنب العائلات والأطفال الأوكرانييون الذين وجدوا أنفسهم متشردون ولاجئون بعدما كانوا أسيادا وملوكا في بلدهم، فالروسي الذي يقتل أوكراني في نظري إرهابي والعكس صحيح، والذي يُؤيد ويدفع إلى تطويل عمر الأزمة في نظري داعشي كبير، ويجب وضع حد له ليرجع للعالم توازنه وأمانه، وعوض المُطالبة بوقف الإحتلال لما لا تسألون دولكم العدل والإنصاف، ووضع حد للهيمنة الأمريكية عليها، فأمريكا هدفها واضح وهو إسترداد الهيمنة العالمية ووضع حلف الناتو الذي يضم مُعظم الدول الأوروبية تحت إبطها، وهذا لن يكون إلا بخلق مشاكل لروسيا عدوتها اللذوذة منذ الحربين العالميتين الأولى والثانية، لكن على ما يبدوا أن المارد الصيني أفسد الخُطة بعلاقته مع رُوسيا ومُساعدتها على تحمل العُقُوبات الإقتصادية، وجعل الولايات المُتحدة الأمريكية تحسب له ألف حساب وتضعه في الحُسبان، بالتودد تارة والتنازل أخرى، وحتى العُقوبات عليه، فاللعبة مكشوفة يا من تدعون السلام والمُحافظة على الأمن العالمي، فلو لم تكن روسيا لكنتم الآن ترقصون فرحا بفوزكم على بلدان ضعيفة وهشة، ولظهرتم بالمُسالمين المدافعين عن الحق والديمقراطية، لكن ولأنه الدب الروسي وتهديداته بإستعمال السلاح النووي في حالة تدخلكم في أوكرانيا، ولأنه يملك حق الفيتو في أكبر هيئة عالمية، تراجعتم وصورتم بوتين بالإرهابي الكبير الذي يجب أن يٌقتل ويُنحى من الحكم، وأنتم الضحايا المساكين الذين لا حول ولا قوة لكم.

فيا خبثكم ودهائكم، وأنتم من جعلتم من القضية الفلسطينية زائدة دودية للأمة العربية، نشرتم الفتن والنزاعات بين العرب، وإستدرجتم بعضا منهم لحلقة التطبيع، حتى أصبح الإماراتي والمصري والمغربي أعداء في نظر إخوانهم بسبب جُبن حُكامهم والجري وراء مصالحهم، فقضية الأمة والتي من المفروض أن تكون محل نقاش بيننا كعرب أصبحت في خبر كان، وكل حاكم عربي مُهتم بمشاكله وكيفية حلها لضمان سنوات أُخرى على كُرسي الحُكم أو الخُروج بأقل الأضرار عند إنتهاء فترة رئاسته، وما نراه اليوم من إنتهاك للقدس وللمسجد الأقصى من طرف صهاينة ويهود نُجساء، شيئ مُحزن وخطير، فالكل شهد و يشهد على تجاوزات الجيش الإسرائيلي ولا أحد يتحرك، حتى عبارات التنديد لم نعد نسمعها من قاداة العرب الأسود أمام شعبهم والخانعين أمام أعدائهم.
أعرف أننا مهما كتبنا وقلنا لن نُغير شيئا، وسيبقى الصهيوني يعتدي على الفلسطيني، والأقصى ستُنتهك حرمته مُجددا، وغزة ستنهال عليها القنابل، وستتحرك جبهات الدفاع وتفعل المُستحيل لرد الثأٍر ووقف العدو عند حده، وعند نجاحها ووصولها للهدف المنشود تتدخل أطراف التهدئة وإستعمال منطق واحدة بواحدة، الأسرى مُقابل وقف إطلاق النار، سيخرج الأسرى ويُعاد إعتقالهم بعد ذلك، ونرجع لنقطة الصفر، ويجد الفلسطيني نفسه وحيدا في حلقة مُفرغة مثلما هو حاله اليوم وغدا إن لم نضع حدا للصهيوني وجرائمه، وهذا لن يكون إلا بوقف كل عمليات التطبيع مع إسرائيل وتحمل تبعات ذلك على المديين الطويل والقصير، أكيد الغضب الصهيوني سيكون كالإعصار، ولكن في نهاية المطاف لن نموت جوعا وعطشا، سنتحد ونضع أيدينا مع بعضنا البعض لتجاوز كل هذا، هو كلام مثالي وصعب التطبيق في ظروف صعبة وأزمات إقتصادية خانقة لكل الدول، لكن ليس مُستحيلا، فقط يحتاج لبعض الصبر والقوة، ورجال أكفاء شُجعان، لا بائعي كلام وثرثارين، فلا للحرب في العالم كله، وstop invasion على غزة والقدس وكل الدول العربية، نعم للعدل والإهتمام في تناول القضايا العالمية ولا للتلاعب بقوت الشُعوب وأمنها والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

كاتبة من الجزائر

الرابط مختصر: