بعد الفضيحة.. “NSO” تمنع بعض الحكومات من استخدام برنامجها “بيغاسوس”

ادعى مصدر في شركة السايبر الهجومي الإسرائيلية NSO، التي طورت برنامج “بيغاسوس”، للتجسس من خلال اختراق الهواتف النقالة، أن الشركة منعت بعض زبائنها الحكوميين من استخدام برنامجها التجسسي بسبب سوء استخدام أدواتها، حسبما ذكرت الإذاعة الوطنية العامة الأميركية (NPR) أمس الجمعة.

وقال المصدر للإذاعة الأميركية إنه “يوجد تحقيق حول قسم من زبائن الشركة. وتم تعليق قسما من الزبائن”. وتأتي أقواله في أعقاب تحقيق ضد NSO وتوجيه انتقادات لطبيعة عملها.

وبدأت فضيحة “بيغاسوس” الأخيرة مع نشر منظمتَي “فوربيدن ستوريز” والعفو الدولية تسريبات بالتعاون مع مؤسسات إعلامية، تُظهر أن نحو 50 ألف رقم هاتف كان أصحابها مستهدفين بالمراقبة، من خلال البرنامج، الذي يسمح بالتوغل إلى الهواتف النقالة، ونسخ مضمونها واستخدام الهواتف عن بعد من أجل تسجيل محادثات والتقاط صور ونقل البيانات.

ومن خلال البيانات المسربة والتحقيقات، أمكن تحديد العملاء المحتمَلين لمجموعة NSO، في 11 بلدًا، هي: أذربيجان، والبحرين، والمجر، والهند، وكازاخستان، والمكسيك، والمغرب، ورواندا، والسعودية، وتوغو والإمارات.

وكانت التقارير قد كشفت أن الشركة الإسرائيلية باعت برنامج التجسس للإمارات وعدد من دول الخليج بوساطة رسمية من جانب السلطات الإسرائيلية وتشجيعها؛ وأنه في إطار “مشروع بيغاسوس”، جرى اختيار ابنة وزوجة حاكم دبي السابقة كأهداف محتملة للتجسس من جانب أحد زبائن NSO. كما كان هاتف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بين الأهداف المحتملة للاستخبارات المغربية بواسطة “بيغاسوس”.

وادعت وزارة الأمن الإسرائيلية، يوم الأربعاء، أن ممثلين عن جهات رقابية زاروا مكاتب NSO، لـ”فحص التقارير والادعاءات” التي أثيرت ضدها، وذلك بعد الكشف الواسع في 17 مؤسسة إعلام عالمية عن تورط الشركة في فضيحة تجسس عالمية.

وجاء إعلان وزارة الأمن بالتزامن مع اجتماع وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، مع وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورنس بارلي، لبحث ما تردد مؤخرا حول ضلوع شركة NSO في التجسس على هاتف الرئيس الفرنسي، ماكرون، بطلب من المغرب.

من جانبه، رأى المحلل السياسي في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، ناحوم برنياع، أمس أن توقيت وصول الجهات الرقابية إلى مكاتب الشركة في موازاة لقاء غانتس مع بارلي “لم يكن من قبيل الصدفة. فحكومة إسرائيل تحاول المناورة في هذا الموضوع بين أربعة أمور متناقضة: دبلوماسية، إعلام، علاقات سرية، أعمال تجارية. واحتمالات النجاح في ذلك ليست كبيرة. والفريق (الرقابي) الذي تشكل وفقا للاختصاص في السايبر، لا يمكنه إعطاء جميع الإجابات. والقرارات ينبغي أن يتخذها المستوى السياسي”.

وتزعم وزارة الأمن الإسرائيلية أنه يتعين على شركات تصدير الأسلحة الإسرائيلية الحصول على تعهد من المشترين بأن يكون استخدام السلاح، وبرنامج التجسس يعتبر سلاح، في هدفين فقط هما منع الإرهاب ومنع جريمة.

إلا أن برنياع أكد على أن “وزارة الأمن لا تفحص ما إذا كان الزبون التزم بتعهده، إذ ليس لديها نظام مراقبة كهذا. والوزارة لا تعلم من أطلق النار من بندقية عوزي في الأمازون وبأي ظروف، ولا تعلم أي هاتف نقال اخترق في باريس. وحتى أنها لا تقرأ العقد الذي تم توقيعه مع الدولة الزبونة. ويجري الإشراف بعد أن صار ما صار. وبإمكان وزارة الأمن أن تعلق سريان رخصة (تصدير سلاح) أو سحبها أو إخراج الشركة من قائمة الشركات المسموح لها التصدير”.

يشار إلى أن NSO تسيطر على برنامج “بيغاسوس” الذي باعته لأنظمة، وبإمكانها تعطيله في حال استخدمته الدولة الزبونة خلافا للعقد المبرم. لكنها لا تفعل ذلك. ووفقا لبرنياع، فإن “وزارة الأمن تسمح لشركات ببيع أسلحة، وبرنامج السايبر هو سلاح أيضا، إلى دول كشكوك في أنظمتها وإلى دول لا توجد لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. والسعودية هي مثال ممتاز. والمغرب أيضا. ووفقا لتعريفات الوزارة، فإن السعودية ليست دولة إرهاب. ولذلك مسموح بيع السلاح لها”.

ولفت برنياع إلى أنه “ماذا يحدث عندما تتعامل دولة مع أي أحد ينتقدها – سياسي، أديب، فنان، صحافي – على أنه إرهابي؟ وهذا ليس سؤالا افتراضيا: فمحمد بن سلمان، حاكم السعودية الفعلي، رأى بجمال خاشقجي، الصحافي الذي انتقده، كإرهابي. والرئيس الروسي بوتين يصف أي روسي ينتقد نظامه، كإرهابي أو مجرم خطير. وهكذا تتعامل جميع الأنظمة غير الديمقراطية تجاه منتقديها، ومثلما نعلم من أميركا برئاسة ترامب، وربما من إسرائيل أيضا. فهكذا تحدثوا وهكذا غردوا في البيت الأبيض وفي بلفور” المنزل الرسمي لرئيس الحكومة الإسرائيلية وفي إشارة إلى بنيامين نتنياهو.

وشدد برنياع على أن “NSO لا يمكنها فحص إذا كان الشخص الذي تصفه الزبونة بالإرهابي، ينشط حقا في مجال الإرهاب، وهل هو مجرم حقا؛ ولا تفحص وزارة الأمن من هو هذا الشخص وما هو نشاطه. وفي أحيان متقاربة يجري الحديث عن تساذج، وعن كذب متفق عليه”.

وتساءل برنياع “هل دفعت جهات حكومية NSO وشركات سايبر أخرى إلى أذرع السعودية، المغرب ودول أخرى. فهكذا يدعون دائما في شركات السايبر: جهات حكومية دفعتنا، بادعاء مصلحة إسرائيل”.

وفيما نفت وزارة الأمن ذلك، تساءل برنياع: “هل من أجل شق الطريق إلى قلوب رؤساء دول، شجعت جهات حكومية في إسرائيل على بيع برامج هجومية، بالرغم من أن بإمكانها معرفة كيفية استخدامها وما هي المخاطر؟ لقد اعتاد الملك حسين على إعطاء ساعات كهدايا، وإسرائيل تهدي برامج تجسس”.

ورأى برنياع أن “فريق التحقيق الذي عينته وزارة الأمن لا يمكنه الإجابة على هذه الأسئلة، فهي أعلى من مستواه. وإرث السنوات الأخيرة لحكومة نتنياهو مثير. وكان فيه مزيجا غير مألوف من إسكات أي نشاط علني، مدني، للحكومة ونشاط حثيث بكل ما يتعلق بالنشاط السري، خارج حدود حكم خبراء القانون وحراس العتبة. والمهم أنه بالإمكان تسويق أسطورة حول السلام مقابل السلام”.

الرابط مختصر: