هل أصبح استخدام “إنستغرام” نعمة أم نقمة..؟!

يعتاد الكثيرون عندما يستيقظون في الصباح، على القيام بإمساك الهاتف المحمول، والبدء بالتصفح قبل القيام بفعل أي شيء آخر، فقد أصبح روتينا يثير التساؤلات حول تأثير “إنستغرام” على صحتنا العقلية.

مؤخرا، حذرت مسؤولة “فيسبوك” السابقة فرانسيس هاوغين من أن تطبيق إنستغرام “أكثر خطورة من غيره من وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى”، وذلك بعد أن أظهر البحث الذي أجرته الشركة نفسها الأضرار التي يمكن أن تترتب على استخدامه.

وقد أعلن “إنستغرام” آنذاك أن إجراء ذلك البحث دلل على “التزامه بفهم القضايا المعقدة والصعبة”.

وفيما يواصل الساسة فحص الآثار المترتبة على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، فقد تحدثت هيئة البث البريطانية “بي بي سي”، إلى خمس فتيات عن تجاربهن مع “إنستغرام”.

وقالت داني لـ”بي بي سي” إن “إنستغرام هو أكبر نعمة وأكبر نقمة في حياتي”، مضيفة أنه “أرسل لي أحدهم رابطاً لصفحة قام أشخاص بنشر صور لي عليها، وأخذوا يسخرون مني”.

وأخبرت فرانسيس هاوغين، لجنة من أعضاء مجلسي العموم واللوردات بالبرلمان البريطاني، بأن “إنستغرام” يركز على “مقارنات الأوضاع الاجتماعية، وعلى الأجسام… وأساليب حياة الأشخاص، وهو ما يؤدي إلى أضرار يتعرض الأطفال لأكثرها سوءا”.

وتقول داني، التي تغلبت على الإدمان على المشروبات الكحولية، إنها تتفهم كيف يمكن أن تتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى إدمان.

وقالت: “توقفت عن تناول الكحول منذ بضعة أعوام، ولكنني أشعر أن إنستغرام ضار لهؤلاء الذين لديهم شخصيات تميل إلى الإدمان. إنه نفس الشعور الذي يتملكك، تلك الحاجة إلى الحصول على المزيد والمزيد طوال الوقت”.

ودافع سير نيك كليغ، نائب رئيس الشؤون العالمية بشركة “ميتا” التي تمتلك “إنستغرام”، عن منصة التواصل الاجتماعي، قائلاً إن هناك “أغلبية ساحقة” من الفتيات المراهقات اللاتي يستخدمنها.

ومضى إلى القول بأن الشركة تعكف على تصميم أدوات من شأنها التعامل مع الاستخدام الضار لـ”إنستغرام”، بما في ذلك خاصية تسمى “خذ استراحة”، تحث صغار المستخدمين على إغلاق التطبيق.

وتبلغ “هنا” من العمر 24 عاماً وتدرس في جامعة غرب أسكتلندا، ولديها حسابات على كافة منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية: فيسبوك، وإنستغرام، وتويتر، وسنابتشات، وتيك توك.

وتقضي “هنا” من ست إلى 10 ساعات يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تستخدمها منذ أن كانت مراهقة.

تقول هنا: “لدي عادة سيئة جداً، هي أن أول شيء أفعله عندما أستيقظ في الصباح هو تصفح كل الإشعارات التي أتلقاها، كما أنه آخر شيء أفعله قبل النوم. يومي كله يتمحور حول وسائل التواصل الاجتماعي”.

وتابعت: “إنني بالتأكيد مدمنة على موقع تيك توك، ويمكنني بكل سهولة أن أمضي ساعتين في تصفحه. أعرف أنني أهدر وقتي.. وفي بعض الأحيان، أحاول أن أقلص استخدامي له”.

واعتادت “هنا” أن تتابع أشخاصا “مؤثرين” (إنفلوينسرز) على “إنستغرام” كانوا يجعلونها غير راضية عن صورة جسمها.

وقالت: “جعلني ذلك مقتنعة بأن جسمي يجب أن يشبه أجسامهم، وبدأت تكون لي توقعات غير واقعية بأن أصبح عارضة أزياء نحيفة. اكتشفت أن ذلك يضر بصحتي العقلية، لذا فقد تراجعت وتوقفت عن متابعتهم”.

وأضافت: “أصبحت ’هنا‘ الآن تتابع الحسابات التي تروج لصور إيجابية وواقعية للجسد، بدلا من هؤلاء المؤثرين”، وقالت: “وصلتني تعليقات من أشخاص يخبرونني بأنني يجب أن أفقد بعض الوزن لأنني أصبحت بدينة أكثر مما ينبغي – رغم أن مقاسي في الملابس هو 10. جعلتني تلك التعليقات أنظر نظرة سلبية إلى جسمي”.

بيئة سامة

في مدرسة هورنزي للبنات في شمال لندن، أخبرت سكارلِت وأنيسة “بي بي سي” بأنهما على دراية بمخاطر وسائل التواصل الاجتماعي.

سكارلِت تبلغ من العمر 15 عاما، وتستخدم كافة مواقع التواصل الاجتماعي فيما عدا “فيسبوك” الذي لا تظن أنه مناسب للأشخاص في مثل عمرها.

تقول سكارلِت: “أتابع الأشخاص الذين ينشرون محتوى على يوتيوب يتعلق بالموضة، مثل إيما تشايمبرلاين التي أحبها، ولكن عندما أشاهد فتاة أو سيدة فائقة الجمال، بينما انتهيت أنا لتوي من مرحلة البلوغ، أشعر بعدم الارتياح لأن مشاهدتها تجعلني أفكر في أنني ينبغي أن أكون بنفس الشكل. وقد جعلني هذا أشعر بعدم الثقة”، مشيرة إلى أنها “توقفت عن متابعة العديد من الحسابات”.

أنيسة، التي تبلغ هي أيضاً الخامسة عشرة من العمر، تقول إنها تغير باستمرار الحسابات التي تتبعها لتفادي المحتويات السلبية، لكنها لا تزال ترى أشياء على الإنترنت لا ترغب في رؤيتها.

تقول أنيسة: “لاحظت أن حسابات بعض الأشخاص تخلق بيئة سامة. ولأنني مراهقة، أدرك أنني يجب أن أتوخى الحذر لكي لا أتعرض لغسيل المخ”.

وتابعت: “وبصفتي مسلمة، أشعر بأن هناك تمثيلا سيئا للغاية لنا.. لذا فإني إذا صادفت مثل هذا النوع من المحتوى، أتوقف عن متابعته”.

تقول الفتاتان إنهما مرتا بتجارب ممتعة أيضاً على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما في ما يتعلق بتصوير فيديوهات مع الأصدقاء.

وتقول سكارلِت: “جربت العديد من وصفات فيديوهات الطبخ، واكتسبت الكثير من المهارات من مشاهدة فيديوهات على الإنترنت”.

وتضيف: “كما أن ثمة حسابات (على مواقع التواصل) تحتوي على حقائق مذهلة، وأفكار مفيدة ونصائح – بالطبع (تلك المواقع) ليست كلها سيئة، رغم أن السلبيات على الأرجح تفوق الإيجابيات”.

بعيدة عن مواقع التواصل الاجتماعي

لكن طالبات المدرسة لسن جميعا على “إنستغرام”. ليا البالغة من العمر 15 عاماً، على سبيل المثال، لم تسمح لها أسرتها بفتح حساب على الموقع.

تقول ليا: “هذا بسبب كل الأشياء السلبية على الموقع، لذا أثق في وجاهة قرار والدتي”.

تضيف ليا: “أود أن أتمكن من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، لأن كل أصدقائي يستخدمونها، وأشعر بأنني خارج السرب، ولكنني أعي أن لتلك المواقع جانبا سلبيا أيضاً. لقد سمعت العديد من القصص عن أصدقاء لي أُرسلت إليهم صور غير لائقة وفيديوهات شنيعة – أشياء لا ينبغي أن يشاهدها من هم في عمرنا”.

الرابط مختصر: