الكشف عن مطالب جديدة للقسام بشأن إعادة إعمار غزة و صفقة التبادل؟

كشفت مصادر مصرية مطلعة على ملف الوساطة المصرية بين الاحتلال الإسرائيلي وفصائل المقاومة الفلسطينية، أن الملف الأول، والأهم، لصانع القرار المصري في ترتيب الملفات الخاصة بالوضع في فلسطين، هو ملف قضية تبادل الأسرى.

وأضافت لـ”العربي الجديد”، أن القيادة المصرية تلقت مطالبات واضحة من الإدارة الأميركية لسرعة إتمام هذا الملف، واعتباره الأهم عقب وقف إطلاق النار بعد العدوان الإسرائيلي على غزة. وأوضحت المصادر، أن القاهرة ستكون معنية بتقديم حزم تسهيلات ومساعدات لقطاع غزة، كمحفزات لحركة “حماس” لإتمام الصفقة. وشدّدت على أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتابع الملف بشكل دوريّ، معتبرة أن “ملف الصفقة بمثابة اختبار، حدده الرئيس الأميركي جو بايدن، لنظيره المصري”.

القاهرة ستكون معنية بتقديم حزم تسهيلات ومساعدات لقطاع غزة

وقالت المصادر إن الرئيس المصري وجّه بتلبية مطالب حركة “حماس” الخاصة بتسهيلات إنسانية لسكان القطاع، وهو المطلب الرئيسي للحركة في الوقت الراهن، في محاولة لإقناع قيادة “حماس” بتسهيل مهمة القاهرة.

وكشفت المصادر عن تغييرات متعلقة بمطالب الذراع العسكري للحركة، بشأن جانب مهم في مفاوضات صفقة الأسرى، التي يتكتم عنها كافة الأطراف، إذ طالب ممثلو “كتائب القسام”، قيادة “حماس” بضرورة أن تضمن الصفقة اتفاقاً مع الجانب المصري بتمرير مجموعة من المستلزمات الخاصة بفصائل المقاومة، لإعادة بناء ما تم تدميره من بنية تحتية خاصة بأعمال المقاومة. وأشارت إلى أن هذا المطلب يأتي بتوافق عام مع كافة أعضاء الغرفة الأمنية المشتركة للفصائل في قطاع غزة، التي أدارت المعركة الأخيرة ضد الجيش الإسرائيلي.

وتابعت المصادر أن ما حددته الكتائب هو مطلب أو شرط خاص بالوسيط الذي سيشرف على إتمام الصفقة وهو مصر التي ترغب في إنجازها بشكل سريع. وطالبت الكتائب، بتمرير مواد بناء ضمن آلية بعيدة عن آلية إعادة إعمار قطاع غزة والتي من المقرر أن تتم بإشراف مصري ودولي، لافتة إلى أن شرط الذراع العسكرية لـ”حماس” جاء لعدم اتهام الحركة لاحقاً، باستغلال مواد وأموال إعادة الإعمار في أعمال عسكرية بشكل مُسيء للمقاومة.

كما أوضحت المصادر أن مطالب “القسام” تضمنت تسهيلات متعلقة بمعدات مدنية ذات استخدامين، كان دائماً يُمنع تمريرها للقطاع في أعقاب الحروب الإسرائيلية عليه، في محاولة للحد من قدرات فصائل المقاومة.

وكشفت أن الجانب المصري لم يبد رفضاً للمطالب الحمساوية حتى الآن، لافتة إلى أن توصيات المسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية بشأن المطالب لم تتضمن أي إشارة لخطورة المطالب.

وذكرت أن مصر سمحت سابقاً، وبتفاهمات مع سلطات الاحتلال، بنقل معدات وتقنية أمنية للحركة، لمساعدتها على مراقبة وتأمين الحدود المشتركة مع شمال سيناء، لمواجهة عناصر تنظيم “داعش” ومساعدة قوات الجيش المصري في هذه المهمة.

وبحسب المصادر: “هناك تقدّم جيد في مسار مفاوضات صفقة تبادل الأسرى بناء على الاهتمام المصري”، مؤكدة أن “حماس استطاعت تمرير رؤيتها بالفصل بين مفاوضات الصفقة، وعملية إعادة إعمار غزة”. وتحدثت عن تغاضي “إسرائيل عن ذلك، معتبرة أن الأهم هو إتمام الصفقة على أي وجه بسبب تأثيراتها الخطيرة داخل الشارع الإسرائيلي”.
وتحتفظ “حماس” بأربعة إسرائيليين، بينهم جنديان أُُسرا خلال الحرب على غزة صيف عام 2014 من دون الإفصاح عن مصيرهما أو وضعهما الصحي، والآخران دخلا غزة في ظروف غير واضحة خلال السنوات الماضية. ويشترط الاحتلال إعادة مواطنيه الأربعة قبل انطلاق أي عملية لإعادة إعمار قطاع غزة، الذي يسكنه أكثر من مليوني فلسطيني، وتحاصره تل أبيب منذ صيف 2006. في المقابل، نقلت تقارير صحافية إسرائيلية عن مسؤولين أمنيين أخيراً، قولهم إن احتمالات إبرام صفقة تبادل أسرى مع “حماس” ارتفعت، مؤكدة أن إسرائيل تنتظر عرضاً من قبل الوسطاء المصريين لصفقة من هذا القبيل، ستشمل الإفراج عن أسرى أمنيين في إسرائيل مقابل إعادة الجنديين الإسرائيليين شاؤول آرون، وهدار غولدن، إضافة إلى أفيرا منغيستو، وهشام السيد، والذين تحتجزهم “حماس” في قطاع غزة.

وأشارت التقارير إلى أن المصريين مصممون على التوصل إلى صفقة، وهناك توقعات بوضع اقتراح على الطاولة في غضون الأيام المقبلة، معبّرة عن تقدير إسرائيلي لأن مصر ستمارس ضغوطاً على “حماس” لإبداء مرونة بخصوص الملف، من أجل تحريك ملف إعادة اعمار قطاع غزة بدعم المجتمع الدولي. وبحسب تقارير إسرائيلية فإن ملف صفقة الأسرى كان على رأس أجندة المواضيع التي ناقشها وزير الأمن الإسرائيلي بني غانتس، خلال زيارته العاصمة الأميركية واشنطن، أخيراً، في وقت سيزور فيه وفد أمني إسرائيلي رفيع المستوى العاصمة المصرية خلال أيام لبحث قضية الأسرى، والتصور المصري الخاص بها، على ضوء مطالب “حماس”.