ميسا الجيوسي: حرب المنصات وقبة الكترونية من نوع خاص

شهد العالم منذ أيام قليلة نهاية حلقة جديدة من سلسلة حلقات العدوان الإسرائيلي المتكرر على قطاع غزة، هذه المرة وعلى غير سابقاتها من الحروب انتهت هذه الحرب بعد احد عشر يوما بوساطة مصرية فاعلة وقاسمة ومنجزة، تلاها قبولا وترحيبا أمريكيا، أوروبيا، إقليميا، ودوليا للجهد المبذول من قبل أطراف إقليمية مختلفة بقيادة الجهد المصري للوصول لهذا الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ وسط ارتياح فلسطيني وفرحة عمت القطاع الذي تنفس الصعداء بعد دمار وحشي طال من الضحايا المدنيين ما لم يصل لحصيلة نهائية إلى حين كتابة هذا النص بسبب عدد الإصابات المرجحة للانضمام لقائمة الضحايا التي كان أغلبيتهم من النساء والأطفال.
ولعل المطلع على معطيات الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة يعلم بما لا مجال للشك فيه انه حتما لن يكون العدوان الأخير في سلسلة من حروب شنت على القطاع. ففي الأعوام القليلة الماضية وقعت ثلاثة حروب على قطاع غزة. ففي نهاية العام 2008-2009 شنت إسرائيل عدوانا على قطاع غزة عرف حينها بمسميات كثيرة منها “عملية الرصاص المصبوب” كما اصطلح عليها الإسرائيليون وسمتها المقاومة الفلسطينية “بمعركة الفرقان” حينذاك. أسفر هذا العدوان الإسرائيلي عن مقتل 1285 فلسطيني من بينهم 900 مدنيا وفقا للاحصائات الرسمية لوزارة الصحة الفلسطينية. بينما أعلنت إسرائيل حينها عن مقتل 14 إسرائيليا ثلاثة فقط منهم من المدنيين. بعدها بثلاثة أعوام في العام 2012 شنت إسرائيل عدوان آخر جديد كانت حصيلته من المدنيين في الجانب الفلسطيني 174ووفقاً لتقرير لمفوضية شؤون اللاجئين، بينما قتل على الجانب الآخر من الإسرائيليين 4 ضحايا بحسب الإحصائيات الرسمية المنشورة. لم ينقض أكثر من عامين لتعود إسرائيل لفرض مواجهة جديدة على المشهد بعدوان أطلقت عليه اسم الجرف الصامد في العام 2014 ونعتته كتائب القسام حينها بمعركة العصف المأكول، أسفرت هذه المواجهة الغير متكافئة كسابقاتها عن مقتل 2147 فلسطينيا قابلها 72 قتيلا من الجانب الإسرائيلي حسب ما نشر حينها. مابين كل هذه السنوات استمر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة إلى يومنا هذا، حصار جعل القطاع يعرف منذ مدة طويلة بأنه السجن الأكبر على وجه الأرض، كما انه البقعة الأكثر كثافة سكانية من حيث المساحة التي يقطنها 2,254 مليون نسمة، حتى نهاية عام 2020، وفق الإحصائية الرسمية الفلسطينية. اليوم وبعد مرور سبعة أعوام من آخر عدوان إسرائيلي على قطاع غزة نشهد من جديد مواجهة اختلفت معطياتها وتبدلت على الأرض، حتى مخرجاتها قد يكون لها اثر في تغيير المشهد الفلسطيني إن هي تم البناء عليها واستغلالها بالشكل الأمثل. لكن بقيت الخسائر المدنية الفادحة في الجانب الفلسطيني هي القاسم المشترك الوحيد ما بين ما مر من حروب وما يشهده القطاع اليوم. لكن هذه المواجهة على غير سابقاتها امتازت بزخم لم تنله الحروب التي تعرض لها القطاع سابقا لأسباب كثيرة لعل أولها وأهمها هو السبب الذي انطلقت بسببه نار هذه المواجهة. فلقد كان تدخل فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ردة فعل لما اقترفته قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين العزل والمصلين الذين ارتادوا باحات الأقصى للصلاة في أيام رمضان المبارك وتحديدا في العشرة الأواخر منه. تزامن هذا الاحتقان وما تعرض له حي الشيخ جراح وهو احد أهم أحياء القدس الشرقية من محاولة تهجير للمقدسيين القاطنين فيه لحساب جماعات استيطانية مدعومة بقرارات محاكم إسرائيلية منحازة وحماية من الجيش الإسرائيلي لكل الانتهاكات التي يقوم بها المستوطنون الإسرائيليون بحق فلسطيني القدس وممتلكاتهم. ولقد كانت ردة الفعل داخليا وخارجيا على هذه الانتهاكات قوية لدرجة إعادة القضية الفلسطينية إلى واجهة القضايا الشائكة في الشرق الأوسط بعد أن دخلت في سبات اثر الضربة القاضية التي تلقاها الفلسطينيين بإعلان ترمب القدس عاصمة لإسرائيل ضاربا عرض الحائط كل ما يتعلق بحالة المدينة القانونية ووضعها المرهون بحل نهائي للصراع. كما كان للانقسام الفلسطيني الفلسطيني دورا سلبيا في تراجع زخم القضية وفقد القوى الإقليمية والدولية الرغبة في تحقيق أي انجاز يذكر بحجة غياب صوت واحد شرعي يمكن أن يمثل كافة أطياف الشعب الفلسطيني. أضف إلى هاتين النقطتين تزاحم المنطقة بملفات ثقيلة جدا قللت من أهمية العمل على إيجاد حل للقضية الفلسطينية الذي يعاني مسارها السياسي مع الاحتلال من شلل كامل عمره سنوات لا يصب إلا في مصلحة الاستيطان المستشرس وفرض وقائع على الأرض تجعل من الحل المستحيل أكثر استحالة.
أما في الإحداث الأخيرة فقد احتدت المواجهة بين أهالي القدس المحتلة وقوات الاحتلال وامتد الغضب ليطال مدنا في الضفة الغربية والداخل المحتل أسفرت عن أعمال عنف غير مسبوقة لم تشهدها إسرائيل لعل أعنفها كان في مدينة اللد التي أعلنت في أكثر من مناسبة كمنطقة عسكرية مغلقة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي . كما امتدت المواجهات لمدن يافا وعكا والرملة وغيرها من المدن المختلطة. في مشهد توحدت فيه كافة الجهود الفلسطينية نحو هدف واحد وهو التركيز على نصرة أهالي الشيخ جراح والحد من الاعتداءات والاقتحامات المتكررة والاستفزازية من قبل المستوطنين المتطرفين بحماية جيش الاحتلال لباحات المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة. لم يقف قطاع غزة متفرجا وأصدرت المقاومة إعلانا تحذر به إسرائيل بأنها سترد على الانتهاكات المرتكبة في الشيخ جراح والمسجد الأقصى، وحينما ضربت إسرائيل بعرض الحائط كافة المناشدات الإقليمية والدولية بالكف عن انتهاكاتها الغير مقبولة في القدس بدأت المواجهة التي ردت بها فصائل المقاومة بإطلاق صواريخ من غزة لتطال مدن إسرائيل كافة وتشل حركتها بشكل شبه كامل وبعمق وكثافة لم تشهدها إسرائيل من قبل. وهنا لن نتطرق بشكل تفصيلي فيما يتعلق بتطورات المواجهة وتأثيرها على الجانبين، لكننا سنركز على الجانب الالكتروني من هذه الحرب وما جد في الفضاء الافتراضي من مواجهات امتازت عن سابقاتها وأزعجت أعلى سلم القيادة والقرار الإسرائيلي.
وهنا نطرح تساؤلا حول ما إذا واجهت إسرائيل مأزق الترويج للرواية الإسرائيلية في هذه الحرب تحديدا؟
اختلفت أدوات الحروب ومقارعة الأعداء باختلاف مراحل التطور البشري والأدوات التي طوعها الإنسان لمحاولة الإطاحة بعدوه والنيل منه. ففي حين قتل الإنسان الأول عدوه بصخرة أو لاحقا بسيف، فنحن اليوم في تطور يمكن احدهم من قتل آلاف من البشر بضغطة صغيرة بطرف إصبع على لوحة تحكم قد تبعد آلاف الأميال عن موقع المواجهة. لكننا أيضا نشهد عصر تعد التكنولوجيا وطفرة التواصل الاجتماعي هي السمة الأبرز له فهذه أيضا انسحبت لتشمل ميادين المواجهات في بقع كثيرة حول العالم كان قطاع غزة من آخر وأهم الأمثلة على مكانة هذه الأدوات الجديدة في حسم الكثير من القضايا وكسب تعاطف دولي من شأنه أن يؤثر في مسار الأمور على الأرض. لكن قبل الخوض في تفاصيل الصراع الأخيرة لا بد من الإشارة إلى نقطة شديدة الأهمية في المجتمع الإسرائيلي بحيث تشهد مساحة الحريات بشكل عام وحرية الصحافة في إسرائيل بشكل خاص تضييقا بحسب المراقبين ويمتد هذا ليشمل الصحفيين في داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، فوفقا لآخر تقارير منظمة مراسلون بلا حدود “إن الصحفيين يواجهون عداء أعضاء الحكومة الإسرائيلية إضافة إلى “الرقابة العسكرية” وقرارات منع تغطية بعض المسائل، منها ما يتعلّق بالفساد، ناهيك عن إجراءات التكميم التي تعتمدها دوائر المال والأعمال… من ناحية أخرى، فإنّ حقيقة أوضاع الأراضي الفلسطينية مغيَّبة تماماً في الصحافة الإسرائيلية بسبب الرقابة الذاتية، بينما يجد المراسلون الأجانب صعوبات في تجديد اعتماد. هذا وتتوالى انتهاكات الجيش الإسرائيلي ضدّ الصحفيين الفلسطينيين خاصّة أثناء تغطية المظاهرات أو المواجهات في الضفة الغربية أو قطاع غزة … هذا وقد استُهدفت أو أغلقت وسائل إعلام فلسطينية عديدة من قبل القوات الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة بتهمة التحريض على العنف.”هذا التقرير كان صادرا في فترة ما قبل العدوان الأخير على الفلسطينيين في القدس المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني. ولعل العالم شاهد لحظة انهيار احد ابراج مدينة غزة التي تحتوي على مكاتب وكالات انباء عالمية غربية وعربية بما فيها مكتب قناة الجزيرة القطرية التي كانت تعمل على تغطية الإحداث بشكل مباشر وفي كافة مناطق التماس.

فما الجديد في المشهد؟
في هذه الحرب الأخيرة عملت إسرائيل بجهد كعادتها وبكل ما تملك من ترسانة إعلامية مدعومة بأهم وسائل الإعلام الغربية المؤثرة في الشعوب بشكل الإعلام التقليدي أي الإذاعة والتلفزيون الذي اعتمدت عليه إسرائيل في بث دعايتها قبل النشأة وخلالها والى يومنا هذا بأنها تتعرض لكل أشكال الإبادة التي يترأسها الفلسطينيون مدعومين بالعرب وغيرهم من الدول الإسلامية التي تنادي بإنهاء إسرائيل. هذه الدعاية تجد لها صدى كبيرا وتعاطفا يجعل من أعمال إسرائيل الغير مقبولة في القانون الدولي والمتجاوزة لأبجديات حقوق الإنسان والمواثيق الدولية مقبولة لدى السواد الأعظم من الشعوب وصناع القرار في الغرب. لكن إسرائيل لا تعمل فقط على الترويج لما تريده من رسائل وصورة تظهر بها للعالم، لكنها تعمل بشكل متواصل على شيطنة الضحية “الفلسطينيين” وإظهارها بمظهر الإرهاب الذي لا يجد أي مجال للتعاطف معه في دول تنادي بالديمقراطية وتصف نفسها بحامية الحريات وموطنها.
وفي ذات الاتجاه عملت إسرائيل خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة على الترويج بأن العدوان الذي تشنه على قطاع غزه وما صاحبه من مشاهد مريعة للقتلى من المدنيين وخاصة الأطفال والنساء لم يكن سوى لردع القوة التي تتمتع بها حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة والصواريخ التي توججها نحو المدن الإسرائيلية كلما تعرض القطاع لهجوم إسرائيلي. والتي تعلن إسرائيل على لسان مسؤوليتها بعد نهاية كل عدوان أنها أنجزت هذا الهدف وتمكنت من ضرب البنية التحتية للمقاومة، لنجد أن هذا عار من الصحة عندما تدخل المقاومة الفلسطينية اختبار مواجهة آخر وتثبت أنها لا زالت قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي بالرغم من تواضع إمكانياتها مقارنة بدولة الاحتلال.
هذه الرواية كانت تلقى رواجا كبيرا لدى العديد من الدول الغربية التي صنفت كثيرا منها حركة المقاومة الإسلامية حماس والتي تسيطر على قطاع غزة حاليا كحركة إرهابية وما ترتب على ذلك من مقاطعتها وقبول حصار غزة من قبل الاحتلال الإسرائيلي لكل قاطني غزة بغض النظر عن انتمائهم وما ترتب على ذلك من كوارث إنسانية وبيئية يطول ذكرها ويتسع.
لكن هذه المرة تحديدا بدأت الرواية الإسرائيلية بالترويج لان ما يحدث في الشيخ جراح ليس له علاقة بتهجير السكان الأصليين أو إكمالا لمشروع التطهير العرقي الذي تعمل عليه في كل أرجاء القدس محاولة إفراغها من المقدسيين وإحلال المستوطنين الإسرائيليين مكانهم. بل و صورت للعالم بأن هذا النزاع هو لا يتجاوز نزاعا على ملكية شخصية بين أفراد وهو نزاع عقاري ستبت بأمره المحاكم الإسرائيلية. لكن المقدسيين كانوا مستعدين هذه المرة بشكل أكثر تنظيما وبفهم لحقوقهم والاهم من هذا كله بفهم لغة الآخر الذي يخاطبونه. فوجدنا الكثير من الشباب المقدسي الذي كان يتحدث لوكالات غربية هامة طالما دعمت إسرائيل ولا زالت، لكنه كان شبابا منظما يعي تماما ما يقول وأهمية رسالته المستندة لحقه المكفول بكل الشرائع والمواثيق الدولية. كما ووثق المقدسيون نساء ورجال شباب وأطفال كل ما كانوا يتعرضون له من اعتداءات وحشية بالرغم من احتجاجاتهم بشكل سلمي وبوجود متضامنين أجانب من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وغزت مشاهد إطلاق القنابل والرصاص داخل حرم الأقصى المبارك شاشات التلفزة بل الأهم أنها اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي وأغرقته بأكثر من وسم كانت تتغير وتعدل بشكل سريع وفقا لتواتر الأحداث على الأرض. وهنا لم يكن بمقدور إسرائيل الوقوف في وجه السيل الجارف من التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي مع الصور التي تصل من قطاع غزة جنبا إلى جنب مع تلك التي تصل للعالم من القدس ومدن الضفة والداخل الفلسطيني المحتل. وفي ذات الوقت بدأ الناشطون الفلسطينيون والعرب والأجانب يلحظون بأن تغريداتهم وما ينشرونه تحت وسم القدس أو ذكر لغزة أو فلسطين تحظر وتوقف حسابات بعضهم وتحجب منشوراتهم. مما استدعى بحثا أكثر ليصل الفلسطينيون لنتيجة أن موقع فيس بوك وانستاجرام ووتس اب يمنع كل المنشورات التي تدعم وتروج لما يحدث في القدس والضفة وغزة والداخل الفلسطيني. وقد خاطبت جهات رسمية فلسطينية إدارة فيس بوك التي ردت عليهم بالقول بأن فيس بوك تحرص أن لا يكون محتوى النشر “يحرض على العنف”. لكن النشطاء لم يقفوا عند هذا المنع وحاول التلاعب بطرق النشر عبر هذه المنصات بهدف تجاوز الخوارزميات التي تحظر أي منشورات تتعلق بفلسطين. وهنا حدث ما يستدعي وقفة جادة من البحث والمسائلة حينما عملت منصات التواصل الاجتماعي التي لا تخفي تحيزها لإسرائيل وخاصة فيسبوك ووتس أب وانستجرام والتي عملت على إعاقة المنشورات المتعلقة بالترويج للاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين العزل واعتداءات المستوطنين على أهالي الشيخ جراح والضفة الغربية والعنف الغير مبرر للشرطة الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين في الداخل المحتل.

منصات التواصل الاجتماعي وإسرائيل:
لعل المتتبع للعلاقة الجدلية ما بين مواقع التواصل الاجتماعية والدول يعلم أن هناك الكثير من المد والجزر بينها وبين الدول لما لها من سلطة موازية لم تترك لأجهزة المخابرات والأمن حول العالم مجالا إلا زاحمتها به عن طريق الحصول على قاعدة لا حصر لها من البيانات المجانية التي قد تكون ذات أهمية كبيرة من النواحي الأمنية لدول العالم كافة. ولعل فيس بوك من أكثر المواقع جدلية وأشدها ظهورا في المشهد حين الحديث عن العلاقات الشائكة ما بين مؤسسي هذه المنصات والدول الكبرى.
ولعل المتتبع لهذا الصراع منذ نشأته وقيام دولة إسرائيل عام 1948 يعلم قوة وسطوة الآلة الإعلامية الصهيونية التي تمتلك أهم وسائل الإعلام ومنابره في الدول المؤثرة ولطالما كانت هي الرسالة المسموعة التي عملت إسرائيل من خلالها على اغتصاب الحقوق الفلسطينية الواحد تلو الآخر مستندة إلى تعاطف دولي غربي مستند إلى تضليل إعلامي للشعوب بأن فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا أرض. كما استغلت تعاطف العالم مع ما تعرض له اليهود كغيرهم من جنسيات أخرى للسياسات النازية في ألمانيا، فكان العزف على وتر المحرقة هو النغمة التي سمعها العالم ودعم إسرائيل بكل ما أوتي من قوة مرتكزا على الفهم الإسرائيلي للرواية. هذا كان ممكنا منذ عشرة أو عشرين عاما، لكن اليوم ونحن نعيش في عصر من التكنولوجيا وضعت العالم في كف كل واحد منا بضغطة على شاشة هاتف ذكي أو لوحة تحكم بتلفاز يعرض لك ألاف وجهات النظر ويجعلك ترى وتسمع أكثر مما كان متاحا في أي وقت مضى. فهل سيغير هذا من المشهد ويجعل العالم يرى بعضا من الحقوق الفلسطينية المسلوبة؟ أم انه سيستمر بغض النظر عما تقوم به إسرائيل ولا يلقي لحقوق الفلسطينيين بالا؟ وحده الوقت كفيل بالإجابة على هذا التساؤل.