بكر السباتين: ضربة موجعة.. حرب الضمائر وقرار شركة آيس كريم بن آند جيري العملاقة

الشرفاء في هذا العالم يتفقون على أن للرعونة حد يجب أن تتوقف عنده؛ من هنا تبلورت سياسة مقاطعة المستوطنات غير الشرعية في دولة الاحتلال الإسرائيلي اقتصادياً.. في اليوم الذي باع فيه المطبعون العرب ضمائرهم وقد عوضوا خسائر الاقتصاد الإسرائيلي غير المحتملة والتي أتت نتيجة جهود حركة المقاطعة BDS في الضفة الغربية وأوروبا .. والمنطلق لم يكن قومياً أو وفق المصالح العليا المتغولة على حساب الآخر؛ بل إنسانياً صرفاً وخارج نطاق الجغرافيا..

ففي ضربة موجعة لحركة الاستيطان الإسرائيلي بشكل خاص، والاحتلال بشكل عام، أعلنت شركة آيس كريم بن آند جيري العملاقة، التي أسسها اليهوديان: بين كوهن، جيري غرينفيلد.. الإثنين، أصدرت الشركة المالكة لمثلجات “بن أند جيري”، “يونيليفر”، يوم الإثنين بيانا قالت فيه إن الشركة لن تستمر في توزيع المنتج في “الأراضي الفلسطينية المحتلة” لكنها ستظل في “إسرائيل”، دون التشاور مع مجلس إدارة الشركة المصنعة للبوظة – التي كانت تعتزم إصدار بيان مختلف لا يشير إلى الالتزام بمواصلة العمل مع الدولة اليهودية حسبما قال رئيسة “بن أن جيري”، أنورادا ميتال، لـ“NBC نيوز”. أي أن توجهات الشركة وفق مساعي مجلس الإدارة تذهب إلى مقاطعة شاملة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وهذا يعد تطوراً خطيراً في مسار المقاطعة.
وقالت الشركة، التي يملكها يهوديان أمريكيان -لا يمتان بصلة للعروبة والإسلام-، في بيان: “نعتقد أن (توزيع الآيس كريم) في الأراضي الفلسطينية المحتلة يتعارض مع قيمنا لبيع آيس كريم Ben & Jerry، ونستجيب أيضاً ونعترف بالمخاوف التي يشاركها معجبوننا وشركاؤنا الموثوق بهم”.
من جهته حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي نافتالي بينيت، شركة بن آند جيريز من “إجراءات قاسية” ضد المقاطعين، بعد إعلان الشركة المختصة بصناعة المثلجات، وقف بيع منتجاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتعترف الشركة بالقانون الدولي الذي يعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير شرعية.
وهدد بينيت الشركة الأم، المالكة للعلامة التجارية، يونيليفر، بأنها ستواجه عواقب قانونية واقتصادية إضافة لعواقب أخرى.
لقد أصرت الشركة العملاقة في بيانها على أن بيع منتجاتها في الضفة الغربية والقدس الشرقية لم يكن متسقا مع قيمها، وهو الأمر الذي رحب به الفلسطينيون.
وهاجم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الشركة، الأمر الذي يدل على مدى تأثير حركة المقاطعة وعلى فاعلية ما أنجز من نشر لأسماء الشركات التي تخرق القانون الدولي بعملها في المستعمرات الإسرائيلية.
من جهته دعا السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة لفرض عقوبات على شركة بن اند جيرسي ما يدل على تخبط الساسة الإسرائيليين ورعونتهم.
إن قرار شركة بن اند جيرس مقاطعة المستوطنات الاستعمارية في الضفة الغربية يمثل انتصاراً جديداً لحركة المقاطعة ضد الاحتلال ونظام الأبرتهايد الإسرائيلي بعد القرار التاريخي لصندوق الاستثمار النرويجي سحب الاستثمارات من أي شركة تعمل في المستعمرات،.
فقد قرّر المجلس التنفيذي لصندوق الثروة السيادي النرويجي، استبعاد شركتين إسرائيليتين، بسبب مخاطر غير مقبولة متمثلة في مساهمة الشركات في انتهاكات حقوق الأفراد في المواقف أو الحروب أو النزاعات.
واستند الصندوق، وهو أكبر صندوق سيادي عالمي، في قراره على توصيات مجلس الأخلاقيات، الذي يوصي باستبعاد الشركات على أساس أنشطة الشركات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وأضاف، في بيان نشر في عدة مواقع أن الشركتين اللتين سحبت منهما استثماراتها؛ هما “شابير للهندسة والصناعة”، و”ميفني للعقارات”.
لا شكّ أن موجة التطبيع الجارفة صعبةٌ وتتطلّب تضافر جهود كلّ حريصٍ على القضية الفلسطينية، بل وعلى حقوق شعوب المنطقة العربية، ففلسطين هي القضية المركزية لهذه الشعوب الشقيقة وللإنسانية جمعاء حيث تجلت بنجاح المقاطعة التي دعت إليها حركة BDS.
لذلك، مهما بذلت الأنظمة الاستبدادية والنخب التطبيعية جهدها لتصوير دولة الاحتلال الإسرائيلي على أنّها كيانٌ طبيعي سيجلب النعيم والرخاء والأمن لمنطقتنا، ستبقى بنظر الشعوب الحيّة وعلى أرض الواقع عدوّها الأول الذي لم يجلب سوى الخراب والموت والحصار والتهجير ودعم الاستبداد أينما حلّ.