هآرتس: لماذا لا يحتل الجيش الإسرائيلي قطاع غزة..؟!

في السنوات الاخيرة برز داخل الجيش الاسرائيلي، وبالأساس حوله، خلاف شديد بخصوص مكانة القوات البرية. منذ عشرين سنة على الاقل واسرائيل تقلل من استخدام الوحدات البرية في عمليات هجوم واسعة في اراضي العدو. ايضا عندما يندلع توتر ممركز ويصل الى درجة عملية عسكرية، أو حتى حرب، يبدو أن مجموعة من الظروف المتشابكة تمنع اتخاذ قرار لإرسال قوات برية الى عمق اراضي العدو.

المرة الاخيرة التي استخدم فيها الجيش فرق كاملة لاحتلال منطقة كانت امام عدو ضعيف، لكنه حازم، تسبب لاسرائيل بضرر شديد وخسائر غير بسيطة، بالأساس بواسطة العمليات الانتحارية. هذا حدث في 2002 في عملية “الدرع الواقي” ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وقد احتاج الجيش الى بضعة اسابيع من اجل السيطرة على مدن الضفة الفلسطينية، وفقط في جنين واجه الجيش مقاومة حقيقية، من قبل خلايا مسلحة وغير منظمة بشكل خاص. بعد ذلك في حرب لبنان الثانية (2006) وفي سلسلة عمليات في قطاع غزة (2008، 2012، 2014، 2021) تم استخدام القوات البرية بحذر وبصورة محدودة وأحيانا حتى لم يكن موجود. في كل مرة طرحت مسألة الهجوم البري، وفي كل مرة تقرر تجنبه أو الاكتفاء بصيغة مقلصة لم تضع محل الاختبار احتمالية هزيمة العدو.

هذا النقاش ذو صلة الآن على خلفية تطور جديد وموعد ذكرى تاريخية. في الصيف الماضي صادق كبار الوزراء على زيادة كبيرة لميزانية الدفاع في إطار ميزانية الدولة المخصصة. هذا سيمكن بعد سنوات من التأخير، من إطلاق الخطة متعددة السنوات “تنوفاه”، التي بلورها رئيس الاركان أفيف كوخافي. أول أمس صادفت الذكرى السنوية (حسب التاريخ الميلادي) لحرب يوم الغفران، التي فيها الشجاعة والجسارة للقادة والمقاتلين في الميدان نجحت في ترجيح صورة الوضع العسكري لصالح اسرائيل، رغم المفاجأة الاستخبارية. مؤرخون عسكريون اعتادوا على القول بأن الحرب في العام 1973 كانت ايضا الموعد الاخير الذي اصطدمت فيه فرق مدرعة مع بعضها البعض (من اسرائيل وفي المقابل من مصر وسوريا).

كوخافي، ربما حتى أكثر من سلفه في المنصب، يكثر الحديث عن تحسين القوات البرية واستخدامها في الهجوم عند الحاجة، ولكن في صفوف الجيش تعتمل شكوك. طوال سنوات تم اهمال التدريبات البرية، وبشكل خاص تدريبات جزء كبير من الوية الاحتياط. فهل اختيار المستوى السياسي توصية هيئة الاركان بعدم الهجوم العميق مرة تلو مرة لا يعكس ما يسمى بلغة الاقتصاد تفضيل واضح؟ هل لا يظهر هنا خوف من كشف القدرة الحقيقية للقوات البرية ومن الخسائر التي سترافق احتكاك شديد مع العدو، في غزة وبالتأكيد في جنوب لبنان؟ كانت هناك فترة تحدثوا فيها الجيش حتى عن “حرج الهجوم البري”. كيف سنتعامل معه؟

هذا ليس نقاش مبدئي فقط. إذا كانت كل الأحاديث عن قوة القوات البرية هي أحاديث فارغة، مجرد ضريبة كلامية فقط، فان المعنى العملي هو أنه لن يكون لاسرائيل قدرة حسم امام حزب الله وحتى امام حماس.

مسألة الثمن

الجنرال يوئيل ستريك يشغل منصب قائد سلاح البر في الجيش مدة سنتين ونصف تقريبا. في الاسبوع القادم سينهي منصبه وسيذهب في اجازة دراسية بحثية في الولايات المتحدة. وحتى أن اسم ستريك يذكر كمرشح محتمل لرئاسة الاركان القادم. ومن المرجح أكثر أنه سيترك الخدمة بعد ذلك. في حياته في الجيش شغل عدة وظائف عليا تضمنت، ضمن امور اخرى، وظيفة قائد المنطقة الشمالية وقيادة الجبهة الداخلية، ورئيس قسم العمليات في هيئة الاركان، وقائد فرقة على حدود لبنان وقائد لواء جفعاتي. هو عمره 55 سنة ومن مواليد ديمونة. اولاده الكبار سبق وخدموا في الجيش. الصغير سيتجند في القريب في وحدة مختارة.

في مقابلة مع “هآرتس”، ظهر ستريك حازم جدا في اقواله. هو غير متأثر من الانتقاد، ولصالحه يقال بأنه اجاب بصراحة على جميع الاسئلة والادعاءات. الرواية التي تقول بأن هيئة الاركان والمستوى السياسي يخافون من استخدام القوات البرية هو يرفضها كليا. “أنا لا اتعامل مع المزاج والاجواء”، قال. “أنت لا تقوم بهجوم بري في اراضي العدو من اجل أن تثبت قدراتك أو من اجل رفع المعنويات الوطنية. أنت تقوم بهجوم بري عندما تكون حاجة لذلك. في النهاية يوجد سياق استراتيجي لكل معركة. الامر الذي يحدد هو الرغبة في تحقيق الاهداف الاستراتيجية. محظور أن ينشأ وضع فيه نحول التكتيك الى استراتيجية. نحن سنقوم بالهجوم البري عندما يخدم ذلك اهداف الحرب.

“لنفترض أن الدولة قررت أنه يجب القضاء على حماس في القطاع بواسطة هزيمة قواتها العسكرية. هذا الامر لن يحدث بدون هجوم بري. ولكن عندما تذهب الى معركة ردع فأنت تركز على تحييد قدرات العدو. هذا ما فعلناه في العملية الاخيرة، عملية حارس الاسوار، في غزة”.

ألم ينبع قرار عدم استخدام القوات البرية أبدا داخل غزة في عملية أيار الماضي من عدم الثقة بقدرتها؟

“ما الامر؟ أنا اعرف غزة جيدا. لا يجب المبالغة. أي لواء في الجيش الاسرائيلي إذا قمت برميه هناك في فضاء معين فهو سيفككه الى اجزاء، وبالتأكيد إذا كان لواء نظامي. السؤال هو بأي ثمن وما هو الوقت الذي يلزم لذلك. كل عقيدتنا تقول: وقت قصير، ثمن منخفض نسبيا، انجاز كبير بقدر الامكان. فكرة “تنوفاه” هي بناء آلة حرب تمكننا من ذلك وتحقق انجازات لا يمكن التشكيك فيها. الهجوم البري يتم اعداده ليكون لاعب رئيسي. هو سيكون أداة ناجعة جدا.

“السؤال هو ما الذي تريد تحقيقه. هزيمة الرضوان (قوات الكوماندو التابعة لحزب الله)؟ هزيمة النخبة (قوات مشابهة لحماس)؟ وقف إطلاق النار على الجبهة الداخلية؟ هذا يجب أن يتم بصورة قاتلة تنزع قدرات العدو. تعالوا نرى حزب الله بعد أن يخسر الآلاف من مقاتليه ومخزونات صواريخه ومنظوماته الاستراتيجية”.

الصوت الاعلى الذي سمع في السنوات الاخيرة ضد التفكير السائد في الجيش هو صوت الجنرال احتياط اسحق بريك. في أواخر فترته كمسؤول عن شكاوى الجنود كتب بريك عدة وثائق، معظمها تم الكشف عنها للمرة الاولى في “هآرتس”، فيها وجه انتقاد شديد للثقافة التنظيمية في الجيش الاسرائيلي واهمال التدريبات وقوات الاحتياط بشكل خاص ووضع الاسلحة البرية.

الرواية التي سمعت في وسائل الاعلام تقول “لم تقوموا بهجوم بري لأن بريك محق. أنتم غير مستعدين، أنتم تخافون من الخسائر”، قال ستريك. “لكن النقاش الذي يجري حول الهجوم البري غير مهني، يتم هنا بناء قصة على اساس نظرة احادية البعد. عندما توليت منصبي كان معلق هنا في قيادة السلاح لافتة كتب عليها “فقط الهجوم البري سيحسم”. هذا هراء. هذا غير صحيح. أنا قمت بإزالة اللافتة. ما سيحسم هو الكل معا. القضية متعددة الابعاد وليست شعار. يوجد للجيش الاسرائيلي صندوق من الادوات، مرة توجد مطرقة بوزن 5 كغم ومرة مفك ومرة كماشة. هناك هدف استراتيجي للمعركة ويتم اختيار الادوات بحسبه”.

هو يعتقد أن الادعاءات “حماقة الناس الذي لا يعرفون أين يعيشون. الايام ذات البعد الواحد انتهت. الآن عندما تذهب الى عملية في غزة يجب عليك أن تفكر ايضا بالتداعيات على يهودا والسامرة ولبنان وإيران. عدونا لم يعد قوات الكوماندو في الجيش الاسرائيلي. تعمل امامنا جيوش ارهابية، هي تستطيع أن تسبب ازعاج شديد لأداء دولة اسرائيل بواسطة ضرب كثيف في الجبهة، لكن باستثناء النووي الايراني لا يوجد هنا تهديد وجودي محتمل على الدولة. في حرب يوم الغفران، في مثل هذا اليوم قبل 48 سنة، السيف كان موضوع على العنق. مشكلاتنا الآن هي من حجم آخر. عندما نقوم بشن حرب ردعية فان التركيز يكون على نزع القدرات. والكثير من ذلك يتعلق بالاستخبارات، القدرة على العثور على مكان العدو، فوق الارض وتحتها، وقتله بوتيرة عالية. ولكن نحن لا نذهب لإحصاء عدد جثث العدو مثلما فعل الامريكيون في حرب فيتنام”.

ليس كم، بل ماذا؟

في خطابه في احتفال تسلمه لمنصبه قبل ثلاثة أشهر، عبر نائب رئيس الاركان التارك، الجنرال ايال زمير، عن قلقه من تقليص عدد الدبابات التي توجد بحوزة الجيش الاسرائيلي. الارقام الدقيقة محظور نشرها، لكنها تثير القشعريرة لدى من خدموا في سلاح المدرعات، بالأساس من شاركوا في حرب يوم الغفران مثل بريك. ستريك حتى في حالتنا هذه يحافظ على تفاؤل ساحر. “سمعت ايال، لكني لا اتفق معه في هذه الحالة. القوة لا تقاس بعدد الدبابات. السؤال هو ماذا تستطيع هذه الدبابات أن تعمل. في السنة القادمة سيتم استيعاب، للمرة الاولى، دبابات من نوع براك، مركباه 4 محسنة. ما الذي يمكن لهذه الدبابة أن تفعله؟ بربطها بحساسات اخرى وقدرات تكنولوجية والمعلومات التي تحولها الاستخبارات العسكرية في الوقت الحقيقي، هو ما فعلته حظيرة دبابات كاملة في السابق. هذه آلة لكشف وتدمير اهداف العدو. هذا ليس خيال علمي، بل موضوع حقيقي.

ولكن التكنولوجيا تميل الى أن تخيب الآمال في الوقت الحقيقي، في ظروف المعركة. “هذا صحيح. في التكنولوجيا أنت يجب عليك أن تأخذ من العسل وتتجنب اللسعة. نقطة ارخميدس تتعلق بالربط بين القوات والادوات. نحن نحتاج الى قناة اتصال قوية ومتشعبة من اجل أن يعمل الجميع معا. يجب التذكر ايضا بأن العدو يضع يده على تكنولوجيا في السوق المدنية. هم يعرفوننا ويدرسوننا ولا يتطوعون ليكونوا مكشوفين والتعرض للإصابة. نحن نجري تغييرات بحذر، حتى بصورة محافظة. ولكن إذا لم نعرف كيف نكشف العدو فسنحتاج الى عدد أكبر من الارجل على الارض”.

في الشهر الماضي ثار الرأي العام حول الحادثة التي قتل فيها قناص من حرس الحدود وهو برئيل هداريا شموئيلي بنار أحد اعضاء حماس اثناء مظاهرة على حدود القطاع. والده ووالدته واصدقاؤه وجهوا انتقاد مبرر للأخطاء العملياتية التي مكنت فلسطيني من الاقتراب من الجدار وإطلاق النار على شموئيلي عبر شق لإطلاق النار. ولكن في الخلفية كان موضوع آخر: الجمهور تقريبا تعود على ادارة المواجهة مع الفلسطينيين من خلال عدم وجود خسائر في الطرف الاسرائيلي. هذا الامر يثير افكار محزنة على درجة الاحتمال لدى المواطنين للخسائر العسكرية في حالة تطور ازمة امنية حقيقية.

ستريك تذكر ذكرياته في الانتفاضة الثانية: “في الاعوام 2002 – 2004 كنت قائد اللواء القطري الموجود في شمال القطاع. في حفل وداعي قرأت اسماء 42 جندي، الجنود والمواطنون الذين سقطوا في فترتي كقائد للواء. كانت في حينه اقتحامات لنتساريم، كانت هناك دبابات تم تفجيرها. جزء من هذه الامور حدثت ايضا بسبب اخطائي العملياتية. بالمقارنة، اليوم عدد المصابين هو قليل. نحن نضع منسوب عال جدا من الامن. معيار عال، يوجد لدينا احيانا اهمال واخطاء واحداث مغلوطة. العدو يحاول ضربك. هو ينجح احيانا. من هو غير قادر على استيعاب ذلك… لا أريد قول رأيي. ولكن هذا ليس المكان المناسب لهذه المقاربة. هذا حي صعب”.

أنت لا يمكنك استبدال الشعب.

“لا. ولكن يجب علينا تنسيق التوقعات معه. يجب العمل على ذلك أكثر. ماذا تعتقد أنه سيحدث عندما يتقرر القيام بهجوم بري داخل غزة؟ هزيمة حماس لن تتحقق بصفر مصابين. إذا لم نكن على استعداد لدفع الثمن فلن تكون هناك انجازات. مطالبة الجمهور منا لا تغضبني، لكن ذلك يقتضي الشحذ. هذا الامر اشغلني ايضا كقائد للجبهة الداخلية. هناك صعوبة في اعداد الرأي العام لمقابلة الواقع، بما في ذلك امكانية إطلاق آلاف الصواريخ على الجبهة الداخلية”.

في النهاية، القرار هو في أيدي القيادة السياسية. من غير الواضح أنهم يثقون بقدرات القوات البرية.

“الجيش الاسرائيلي هو منظمة جدية. عندما وضع رئيس الاركان بديل عملي امام المستوى السياسي فانه يتم فحصه جيدا. وهو ايضا يسمع رأي آخر عندما يوجد رأي كهذا. في نهاية 2018 عندما كنت قائد المنطقة الشمالية قمنا بتنفيذ عملية “درع الشمال”، التي فيها عثرنا على وهدمنا ستة أنفاق حفرها حزب الله تحت الحدود مع لبنان. غادي آيزنكوت، الذي كان رئيس الاركان في حينه، جلب للحكومة رئيس قسم الابحاث في الاستخبارات العسكرية من اجل أن يطرح موقف مخالف لموقفه عن الحاجة للعملية في ذلك الوقت. أنا أتذكر نظرات مستغربة في الجلسة. بالنسبة لي هذه شهادة شرف.

“في الحرب نحن سنحتاج الى وضع كل الخيارات على الطاولة على فرض أن الوزراء يعرفون السياق الاستراتيجي. بعد الانفصال عن غزة كنت قائد لواء جفعاتي. كان لنا عملية مخططة في شمال القطاع ووزير الدفاع عمير بيرتس في حينه قاس لي على الخارطة 500 متر بمسطرة حتى الدخول الى المنطقة الصناعية في بيت حانون. في المرة الثانية اعطونا كيلومتر وفي المرة الثالثة لم يسألوا عن المسافة.

“نحن لم نوصي بعملية برية في عملية حارس الاسوار لأن هذا كان غباء. ما هو المنطق في الدخول الى القطاع في معركة مخططة لتكون بضعة ايام. هذه كانت معركة في ظروف فاخرة. هم لم ينجحوا بالتسبب بأضرار لنا. للأسف قتل لنا جندي بصاروخ كورنيت. كان هناك ايضا مدنيون قتلى بالصواريخ، لكن كانت نسبة اعتراض تبلغ 92 في المئة للقبة الحديدية. من الحماقة ان ترسل في هذه الحالة قوة الى الداخل، التي ربما ايضا ستلغي الانجاز لأنه يمكن أن تتورط اثناء احتكاك قريب مع العدو على الارض. هذا سيكون غباء. صحيح أنه يجب شرح هذه الاعتبارات المعقدة حتى للقادة والجنود، وهذا تحد غير بسيط”.

الجيش الاسرائيلي احتاج الى قوات الاحتياط بدرجة اقل مما استخدمه من القوات البرية النظامية في المعارك الاخيرة. الشكوك في اوساط رجال الاحتياط هي حتى اعلى، بالأساس بالألوية والفرق التي توجد في درجة تفضيل اقل، لذلك هي تحصل على موارد قومية اقل. ستريك قال “في هذه السنة استثمرنا فيها 200 مليون شيكل لإنشاء وتشغيل منشآت تدريب جديدة لوحدات الاحتياط. الهدف هو أن يأتي الجندي اليها أربع مرات في السنة ويوجد فيها وقت اقل في اعمال تنفيذية. لو لم نكن نؤمن بذلك لما انفقنا هذه الاموال الطائلة. في العام 2022 ميزانية التدريبات البرية ستصل الى 1.2 مليار شيكل. ولكني اعتقد أنه في نهاية المطاف سنحتاج الى نموذج آخر: تدريبات أكثر لجنود الاحتياط كل سنة. وبعد ذلك اعفاء مبكر من الخدمة. هذا نموذج يذكر بالحرس الوطني الامريكي، ويمكن من الوصول الى اهلية اعلى”.

في محادثة مع ستريك، مثلما في خطابات كوخافي، يتكرر مرة تلو الاخرى التطرق للوحدة متعددة الابعاد. هذا هو رأس الحربة لخطط رئيس الاركان، وحدة جديدة مليئة بالتكنولوجيا والمعلومات، التي نموذجها يمكن أن يطبق لاحقا في جزء من الالوية والفرق في الجيش الاسرائيلي. ستريك على قناعة بأن القدرات التي يتم تطويرها هناك هي أكثر اهمية بالنسبة لنتائج الحرب من حجم القوات التي سيستخدمها الجيش. “لا يوجد أي حرج من الهجوم البري. أنا لم ارغب في أن أكون العدو المقابل”، قال بشكل قاطع. في المقابل، قائد سلاح البر اعترف أن الجيش الاسرائيلي لا يلبي التوقعات منه في كل ما يتعلق بظروف خدمة الجنود. “أنا لم أنجح في ذلك. علاماتنا غير جيدة. أنا استثمرت موارد أكثر في البنية التحتية للتدريب وليس في القواعد. قواعدنا، لا سيما في النقب والعربية، في وضع غير جيد. هناك الوضع صعب ونحن نحتاج الى استثمار المزيد لتحسينه”.

المرأة التي توجد خارج الدبابة

فترة خدمة ستريك رافقتها نقاشات حول خدمة النساء المقاتلات. الجيش الاسرائيلي يفتح بالتدريج المزيد من الوظائف العملياتية امام النساء، لكن العمليات تتقدم ببطء وتستقبل بضغوط مضادة، بالأساس من الحاخامات، وأحيانا من قبل ضباط متقاعدين. القضية البارزة تتعلق بخدمة النساء في سلاح الدبابات. في ولاية آيزنكوت تم إطلاق “مشروع ريادي” لخدمة مقاتلات في المدرعات، اللواتي يمكن أن يندمجن في منظومة حماية الحدود (ليس في الوية المدرعات نفسها، أي ليس على المستوى المهاجم). نتائج التجربة تتوجت بالنجاح. ولكن في حينه قرر كوخافي بأن النتائج غير قاطعة بما فيه الكفاية وأمر بإطلاق مشروع آخر.

ستريك قال إن التجربة الحالية اوسع وأدق ونتائجها تبدو ايجابية. من بين 21 فتاة اللواتي بدأن بالبرنامج الذي هو في سنته الثانية، بقي 15 فتاة. بعضهن ذهبن الى وظائف قيادية وضباط. من اقواله يتبين أنه من الارجح أن الجيش سيختار مواصلة هذا المسار، لكن سيتم توجيهه لمهمات معينة على الحدود ولن يتم دمجه في الوية المدرعات.

في نفس الوقت عدد من الفتيات قدمن التماس للمحكمة العليا طلبن فيه اعطاءهن فرص متساوية للمشاركة في التصنيف في الوحدات الخاصة مثل دورية هيئة الاركان و”شلداغ” وسلاح البحرية. هذه الوحدات بقيت مغلقة امام النساء مقابل فتح مسارات الخدمة في دورات الطيران ودورات سلاح البحرية منذ التسعينيات.

اللجنة التي تم تشكيلها من اجل هذه القضية برئاسة ستريك ستقدم في القريب نتائجها لرئيس الاركان والمحكمة العليا. وحسب التوجه الذي يظهر يبدو ان النساء عليهن تلبية شروط تأهيل مساوية للرجال، وفي المقابل سيتم فحص ما هي المهمات المطلوبة (بالأساس رفع الاثقال) في وحدات النخبة التي يمكنهن اجتيازها دون التسبب بأضرار صحية للفتيات. من اعمال اللجنة يتبين أن الجيش سيقترح تغييرات قليلة ولن يكون هناك فتح جارف لمنظومة سلاح المشاة المقاتل والوحدات الخاصة امام النساء.

إذًا، ما كان هو ما سيكون؟

“لا تجر لساني”.

الرابط مختصر: