محمد سالم: حمار .. عم.. عشم ؟

▪فاشهد لنا يا قلم .. أننا لم ننم .. أننا لم نقف بين ” لا ” و ” نعم ” ما أقل الحروف التي يتألف منها اسم ما ضاع .. من وطن!!
▪ عم عشم طائر دوريا بلون العلم الوطني ، فى السرب الوطني ؛ كان المعارض الناقد للخلل السياسي والاجتماعي . يسير مع الكل الوطني ولكن خطوته كانت متفردة. وسر تفردها ، انها تنطلق من قلم ناقدا فريدا وحيدا فى هذا الزمان . فى حين تحولت بعض الأقلام الى موسيقي نشاز . تسبح بحمد السلطان – واشباه الحكام – او تصدح بجمال الدنانير الحسان ، أو تكتب كلاما أشبه بالمجان، مداحا لكل حزب و دكان ، او تحكي قصة كان يا ما كان.! على ان يكون الراتب في الحسبان. و بعض الضأن والمعز الضاوية التى تأكل كل ما تصادفه فى طريقها الى الهاوية.
▪حين بدأ بكتب مقالات النقد السياسي والاجتماعي . وبدأت مقالاته تنتشر من خلال مواقع التواصل المتاحة لمن شاء ، ولمن ابتغي و استبصر ، ففي هذه الفترة كان عم عشم العين المبصرة والقلم الناقد و الأذن الناصته ، واللسان المعبر عن كل ما يجري فى المجتمع من فساد سياسي وفساد فى الادارة ، و مخالفات للقانون، وإثراء غير مشروع ، وانقسام ، و كتم للحريات ، وتكريس الانقسام ، و إخفاق للديمراطية .
ولم تكن عيناه هما الوحيدتان المفتوحتان على هذه العيوب و على تلك الخطوب . فالمجتمع يضم مثقفين كثيرين ، يقولون قوله ولكن من منابرهم الخاصة . وتعج بالمقالات التى تنتقد الأوضاع القائمة . و تنبيء بالشر المستطير القادم ، وتنذر من عواقبه . وغيرهم يبدي ويهدي ، ثم ينذر ويحذر. يقرعون الأجراس ، ويهدمون الأقواس ، يتنبأون بالعاصفة القادمة ؛ ساعة تزلزل الأرض زلزالها .فالمقال سفر التاريخ المختصر ، والكلمات تسجل الواقع بكل عيوبه وخطوبه .

▪و تشير الأبحاث التى تجرى على الإنجازات الإبداعية إلى أنه فى بعض المجالات ، مثل كتابة التاريخ . و الكتابة الروائية ، وغيرها.. يقدم العديد من الأشخاص أفضل اعمالهم وهم فى الخمسينيات او فى العقود التى تليها “يا بختك يا عم عشم”.و كما تحدثنا فى مقالا سابق عن . عم. عشم ، القارئ المثقف ، وايضا عم عشم ، الكاتب المستقل و المحترم ، والغير مصنف على تيار أو حزب معين. وهو متزن ومعتدل رغم جرأته وصراحته. فالمقال عنده سفر التاريخ المختصر، ومقالاته تسجل التاريخ الجديد ، تسجل الواقع بكل عيوبه و خطوبه. و خراءه.
▪و حتى لا يتقول عليه المتقولون.و يرجف المرجفون. سألنا عم عشم الكاتب .. الناس بتستغرب علي غزاره كتاباتك و تنوعها و سرعه المقالات و تعددها..
قال : شوف بقي يا سيدي .. خليني احكي لك السر..
اولا، دماغي عامله زي (هارد ديسك) زحمه قوي بكميه رهيبه و متنوعه جدا من المعلومات و الافكار و الخواطر و القصص و الحكاوي فوق ما تتخيل، بفضل الكتب.. كتب، كتير.. كتير . للغاية.. كتب ؛ ولا مكتبة العملاق العقاد. منها الفلسفه.. الادب..و السياسة.. التاريخ.. الحضارات.. الفن.. الشعر و الشعراء.. علوم الفلك.. ما وراء الطبيعه.. الكون والفضاء.. المذكرات والذكريات.. وغيرها . وهنا يبرز دور المعرفه والفلسفة ..فالمعرفة والفلسفة ليست مجرد معلومات و مفاهيم بقدر ما هي تحرر الإنسان من القيود التي توجهه الى حيث ينعدم وجوده ؛ إلى أن يصبح مجرد ردة فعل لأشياء لا يعرفها.

– كي يهون علينا الحوار ، و على الاصدقاء من روع الاوقات. ويسليهم ، راح يداعبهم ، بقصة طريفة راويا لهم الحكايات المضحكة ، وهو الذي لا يعرف الجلوس صامتا دون أن يكون مستمعا أو محدثا

قال: من أجمل ما قرأت ، إشترى رجل حماراً لأول مرة في حياته، ومن فرحته به أخذه إلى سطح بيته، وصار الرجل يدلل الحمار ويريه مساكن قبيلته وعشيرته من فوق السطح، حتى يتعرف على الطرق، ولا يضيع حين يعود للبيت وحده. وعند مغيب الشمس أراد الرجل أن ينزل الحمار من على السطح لإدخاله الإسطبل، فحزن الحمار ولم يقبل النزول، فالحمار أعجبه السطح وقرر أن يبقى فوقه. الرجل توسل للحمار مرات عديدة، وحاول سحبه بالقوة أكثر من مرة، أبدا لم يقبل الحمار النزول.. لكن الحمار دق رجله بين أعمدة السطح، وصار يرفس وينهق في وجه صاحبه.

البيت كله صار يهتز، والسقف الخشبي المتآكل للبيت العتيق أصبح عاجزا عن تحمل حركات ورفسات الحمار
فنزل الرجل بسرعة؛ ليخلي زوجته وأولاده خارج المنزل، وخلال دقائق، انهار السقف بجدران البيت ومات الحمار … فوقف صاحبنا عند رأس حماره الميت وهو مضرج بدمائه.. وقال: والله.. الغلط مش منك، لان مكانك تحت، وأنا طلعتك للسطح.

فمن الصعب إنزال الحمير الذين تم إيصالهم لمكان غير مكانهم الحقيقي… فالحمير كثرت على أسطحنا، حتى تزعزعت دعامات أمة ووطن، فهل من معجزة لإنزالها؟
” لأن من يصعد السطح منهم، لا يقبل أن ينزل قبل أن يهدم البيت.

لم يبالغ عم عشم في شيء، حين قال :أيها السادة لم يبق اختيار .. سقط المُهرُ .. من الاعياء .. ضاقت الدائرة السوداء حول الرقبة .. صدرنا يلمسه السيفُ .. و انحلت سيور العربة .. وفى الظهر الجدار!!
كل عام وانت بخير يا عم .. عشم.