برنامج بيغاسوس: اجتماع فرنسي استثنائي وألمانيا تستعد ونفي مغربي وسعودي

تواصلت تبعات قضية برنامج “بيغاسوس” التجسسيّ الإسرائيلي، أمس الخميس، إذ عُقِد في فرنسا اجتماع “استثنائيّ لبحث الموضوع، فيما دعت ألمانيا إلى تعزيز القيود على برامج التجسس، بينما نفت السلطات السعوديّة والمغربيّة الاتهامات التي وُجِّهَت إليهما، بأنهما كانتا من ضمن الدول التي استخدمت البرنامج.

ودعا الرئيس الفرنسيّ، إيمانويل ماكرون، أمس الخميس، إلى عقد اجتماع مجلسِ دفاع “استثنائيّ” من أجل مناقشة برنامج التجسّس، بعد نشر تقارير عن استخدامه في فرنسا هذا الأسبوع، كما قال الناطق باسم الحكومة، غابريال أتال.

وأوضح أتال لإذاعة “فرانس إنتر” أن “الرئيس يتابع هذا الموضوع عن كثب”، مضيفا أن اجتماعا غير مقرر لمجلس الدفاع “سيخصص لقضية برنامج بيغاسوس ومسألة الأمن الإلكتروني”.

ونشرت مجموعة من وسائل الإعلام بما فيها “واشنطن بوست” و”ذي غارديان” و”لوموند” الثلاثاء تقريرا يفيد بأن أحد أرقام هواتف ماكرون وأرقام العديد من الوزراء في الحكومة كانت مدرجة في قائمة مسربة لأهداف برنامج بيغاسوس المحتملة.

وأشارت الصحف إلى إنها لم تتمكن من تأكيد ما إذا كانت محاولة اختراق أو عملية اختراق ناجحة حدثت، إذ لم يتم إجراء تحليل جنائي لهاتف الرئيس، ووجدت أدلة على محاولة قرصنة لهاتف وزير البيئة السابق وحليف ماكرون المقرب، فرنسوا دو روغي، تظهر أن المحاولة مصدرها المغرب.

وطالب دو روغي، الثلاثاء الماضي، المغرب بتقديم “تفسيرات لفرنسا وللحكومة الفرنسية وللأفراد مثلي الذين كانوا أعضاء في الحكومة الفرنسية عندما حصلت محاولة لاختراق البيانات والوصول إليها عبر الهاتف المحمول”.

وقلّل مصدر مقرب من ماكرون من شأن الخطر الذي قد تشكله هذه القضية عليه قائلا يوم الأربعاء في تصريحات نقلتها عنه وكالة “فرانس برس” للأنباء، إن ماكرون لديه هواتف عدة “يتم تغييرها وتحديثها وتأمينها بانتظام”.

وذكر المصدر أن إعداداته الأمنية كانت “الأشد صرامة”.

وكشفت مصادر أخرى هذا الأسبوع أن المغرب، الحليف الفرنسي المقرب، استهدف أيضا العديد من الصحافيين البارزين في فرنسا.

وفتح مدعون عامون في باريس تحقيقا عقب شكاوى قدّمها موقع “ميديابارت” الاستقصائي وصحيفة “لو كانار أنشينيه” الساخرة.

ميركل تدعو إلى تعزيز القيود

بدورها، حضّت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، أمس الخميس على تعزيز القيود الدولية المفروضة على بيع برامج التجسس بعد تقارير عن استخدام العديد من الحكومات للبرنامج.

ولدى سؤالها عن التقارير المرتبطة باستخدام برنامج بيغاسوس على نطاق واسع، قالت ميركل إنه “من المهم” ألا تقع “البرامج التي تم تصميمها بهذه الطريقة في الأيدي الخطأ”.

نفي سعوديّ ومغربيّ

ونفت السعودية استخدام برنامج “بيغاسوس”، مشيرة إلى ادعاءات “لا أساس” لها من الصحة.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية “واس”في وقت متأخر من مساء الأربعاء عن مصدر مسؤول قوله: “الادعاء باستخدام جهة في المملكة برنامجًا لمتابعة الاتصالات… . لا أساس له من الصحة”.

وتابع المصدر أنّ “نهج وسياسة المملكة ثابتة ولا تقر مثل هذه الممارسات”.

وورد في القائمة رقمان يعودان لامرأتين من أقرباء الصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي قُتل في قنصلية بلاده في اسطنبول في العام 2018.

وواجهت السعودية انتقادات دولية لاذعة بعد مقتل خاشقجي بالإضافة الى تنديد منظمات حقوقية دولية باستمرار بقمع المعارضين خصوصا الناشطات الحقوقيات منذ وصول ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للحكم في 2017.

كما نفى المغرب، يوم الأربعاء، اتهامات التجسس على هواتف شخصيات عامة وأجنبية.

جاء ذلك بحسب بيان للحكومة نشرته الوكالة الرسمية أدانت فيه ما أسمته “الحملة الإعلامية المتواصلة والمضللة والمكثفة والمريبة التي تروج لمزاعم باختراق أجهزة هواتف عدد من الشخصيات العامة الوطنية والأجنبية باستخدام برنامج معلوماتي”.

وأفاد بيان الحكومة المغربية بأنها “ترفض جملة وتفصيلا هذه الادعاءات الزائفة، التي لا أساس لها من الصحة، وتتحدى مروجيها أن يقدموا أدنى دليل مادي وملموس يدعم روايتهم السريالية”.

وبحسب البيان، فإن “البلاد أضحت مجددا عرضة لهذا النوع من الهجمات، التي تفضح إرادة بعض الدوائر الإعلامية والمنظمات غير الحكومية لجعله تحت إمرتها ووصايتها”.

وأضاف البيان: “ما يثير حنقهم أن هذا ليس ممكنا”.

وذكر أن المغرب “اختار أن يسلك المسعى القانوني والقضائي في البلاد وعلى الصعيد الدولي، للوقوف في وجه أي طرف يسعى لاستغلال هذه الادعاءات الزائفة”.

وفي وقت لاحق، قررت النيابة العامة بالمغرب، فتح بحث قضائي حول هو تلك “المزاعم”، و”تحديد الجهات التي تقف وراء نشرها”، دون تفاصيل أكثر.

وقالت النيابة في بيان إنها “أصدرت تعليماتها لفتح بحث قضائي حول موضوع هذه المزاعم والاتهامات الباطلة، وتحديد الجهات التي تقف وراء نشرها”.

وأفادت صحف كبرى تعاونت في تحقيق حول الموضوع أن برنامج “بيغاسوس” الذي طوّرته مجموعة “ان اس او” الإسرائيلية استخدمته أنظمة وحكومات وأجهزة للتجسس على ما لا يقل عن 180 صحافيا و600 شخصية سياسية و85 ناشطا حقوقيا و65 صاحب شركة في دول عدة.

وتضمن التحقيق قائمة تضم ما يصل إلى 50 ألف رقم هاتفي يعتقد أنها لأشخاص استهدفوا منذ العام 2016.

وبين الأرقام الهاتفية التي حددتها مجموعة وسائل الإعلام ارقام في السعودية.

كما نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية، في وقت سابق، نتائج تحقيق أجرته 17 مؤسسة إعلامية، عن أن برنامج “بيغاسوس” للتجسس، الذي تصنعه شركة “NSO” الإسرائيلية، انتشر على نطاق واسع حول العالم، “واستُخدم لأغراض سيئة”.

وذكر التحقيق أن حكومات 10 بلدان على الأقل من بين عملاء شركة NSO، بينها المغرب والسعودية.

وقال إن شركة “NSO” باعت برنامج “بيغاسوس” إلى السعودية، في 2017، وقامت المملكة بدورها بـ”استخدامه في حملة قاسية لسحق المعارضين في الداخل، ومطاردة أولئك الذين يعيشون خارج البلاد”.

وتم تصميم “بيغاسوس” ليتم تثبيته عن بعد في أجهزة مقرصنة يمكنها تشغيل كاميرا وميكروفون الهاتف المحمول للهدف والوصول إلى بياناته.

ونفت مجموعة “إن أس أو” “بشدة الاتهامات الباطلة” الواردة في التحقيق. وكتبت عبر موقعها الإلكتروني أن التقرير “مليء بافتراضات خاطئة ونظريات غير مؤكدة، وقدمت المصادر معلومات غير مبنية على أساس واقعي”، مشيرة إلى أنها تفكر في رفع دعوى تشهير.

الرابط مختصر: