20 عاماً على الإغتيال..
من هو الشيخ صلاح شحادة ؟

الخامسة للأنباء – محمد وشاح

تصادف اليوم السبت الذكرى الـ20 لاستشهاد الشيخ صلاح شحادة مؤسس الجهاز العسكري الأول لحركة “حماس”، الذي اغتالته طائرات حربية إسرائيلية، بحي الدرج وسط مدينة غزة.

ولد الشيخ صلاح الدين مصطفى محمد علي شحادة في 24/2/ 1952 في مخيم الشاطىء للاجئين الفلسطينيين من عائلة تهجرت من مدينة يافا بعد احتلالها عام 48 إلى غزة.

والتحق شحادة بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية في الإسكندرية، وفي السنة الثالثة بدأ التزامه بالإسلام يأخذ طابعاً أوضح وحصل على المؤهل الجامعي بكالوريوس في الخدمة الاجتماعية من جمهورية مصر العربية، و لم تسمح له ظروفه المادية بالسفر إلى الخارج لإكمال دراسته العليا وكان قد حصل على قبول لدراسة الطب والهندسة في جامعات تركيا وروسيا.

وبدأ شحادة العمل في الدعوة فور عودته من مصر إلى قطاع غزة و عمل باحثاً اجتماعياً في مدينة العريش في صحراء سيناء، وعيّن لاحقاً مفتشاً للشؤون الاجتماعية في العريش، تزوج في العام 1976 من زوجته التي استشهدت معه وهو حالياً أب لستة بنات ولدت الأخيرة أثناء اعتقاله .

و بعد أن استعادت مصر مدينة العريش من العدو الصهيوني الغاصب في العام 1979 انتقل شحادة للإقامة في بيت حانون واستلم في غزة منصب مفتش الشؤون الاجتماعية لقطاع غزة .

وفي بداية العام 1982 استقال من عمله في الشؤون الاجتماعية وانتقل للعمل في دائرة شؤون الطلاب في الجامعة الإسلامية في مدينة غزة .

بصمات الشيخ صلاح شحادة في ميدان الجهاد

الشيخ صلاح شحادة هو مؤسس الجهاز العسكري الأول لحركة “حماس” والذي عرف باسم “المجاهدون الفلسطينيون” في حينها، ووجهت لهم تهم تشكيل خلايا عسكرية وتدريب أفرادها على استعمال السلاح، وإصدار أوامر بشن هجمات ضد أهداف عسكرية للاحتلال الإسرائيلي، بعد اعتقاله الأول, وبعد أن خرج من السجن الذي قضى فيه الأحكام الظالمة التي صدرت بحقه والتي تعدت العشر سنوات.

وكان صلاح شحادة أكثر صلابة وأكثر عزة, وخرج من المعتقل وهو يضع نصب عينية أن يذيق الصهاينة ويلات المجاهدين, وأن يجعلهم يدفعون ثمن جرائمهم غالياً, وهكذا لم يضع وقتاً طويلاً بعد الإفراج عنه حتى عاد الشيخ إلى قيادة كتائب القسام ليطور عملياته وإمكانياته، وليختفي عن الأنظار ويصبح المطلوب الأول لجيش الاحتلال الصهيوني خلال انتفاضة الأقصى.

وليقوم بضرب الصهاينة بعمليات القسام الاستشهادية والعسكرية وصواريخ القسام التي تم تصنيعها وتطويرها بجهود ذاتية وإمكانيات متواضعة والتي أوقعت في جنود العدو وقطعان مستوطنيه المئات من القتلى والآلاف من الجرحى، وتلاحقه استخبارات العدو لتصفيته بعد أن أقض مضاجعهم ونكّل بهم ، والله ينجيه في مرات كثيرة من شرورهم ومكرهم ، إلى درجة أن الإرهابي شارون كان يخطط لاجتياح قطاع غزة كما اجتاح الضفة الغربية لعله يعتقل أو يغتال الشيخ صلاح شحادة كأحد أهم أهداف الاجتياح كما صرح الصهاينة بذلك.


الشيخ في سجون الاحتلال

سُجن شحادة لدى الاحتلال الإسرائيلي عام 1984 بتهمة تشكيل خلايا عسكرية وتدريب أفرادها على استعمال السلاح، وإصدار أوامر بشن هجمات ضد أهداف عسكرية إسرائيلية، لكنه لم يعترف بشيء، ولم يستطع الاحتلال إثبات أي تهمة ضده، وأصدر لائحة اتهام بحقه وفق قانون الطوارئ لسنة 1949، وأمضى عامان في السجن.

بعد خروجه عام 1986 شغل منصب مدير شؤون الطلبة في الجامعة الإسلامية، إلى أن قررت سلطات الاحتلال إغلاق الجامعة في محاولة لوقف الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في العام 1987، غير أن الشيخ شحادة واصل العمل في الجامعة حتى اعتقل في آب/ أغسطس 1988.

استمر التحقيق مع شحادة أكثر من 10 أشهر في سجن السرايا، ثم انتقل من زنازين التحقيق إلى غرف الأسرى، قبل أن يُعاد إلى زنازين التحقيق عقب الاعتراف عليه بمسؤوليته عن الجهاز العسكري لحركة حماس.

ووُجهت لشحادة تهم المسؤولية عن الجهاز العسكري لحماس، وإصدار أوامر باختطاف الجنديين “سبورتس”، و”سعدون”، ومسؤولية حركة حماس، والجهاز الإعلامي لها في شمالي القطاع، وحكم عليه بالسجن 10 سنوات، أضيفت إليها ستة أشهر بدل غرامة رفض شحادة دفعها.

تعرض شحادة لأقسى صنوف التعذيب الجسدي والنفسي خلال فترة اعتقاله، وذكر أن المحققين نتفوا لحيته شعرة شعرة، عدا عن أساليب الشبح والضرب المبرح.

لكن، كان السجن “فرصة للتفكير العميق والتخطيط الدقيق لابتكار أساليب جديدة في العمل العسكري المقاوم لشحادة”، وفق القسام.

خرج الشيخ صلاح شحادة من سجنه بعد أن هدده ضباط المخابرات الإسرائيلية بالاغتيال في حال قيامه بأي نشاطات ضد “إسرائيل”، لكنه بعد أشهر قدم استقالته من عمله وتفرغ لمقاومة الاحتلال.

اغتيال صلاح شحادة

في 22-7-2002 ارتكب جيش الاحتلال مجزرة اغتال خلالها القائد العام لكتائب القسام صلاح شحادة ومساعده زاهر نصار وأكثر من 15 مدنيًا، وأصاب أكثر من 150 آخرين، بفعل تدميره حيًا سكنيًا كاملًا في حي الدرج وسط مدينة غزة، بعد أن ألقى، لأول مرة، قنبلة تزن طنًا، على الحي.

تعقيباً على اغتيال الشيخ صلاح شحادة، قال منسق أعمال حكومة الاحتلال في وقتها الجنرال عاموس غلعاد: “لقد كان شحادة ينوي أصلًا تحويل حياة الإسرائيليين إلى جهنم”.

الرابط مختصر: