صحيفة عبرية: على إسرائيل الابتعاد عن أي تسوية مع حماس في غزة

الخامسة للأنباء
إسرائيل اليوم – بقلم: دان شيفتن

الإحباط مفهوم. ومن سلم بأن ليس لغزة حل عسكري، يتبنى الآن وهْم التسوية بعيدة المدى. فبدونها “نحتاج إلى أن نقاتل مراراً من أجل الأمور ذاتها” وظاهراً “لم نحقق شيئاً” في الجولات السابقة. ولكن الاستنتاج أننا لم نحقق شيئاً مغلوطاً من أساسه. مرغوب أن نعتاد الإحباط في غزة: ليس لطيفاً، لا بأس. في المئة سنة الأخيرة بنيت دولة قوية ومزدهرة في ظل ردع بالقوة ومواجهات متواترة مع أعدائنا. عند الحاجة، قد نواصل هكذا، في ظروف أفضل بكثير، في المئة سنة القادمة أيضاً. والعقل يقول إنه الظروف ستتحسن في أثنائها.

من يريدون تركيز اهتمامهم على خطر جسيم، مدعوون للابتعاد عن الموبئة الغزية وفحص التهديد الإيراني. ويمكن معه أيضاً التصدي بنجاح، ولكن التحدي أكبر بلا قياس. أما الأوهام عن التسوية في الجنوب فلا تساعد الصراع في الشمال. في غزة يجب أن نضرب ونردع، وقد نخلط وسائل اقتصادية محدودة ولا يوجد سبب مبدئي لمنع الآمال بقيادة أوروبية وأمريكية، ولكن يجب الامتناع عن التشدد بمبادرة إسرائيلية ورفض الرعاية الخطيرة من “الإخوان المسلمين” من تركيا وقطر. بتعبير آخر: كشرط مسبق، يجب على الردع بالقوة أن يجتاز رفعاً للمستوى. ويمكن السماح بجزرة صغيرة إلى جانب العصا الغليظة.

لو كان هناك أمل في إبعاد حماس عن العنف، لثمة منطق في مبادرة إعمار أكثر شمولية وجذرية. غير أن الصراع العنيف لتصفية الدولة اليهودية هو لباب هوية المنظمة ومؤيديها الكثيرين. ليس سوى الجاهل الذي يصر على خداع نفسه يفترض بأن الحديث يدور عن “متطرفين أخذوا معظم أبناء شعبهم رهائن”. في المجتمع الإيراني نواة كبيرة لحجة كهذه، أما في غزة، وبقدر كبير حتى في الضفة، ليس لها أساس. فليس صدفة أن هناك مصلحة لحماس في الانتخابات، لأنها كانت ستفوز فيها. “المقاومة” هي مضمون الحياة المشوه لهذا المجتمع العنيف. مليارات الدولارات، التي كان يمكنها أن تؤدي إلى ازدهار غزة وإلى مستقبل أفضل لأبنائهم، استثمرها رجال حماس في الصواريخ وبالأنفاق، ولم يكلفوا أنفسهم حتى عناء إخراج أبنائهم من المجاري بحفر قنوات تصريف، وثمة مئات آلاف العاطلين عن العمل لديهم متفرغون ويعرفون كيف يحفرون. هكذا يبدو مجتمع يستمد رضا من قدرته على إيلام اليهود وحرق حقولهم بدلاً من استعداده لبناء مستقبل أفضل لأبنائه. هذا نمط سلوكهم السيادي في الـ 16 سنة الأخيرة. ولم يسبق أن احتفلوا بإنجاز بناء، بل بـ”انتصارات” وهمية بعد كل خراب جلبوه على أنفسهم.

لم يعد يمكن أن تسلم إسرائيل بتعاظم قوة حماس. فحماس ستسمح بتهدئة مؤقتة كي تعيد بناء قوة فتاكة تستخدمها وقت الحرب في الجبهة الشمالية وربما في الضفة. وينبغي ويمكن أن نفرض عليها تغييراً جذرياً لقواعد اللعب تمس إسرائيل في أثنائها– بالتوقيت الذي تختاره – باستعداداتها العسكرية وبزعمائها، دون انتظار الاستفزاز. سيصرخ الاتحاد الأوروبي، وستعرب إدارة بايدن عن الاستياء وربما تسمح بخطوات ضارة في الأمم المتحدة، ولكن الكلفة محتملة، والمنفعة الاستراتيجية حيوية. مرغوب أن يطرح الموضوع في البحث عن استعداد الإدارة لتعزيز إيران دراماتيكياً، وهي التي تؤكد خطر المواجهة في الشمال وتجعل تعاظم قوة حماس أكثر خطورة.

يمكن لإسرائيل أن تفرض على حماس تعلقاً عميقاً بمصر التي تفهم أخطارها، محررة من أوهام غربية عن تطلعها لتحسين جودة الحياة والخوف من تسلح “الإخوان المسلمين” بصواريخ تصل إلى عمق مصر. وإن “حلولاً” اقتصادية أخرى – مثل المال القطري، والتبرع التركي، والعمال الغزيين في إسرائيل – تلحق ضرراً استراتيجياً متراكماً.

تجري بين إسرائيل والجهات المعتدلة في المنطقة وبين حماس والإخوان المسلمين “لعبة مبلغها الصفر”. ما هو خير لهم، شر لها. هناك “دولة” عربية واحدة، في غزة، يسيطر فيها تزمت إسلامي راديكالي وعنيف وإرهابي وسائب. مرغوب لإسرائيل ومصر والأردن والسعودية وحتى للسلطة الفلسطينية إظهار فشل هذا الخيار وبؤسه وضائقته، وواشنطن وبروكسل لن تودّعا أوهام الإعمار، أما إسرائيل فيجب أن تنظر فيه مرة أخرى.