صحيفة إسرائيلية: كيف يمكن تجنب الجولةالمقبلة بين إسرائيل والفلسطينيين؟

الخامسة للأنباء – القدس المحتلة

هآرتس – بقلم: نيفا لنير         

“النبأ الذي نشر الاسبوع الماضي والذي يقول بأن رئيس الدولة إسحق هرتسوغ، سيشعل الشمعة الأولى في عيد الأنوار في الاستيطان اليهودي في الخليل، في الحرم الإبراهيمي تحديداً، هو ذكرى بعيدة، مثل الحدث الذي كان في العام 1968 الذي احتفل فيه الحاخام الطلائعي موشيه لفنغر بعيد الفصح في فندق بارك في الخليل.

بعد غناء معوز تسور، آمل ألا يذكر أحد من المشاركين في الاحتفال شجاعة مستوطني الخليل دفعة واحدة مع بطولة الحشمونئيم والمكابيين الأبطال. وألا يحدث شر من الخليل في عيد الأنوار الحالي. ولكن إذا اندلعت في الخليل أو في مدن أخرى مواجهات أو مشكلات أكبر، فعلينا التذكر بأن التطرف والمتطرفين قد أصبحوا يسيطرون، والأحفاد السياسيون للحاخام ليفنغر يملأون البلاد بطولها وعرضها، وقدرتهم تضخمت وازدادت.

بعد أعمال التخريب الأخيرة في القدس وعلى شاطئ تل أبيب، عادت نقاشات الخبراء إلى حياتنا حول “إرهاب الأفراد” و”اندلاع” واحتمالية انتفاضة أخرى عقب الكشف عن بنية إرهابية تحتية لحماس في “المناطق”. لا يهمس في أذني شخص من أذرع الأمن، وأنا غير محسوب على المقربين، ولكن أعيش هنا منذ سنوات كثيرة، ومنذ حرب الأيام الستة، تعلمت بعض الأمور، ومنها أنه طالما لا يوجد فصل بين إسرائيل والفلسطينيين ولا يوجد اتفاق ينظم الحياة بين الكيانين، فسيستمر الإرهاب، أحياناً بموجات عالية، وقد يضعف حتى يبدو أنه مات، وبعد ذلك يعود وينفجر.

قبل بضعة أيام، شاهدنا فيلماً تم تصويره ليلاً (في بداية أيلول) في بيت عائلة من الخليل. دخل جنود الجيش الإسرائيلي إلى أحد البيوت وطلبوا من الأم إيقاظ أولادها وإلباسهم ملابسهم من أجل التقاط “صورة عائلية”، مرحى! كم هو لطيف! بعد أن شرحوا لها بأن أولادها ” يرشقون الحجارة”. كل ذلك حدث بهدوء وبشكل نظيف، حتى أن أحد الجنود قال للأولاد باللغة الإنجليزية “قولوا تشيرز” للكاميرا.

ليست لدي فكرة عما خطر ببال الجنود أو ببال الأولاد والأم في تلك اللحظة. أعرف ما شعرت به عندما شاهدت الفيلم الذي بثه التلفاز. ملعون الاحتلال وملعونة المعايير، التي أدخلتها السيطرة على شعب آخر إلى أوساط الكثير من المجتمع الإسرائيلي، لا سيما في أوساط معظم سكان المناطق اليهود، وهنا وهناك أيضاً إلى داخل قوات الأمن وأحياناً أيضاً إلى الجيش. السماح بإهانة السكان الفلسطينيين والاستخفاف بهم والتحكم بهم، لم يعد مجرد “حالة واحدة”، بل جزء حقيقي في حياتنا. يمكن اقتباس قصيدة حامي رودنر “أحد الآلهة” حول هذا الأمر: “أحد الآلهة ينظر من أعلى/ أحد الشياطين يتجول في الأسفل/ الكثير من الناس يعيشون في الأسفل/ لدى بعضهم مشاكل وبعضهم من العرب/ بعضهم جنرالات وجميعهم جنود/ سياسيون وصحافيون/ يحبون الطعام وتعودوا على الكذب/ أفقهم ضيق، رجال صغار/ يتساءلون فجأة / كيف حدث أن سقطت السماء”.

يفهم أن الفلسطينيين، حتى في حالة تعبهم وفي ضعفهم، لن يتنازلوا لنا نحن الإسرائيليين، عن حياتهم هنا إلى جانبنا، مخطئ في خياله الوهمي من يظن هذا. فقد سبق لنا ومررنا بهذه الجولة. نعم، اتفاقات أوسلو عالقة. وحتى الآن لا يوجد في الطرفين زعيم يلغيها أو يدفعها قدماً أو يعرض اتفاقاً آخر. وفي ظل عدم التقدم نحو التسوية، فإن الطرف الضعيف، الفلسطيني، يحاول استعراض قوته بالسكاكين والحجارة والنار، وقواتنا ترد، كما تعرفون. وهذا الأمر يتكرر للأسف، والكاميرات المثبتة فوق رؤساء الأمن تبث لنا ما يحدث. أصبح البث مباشراً أكثر، فيما الحوار بين الطرفين صامت.

هل يوجد هناك شخص، في حكومة التغيير، يمكنه ويريد إظهار حضوره، يقترح مناقشة مسألة كيف يمكن أن يتم تجنب الجولة القادمة؟ صحيح أن الحديث لا يدور عن كورونا، لكن مع ذلك…

الرابط مختصر: