الشعب أولًا… رسالة إلى حركة حماس للعودة إلى رشدها الوطني
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

بقلم : م.محمد علي العايدي
في ظل ما يعانيه شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة من ويلات حرب مدمّرة، وما خلفته من دمار شامل في البشر والحجر، وفي ظل محاولات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة لعزل غزة عن الضفة الغربية، وتكريس الانقسام الجغرافي والسياسي كمدخل لتصفية القضية الفلسطينية، يقف شعبنا اليوم أمام اختبار تاريخي جديد: هل تبقى الفصائل درعًا للشعب أم تتحول إلى عبء عليه؟
إن الشعب الفلسطيني هو الحاضن الطبيعي لكل فصيل وطني، وهو مصدر الشرعية لأي سلطة أو مقاومة. وأي فصيل يفقد ثقة شعبه يفقد جوهر قوته، مهما امتلك من سلاح أو نفوذ. ومن هنا، فإن استمرار بعض الممارسات القمعية، وفرض الإتاوات، وتأجير الأراضي الحكومية للمواطنين المنكوبين لإقامة خيامهم، واستخدام ما تبقى من السلاح في فرض السيطرة الداخلية بدل توجيهه نحو الاحتلال، يمثل انحرافًا خطيرًا عن البوصلة الوطنية والأخلاقية.
لقد دفعت غزة ثمنًا باهظًا من دماء أبنائها ودمار مدنها، ولا يجوز أن يتحول هذا الألم إلى وسيلة لفرض الهيمنة أو لتعميق معاناة الناس. الفقر، شح الرواتب، فقدان المأوى، انهيار الخدمات… كل ذلك يتطلب قيادة رحيمة ومسؤولة، لا سلطة تُدار بمنطق القوة وحدها.
إننا نطالب حركة حماس، بصفتها فصيلًا رئيسيًا في الساحة الفلسطينية، بالعودة إلى رشدها الوطني، وإعادة الاعتبار لمبدأ أن الشعب هو الغاية، وليس وسيلة. المقاومة الحقيقية تبدأ بحماية الإنسان الفلسطيني، وصون كرامته، واحترام حقه في الحياة الآمنة والكريمة.
كما ندعو إلى وقف كل أشكال القمع الداخلي، والكف عن فرض أي أعباء مالية أو إدارية على المواطنين المنكوبين، وإطلاق حوار وطني شامل يعيد بناء الوحدة الوطنية على أسس الشراكة، لا الإقصاء. فالانقسام هو الهدية الأكبر للاحتلال، والوحدة هي السلاح الأقوى في مواجهة مشاريع الفصل والضم والتصفية.
لقد أثبت التاريخ أن الشعوب التي تحافظ على وحدتها تنتصر، وأن الفصائل التي تصغي لشعوبها تبقى وتزدهر، أما التي تتجاهل صوت الناس فتخسر نفسها قبل أن تخسر معاركها.
إن اللحظة الراهنة لا تحتمل مزيدًا من الأخطاء. فلسطين تحتاج إلى عقلانية، وإلى قيادة وطنية جامعة، وإلى مقاومة موحّدة تستمد قوتها من شعبها، لا من سلاح موجّه إلى صدور أبنائها.
عودوا إلى الشعب… فالشعب هو البوصلة، وهو الحاضن، وهو طريق النصر الوحيد





