الرئيسيةحكايا في زمن الحرب

بين مرارة البتر وقسوة الفراق .. حكاية “مصطفى” الذي دفع طفولته ثمناً للمياه

الخامسة للأنباء - غزة

حكاية مصطفى الذي دفع طفولته ثمناً للمياه.. حكايا في زمن الحرب إعداد: شهد البابا

لم يكن الطفل مصطفى محمد مصطفى النجار (5 أعوام) يعلم أن رحلته القصيرة لجلب المياه ستغيّر حياته إلى الأبد. خرج من خيمته في أحد مخيمات النزوح جنوب قطاع غزة حاملاً قربته الصغيرة، باحثاً عن الماء لعائلته، لكنه عاد مصاباً بجروحٍ خطيرة أفقدته جزءاً من طفولته، وأدخل أسرته في رحلة طويلة من الألم والعلاج والفراق.

من منزل دافئ إلى خيمة نزوح

قبل الحرب، كانت عائلة مصطفى المكونة من سبعة أفراد تعيش حياة مستقرة في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة. لكن مع اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، اضطرت العائلة إلى مغادرة منزلها والنزوح بحثاً عن الأمان.

انتقلت الأسرة إلى منطقة المواصي غرب خانيونس، حيث أقامت داخل خيمة بسيطة على شاطئ البحر، أملاً في النجاة من القصف المتواصل.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

تقول والدة مصطفى:

“نزحنا بحثاً عن الأمان، لكننا وجدنا أنفسنا نعيش في ظروف قاسية داخل خيام لا تحمينا من الحر أو البرد، ولا تقي أبناءنا من خطر القصف”.

رحلة المياه التي انتهت بالمأساة

في الثاني والعشرين من يونيو/حزيران 2025، خرج مصطفى مسرعاً نحو عربة توزيع المياه الحلوة، ممسكاً بقربته الصغيرة.

كان المشهد عادياً بالنسبة لطفل اعتاد أن يساعد أسرته في تأمين احتياجاتها اليومية، لكن القصف الإسرائيلي حوّل تلك اللحظات إلى مأساة.

سقط صاروخ بالقرب من الخيمة، وأصيب مصطفى بجروح بالغة في الجزء السفلي من جسده. تعرض فخذه الأيسر لكسور شديدة، بينما فشلت محاولات الأطباء في إنقاذ قدمه اليمنى، ما اضطرهم إلى بترها.

وتستذكر والدته تلك اللحظات المؤلمة قائلة:

“مكثنا شهراً ونصف الشهر في مستشفى ناصر الطبي، وكانت أياماً صعبة مليئة بالخوف والألم، لكننا كنا نتمسك بالأمل والدعاء”.

علاجٌ طويل وسط نقص الإمكانات

بعد خروجه من المستشفى، عاد مصطفى إلى خيمة النزوح لاستكمال رحلة العلاج في ظل نقص حاد في الخدمات الطبية والإمكانات الصحية داخل قطاع غزة.

وتؤكد والدته أن مرحلة ما بعد الإصابة كانت الأصعب، حيث احتاج الطفل إلى متابعة طبية متواصلة وعلاج تأهيلي لم يكن متوفراً بالشكل الكافي.

الغربة القاسية في رحلة العلاج .. حكاية مصطفى الذي دفع طفولته ثمناً للمياه

بعد أشهر من المعاناة، تمكن مصطفى من السفر إلى جمهورية مصر العربية لاستكمال العلاج.

لكن رحلة العلاج حملت معها معاناة جديدة، إذ اضطرت والدته إلى مرافقته وترك زوجها واثنين من أطفالها داخل غزة.

تقول الأم:

“الغربة صعبة والمسؤولية كبيرة، لكن أصعب ما نعيشه هو الفراق. قلبي مقسوم بين مصطفى الذي يحتاجني هنا، وبين أطفالي وزوجي الذين تركتهم في غزة”.

حلم العودة إلى غزة

اليوم يواصل مصطفى تلقي العلاج في مصر، فيما تترقب والدته تحسن حالته الصحية أملاً في العودة إلى عائلتها ووطنها.

ولا تطلب الأم سوى أن تنتهي رحلة العلاج بسلام، وأن تتمكن من الاجتماع مجدداً بأفراد أسرتها.

وتختتم حديثها قائلة:

“أتمنى أن يعود مصطفى إلى حياته الطبيعية قدر الإمكان، وأن نجتمع جميعاً من جديد. لا شيء يعوض الإنسان عن أهله ووطنه”.

في غزة، لا تنتهي آثار الحرب عند لحظة القصف، بل تمتد إلى سنوات من العلاج والمعاناة والانتظار. وبين مرارة البتر وقسوة الفراق، يواصل الطفل مصطفى النجار رحلة التمسك بالحياة، حاملاً أملاً صغيراً بالشفاء والعودة إلى أسرته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى