الرئيسيةتقارير

تقرير خاص| العدوان الأول على غزة.. حرب الفسفور الأبيض المدمرة

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

تقرير | خاص محمد وشاح :

في مثل هذا اليوم قبل 14 عامًا، بدأت قوات الاحتلال، أولى حروبها الحديثة على قطاع غزة، ونفذت أعنف ضربة جوية منذ عام 1967م، بعد عامين عجاف من حصار خانق للقطاع.

متى بدأت الحرب ؟

في تمام الساعة الحادية عشرة وسبع وعشرين دقيقة، صباح السبت 27 كانون الأول/ ديسمبر 2008، حامت طائرات الاحتلال في سماء قطاع غزة، لتلقي 80 طائرة حربية، صواريخها القاتلة على عشرات الأماكن المدنية والأمنية في مختلف مناطق قطاع غزة، موقعة خلال الضربة الأولى، أكثر من مائتي شهيد غالبيتهم من أفراد الأجهزة الأمنية والشرطية.

أطلق الاحتلال اسم “الرصاص المصبوب” على عدوانه، أطلقت المقاومة على عملية التصدي لهذا العدوان اسم “معركة الفرقان”.

وجاء العدوان، بعد انتهاء تهدئة دامت ستة أشهر، توصلت لها الفصائل الفلسطينية والاحتلال برعاية مصرية، لكنه خرقها أكثر من مرة، ولم يلتزم ببنودها، مما دفع المقاومة لعدم تمديدها.

وعمل الاحتلال حينها على تضليل المقاومة من خلال إعلانه عن مهلة مدتها 48 ساعة؛ لوقف إطلاق الصواريخ من غزة، لينفذ ضربة استباقية عنيفة بعدها بـ 24 ساعة فقط.

وفي الثالث من شهر يناير عام 2008، بعد 8 أيام من بدء الحرب، شرعت قوات الاحتلال بعملية برية، حيث توغلت آليات الاحتلال على تخوم قطاع غزة في محاولة لفصل القطاع لعدة أجزاء، الأمر الذي لم ينجح بشكل كامل بسبب المقاومة العنيفة التي كانت تدور على جبهات القتال المختلفة.


أهداف جيش الاحتلال من الحرب

رغم امتناع الاحتلال الصهيوني عن الكشف عن أهداف حربها على قطاع غزة، وتضارب تصريحات قيادتها حول هذه الأهداف، إلا أننا يمكن أن نستخلص من هذه التصريحات جملة من الأهداف وجاءت كالتالي:

1 – تدمير البنى التحتية للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وشل قدرتها على إطلاق الصواريخ باتجاه المدن والبلدات المحتلة في غلاف القطاع.

2- تدمير الأنفاق المفتوحة بين قطاع غزة من جهة، والأراضي المصرية من جهة أخرى، والتي يزعم أنها كانت تستخدم في عمليات تهريب الأسلحة الى داخل قطاع غزة لصالح المقاومة الفلسطينية المسلحة.

3- محاولة الوصول إلى مكان الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الأسير الذي تحتجزه المقاومة الفلسطينية في القطاع؛ بهدف تحريره.

4- فرض واقع جديد في قطاع غزة يساعد في الوصول إلى تهدئة، تفرضها إسرائيل بالمواصفات والمقاييس التي تراها مناسبة.

5- فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، بحيث تتحول الأراضي الفلسطينية إلى معازل وكنتونات محاصرة تسيطر إسرائيل عليها، تحول دون إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة، القابلة للحياة، حسب الرؤية الدولية.

6- استعادة الهيبة لقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، وما يسمى بقوة الردع عقب تقرير فينوغراد الذي بحث إخفاقات الجيش في حرب تموز 2006 في لبنان؛ من خلال تحقيق نصر خاطف في قطاع غزة.

7- محاولة حزبي كاديما والعمل، الحد من تصاعد التأييد الشعبي لحزب الليكود بشن حرب على قطاع غزة يصر ويدعو إليها حزب الليكود، وبذلك يخطفان مكاسب انتخابية على حسابه.


آثار الفسفور الأبيض على غزة لا تزال حتى يومنا هذا

لجأ الاحتلال خلال عدوانه لاستخدام أسلحة محرمة دولياً ضد المدنيين، كان أبرزها الفسفور الأبيض، واليورانيوم المخفف الذي ظهر على أجساد عدد كبير من الشهداء، وفق تقارير صادرة عن خبراء ومؤسسات أوروبية.

ويكمن خطر هذا السلاح، بعدم وجود معايير ووقت معين لانفجاره، وقذائفه تحتوي على مواد كيميائية بإمكانها التفاعل مع الأكسجين في الهواء الجوي والاشتعال المفاجئ والتحول لانفجار ضخم.

حيث تعمد الاحتلال إستخدام الفوسفور المتفجر جوا من قذائف المدفعية عيار 155 ملم. وكل قذيفة تنفجر جوا تنشر 116 شظية فوسفور أبيض محترقة تنتشر على مساحة تمتد مسافة 125 مترا من نقطة الانفجار،

ويشتعل الفوسفور الأبيض ويحترق لدى اتصاله بالأكسجين، ويستمر في الاحتراق حتى درجة 1500 فهرنهايت (816 درجة مئوية) حتى لا يتبقى منه أي شيء أو حتى ينتهي ما حوله من أكسجين. وحين يلامس الفوسفور الأبيض الجلد فهو يؤدي لحروق كثيفة ومستديمة، وأحيانا ما تصل إلى العظام. والتلوث جسديا بالفوسفور الأبيض أمر ممكن، وامتصاص الجسد لهذه المادة الكيميائية قد يسبب أضرارا جسيمة في الأعضاء الداخلية، كما قد يسفر عن الوفاة.

الشهداء والجرحى

أسفر العدوان على غزة عن استشهاد نحو 1436 شهيدًا منهم نحو 410 أطفال و104 نساء ونحو 100 مسن، وإصابة أكثر من 5400 آخرين نصفهم من الأطفال.

أما الاحتلال فاعترف بمقتل 13 إسرائيليًّا منهم 10 جنود وإصابة 300 آخرين، إلا أن المقاومة، أكدت أنها قتلت أكثر من 100 جندي.

وكان من أبرز شهداء العدوان الإسرائيلي وزير الداخلية آنذاك وزير الداخلية سعيد صيام، والقيادي البارز في حركة حماس نزار ريان، ومدير عام الشرطة اللواء توفيق جبر، ومدير عام الأمن والحماية العقيد إسماعيل الجعبري.

نتائج الحرب

كانت نتائج الحرب على القطاع مدمرة وعنيفة على مختلف الأصعدة سواء كانت الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية المادية أو البشرية، وجاءت أهم النتائج على النحو التالي:

أولاً: ألحقت الحرب دماراً شاملاً بالبنى التحتية في مختلف أنحاء القطاع؛ بسبب عمليات القصف العنيف والمتواصل على مدار الساعة طول فترة الحرب، حيث دمرت 50 % من شبكات المياه، و55 % من شبكات الكهرباء.

ثانياً: دمرت الحرب (11122) منزلاً، منها (2627) دماراً كلياً و(8495) دماراً جزئياً؛ ما أدى إلى تشريد سكانها وتشتتهم بين منازل الأقرباء أو الأصدقاء، أو اللجوء إلى المدارس، أو إنشاء خيام على أنقاض المنازل.

ثالثاً: تدمير(581) مؤسسة عامة، منها (149) دمرت تدميراً كلياً و(432) جزئياً، (31) مقراً لمنظمات غير حكومية، و(53) مؤسسة تابعة للأمم المتحدة، و(60) مؤسسة صحية، بما في ذلك (15) مستشفى طالها القصف، وتدمير 29 سيارة إسعاف.

رابعاً: توقفت (3900) منشأة صناعية عن العمل، وفقد أكثر من (40) ألف شخص وظائفهم في القطاع الزراعي، و(90) ألف شخص لوظائفهم في قطاعات مختلفة، مما رفع نسبة الفقر في قطاع غزة إلى (79) في المائة، ووفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة (88) في المائة من مجمل سكان قطاع غزة، قدموا طلبات للحصول على مساعدات غذائية.

خامساً: ألحقت الحرب دماراً واسعاً بالمزروعات، حيث اقتلعت (396599) شجرة مثمرة و(51699) شجرة غير مثمرة، وأتلفت (999.785) دونماً من الخضراوات، ودمرت (695) منشأة تجارية، منها (165) مؤسسة دمرت تدميراً كلياً و(528) جزئياً، و تدمير (650) مركبة، منها (334)مركبة دمرت تدميراً كلياً و(316) جزئياً.

سادساً: اتساع دائرة التدخل الإسرائيلي في المنطقة؛ بعد توقيع اتفاقية مع الولايات المتحدة الأمريكية تعطي إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة ودول حلف الأطلسي، حرية تفتيش أي قطعة بحرية بذريعة منع وصول الأسلحة إلى قطاع غزة.

سابعاً: أدت الحرب إلى تعميق الإنقسام الفلسطيني الداخلي، حيث ظهرت مشاكل وتعقيدات جديدة في العلاقات الفلسطينية، كالمسؤولية عن تسلم أموال إعادة الإعمار والإشراف على العملية، والإشراف على معبر رفح، إضافةً للحملات الإعلامية المتبادلة، أظهرت الحرب أيضاً حجم الانقسام العربي، حيث غابت المواقف الموحدة، واختلفت الآراء تجاه كيفية الخروج من الأزمة.

ثامناً: انتهت الحرب بالعودة إلى مربع التهدئة، وتوقفت حماس والتنظيمات الفلسطينية الأخرى عن إطلاق الصواريخ.

كانت “حرب 2008” ذكرى مؤلمة في تاريخ فلسطين المعاصر، لكن الشعب الفلسطيني حولها إلى محطة انطلاق نحو مزيد من القوة والصلابة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، فبدأ الشعب الفلسطيني ومقاومته من يومها مساراً جديداً من تطوير قدرات المقاومة وصولاً لتحقيق أحلامه بالتحرير والعودة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى