خطة مصرية–فلسطينية لدمج قوات الأمن في غزة بعد الحرب: بدء تدريب مئات العناصر داخل القاهرة
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

بدأت ملامح المشهد الأمني لقطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب تتضح تدريجيًا، مع انخراط مئات من عناصر الشرطة الفلسطينية من أبناء القطاع في برامج تدريبية مكثفة داخل مصر، ضمن خطة مصرية–فلسطينية تهدف إلى تشكيل جهاز أمني موحّد قادر على إدارة غزة بعد توقف القتال.
خمسة آلاف عنصر في خطة التأهيل
وبحسب مسؤول فلسطيني رفيع، تعمل القاهرة على تأهيل خمسة آلاف ضابط وعنصر، وقد خضع أكثر من 500 منهم لدورات تدريبية في مارس/ آذار، فيما يواصل المئات تدريبات أخرى منذ نهاية سبتمبر/ أيلول 2025.
وقال أحد المشاركين في التدريب، وهو ضابط شاب في السادسة والعشرين، إنه يشعر بـ”سعادة كبيرة” للمشاركة في هذه الدورات، مضيفًا: “نريد وقف الحرب بشكل نهائي، ونحن متشوقون لخدمة الوطن والمواطن”. وطالب بتشكيل قوة أمنية مستقلة “لا ترتبط بأي حسابات خارجية”.
ويُفترض أن يتلقى هؤلاء العناصر رواتبهم من السلطة الفلسطينية في رام الله، وأن يشكّلوا جزءًا من قوة أمنية جديدة تضمّ خمسة آلاف شرطي من غزة.
دمج قوى الأمن: اتفاق سابق برعاية مصرية
هذه الخطوة تأتي تنفيذاً لاتفاق رعته مصر نهاية عام 2024، وينص على دمج 5000 شرطي تابعين للسلطة مع 5000 من عناصر الشرطة التي تديرها حماس، للعمل تحت إشراف “لجنة الكفاءات المستقلة” التي ستشرف على الأجهزة الأمنية.
خطة ترامب: سلطة انتقالية وقوة دولية
وترتبط خطة التدريب المصرية بتصور أوسع ورد في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب، والتي أقرها مجلس الأمن مؤخرًا. وبحسب الخطة، سيُدار قطاع غزة من خلال سلطة انتقالية فلسطينية تكنوقراطية، وتعمل تحت إشراف هيئة دولية، فيما تتولى قوة استقرار دولية دعم الشرطة الفلسطينية، بالتنسيق مع مصر والأردن والولايات المتحدة.
وأكد مسؤول فلسطيني أن برامج التدريب الجارية “تتم بتنسيق كامل مع السلطة الفلسطينية”، بينما أصدر الرئيس محمود عباس تعليمات مباشرة لوزير الداخلية زياد هب الريح للتعاون مع القاهرة في تأهيل جهاز الشرطة في غزة.
محتوى التدريب: أمن، سياسة، ومعالجة إرث 7 أكتوبر
وتستمر كل دورة تدريبية شهرين، تشمل تدريبات بدنية وتكتيكية ومحاضرات أمنية وسياسية.
وقال ملازم أول شارك في الدورة الأولى إن التدريب تناول “تبعات” هجوم 7 أكتوبر 2023، وتأثيره على القضية الفلسطينية، إضافة إلى محاضرات حول دور منظمة التحرير الفلسطينية “كممثل شرعي وحيد” وضرورة حماية مشروع إقامة الدولة.
تدريب على أمن الحدود والمعابر
وأشار ضابط آخر إلى أنه تلقى تدريبات خاصة على مراقبة الحدود والتعامل مع أجهزة الفحص الحديثة في المعابر، في ظل توجه مصري لتمكين الشرطة الفلسطينية من تولّي أمن القطاع والمعابر فور تثبيت وقف إطلاق النار.
دور أوروبي موازٍ
وفي بروكسل، قال مسؤول أوروبي إن الاتحاد الأوروبي يستعد لتدريب ما يقارب ثلاثة آلاف شرطي من غزة خارج القطاع، في إطار مساعٍ لتثبيت الاستقرار بعد الحرب. ويواصل الاتحاد منذ عام 2006 تمويل بعثة تدريب الشرطة في الضفة الغربية بميزانية تقارب 13 مليون يورو سنويًا.
حماس: دعم للتوافق… وتحفظ على نزع السلاح
من جانبها، أكدت حركة حماس دعمها “للتوافقات الوطنية” المتعلقة بالأمن وإدارة القطاع، لكنها ما زالت ترفض نزع سلاحها رغم إعلانها عدم التمسك بحكم غزة. وفي المقابل، ترفض إسرائيل أي دور للحركة في مرحلة ما بعد الحرب، ما يجعل ـ وفق قيادي في حماس ـ “الاتفاق مع إسرائيل حول صلاحيات الشرطة واستقلاليتها” التحدي الأكبر خلال المرحلة المقبلة.




