شبكة الخامسة للأنباء - غزة

في مساء الأول من مارس، أغلقت ناقلة نفط جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها على بُعد نحو 25 كيلومتراً شرق إمارة الشارقة، قبل أن تتوارى وسط تشويش كثيف للإشارات فوق مضيق هرمز، ذلك الممر المائي الضيق الذي يصل الخليج العربي بالمحيط المفتوح. وبعد عشر ساعات، عاد جهازها للبث مجدداً شمال أبوظبي مباشرةً، أثناء مواصلتها الإبحار باتجاه البحرين.
ومنذ السبت قبل الماضي، حين بدأت الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، لم يتمكن سوى عدد محدود من السفن من عبور المضيق. وردت طهران بإطلاق مسيّرات وصواريخ استهدفت مواقع في مختلف أنحاء الخليج.
ويُظهر تحليل أعدته وكالة بلومبرغ لبيانات الشحن خلال الفترة من 1 إلى 6 مارس أن حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز تراجعت بأكثر من 85% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، فيما يبدو أن نحو خُمس هذه الرحلات جرى مع إيقاف نظام التعريف الآلي.
وبعد مرور أسبوع على اندلاع الصراع، بدأت تداعياته تنعكس بوضوح على التجارة العالمية، مع اضطرابات حادة في الشحن البحري والجوي أربكت الأسواق وأسهمت في ارتفاع أسعار البنزين والأسمدة. ومن المتوقع أن تتفاقم هذه الاضطرابات مع اتساع تأثير الهجمات وتعطل بعض أكثر مراكز الخدمات اللوجستية ازدحاماً في العالم.
وتُعد الإمارات وقطر محورين رئيسيين في شبكة الشحن البحري والجوي، إذ تمر عبرهما تدفقات كبيرة من البضائع المعاد شحنها بين آسيا وأوروبا وأفريقيا عبر الموانئ والمناطق الحرة ومجمعات المستودعات المحيطة بالمطارات. وعلى مقربة من مطار دبي، الذي يستقبل عادة أكثر من ألف رحلة يومياً، تقع المدينة العالمية للخدمات الإنسانية المخصصة لإمدادات الإغاثة الدولية، إلى جانب مراكز لمنظمة الصحة العالمية وغيرها من الوكالات.
اضطراب الشحن الجوي
قالت سارة شيفلينغ، الأستاذة المساعدة في إدارة سلاسل التوريد والمسؤولية الاجتماعية في كلية هانكن للاقتصاد في فنلندا، إن الوضع استثنائي لأنه يستهدف ممراً بحرياً حيوياً ويؤثر في الوقت ذاته على مركز نقل متعدد الوسائط، مشيرة إلى أن أي خلل يصيب مركز الشبكة ينعكس سريعاً على بقية النظام التجاري العالمي.
وبحلول الأربعاء، جرى إلغاء أكثر من 27 ألف رحلة مجدولة في أنحاء المنطقة، ما أدى إلى تعليق حركة المسافرين والبضائع، رغم أن بعض شركات الطيران بدأت تدريجياً استئناف عملياتها.
ارتفاع أسعار الطاقة
وتعد أسعار الطاقة الأكثر تأثراً بتداعيات الصراع، إذ يمر نحو 20% من الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعرضت منشآت إنتاج في المنطقة لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ.
وفي ظل هذه التطورات، يسعى مصدرو الطاقة إلى إيجاد طرق بديلة لتصدير النفط والغاز بعيداً عن الخليج، بينما أوقف بعضهم تشغيل مصافي التكرير بسبب امتلاء مرافق التخزين.





