تقاريرثابت

مسلسل أصحاب الأرض وصل لأصحابه.. دراما إنسانية ترصد الحرب على غزة وتثير غضبًا إسرائيليًا

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

مسلسل أصحاب الأرض وصل لأصحابه .. تقرير خاص إعداد: آمنة غنام

بين أنقاض المنازل ودمار الشوارع، يعيش الغزيون في قطاع غزة يوميات لا يعرف فيها الأطفال الطمأنينة، ولا يجد الكبار ملاذًا من الخوف من انهيار هدنة هشة، إلى جانب البحث عن أبسط مقومات الحياة يمثل تحديًا يوميًا، وسط خسائر بشرية ضخمة لا تقل فظاعة عن حجم الدمار المادي.

ومن وسط هذا الواقع القاسي، يأتي مسلسل “أصحاب الأرض” ليضع المُشاهد في قلب الحدث، متتبعًا قصص فلسطينيين صامدين يحاولون النجاة وإنقاذ أحبائهم وسط الحرب، مرورًا بكل الأحداث التي عاشها الفلسطينيين من الإبادة إلى المجاعة إلى الحصار الإسرائيلي.

مسلسل أصحاب الأرض بطولة الممثل الأردني إياد نصار الذي يجسد شخصية رجل محاصر في غزة بعيدًا عن عائلته، والممثلة منة شلبي التي تجسد دور طبيبة مصرية تسعى لمساعدة المدنيين _تأليف عمار صبري وإخراج بيتر ميمي_، جذب اهتمام الجماهير العربية عامة والفلسطينية خاصة، لما يقدمه من سرد درامي إنساني لمأساة الفلسطينيين في قطاع غزة منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية، ويروي الوجع الإنساني والتحديات اليومية لهم، بعيدًا عن السرديات السياسية المعقدة، ليُبرز معنى الصمود والأمل وسط الحرب.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

رسالة ” أصحاب الأرض “

يركز المسلسل على عدة محاور رئيسية منها تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية اليومية للمدنيين، بما في ذلك فقدان الأسر، انقطاع الكهرباء، ونقص المواد الأساسية، وتجسيد التضامن العربي والمصري مع الشعب الفلسطيني، حيث شخصية الطبيبة المصرية، تسلّط المسلسل الضوء على دور الأشقاء المصريين في تقديم الدعم الطبي والإنساني في غزة، ما يعكس توجهات القوة الناعمة في سرد الرواية الإنسانية للقضية.

إلى جانب تقديم القضية الفلسطينية بشكل إنساني بعيدًا عن التجريد السياسي، ليشعر المشاهد بالواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة.

مسلسل أصحاب الأرض وصل لأصحابه.. الشاهد والمُشاهد

من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي د.أحمد حسني عن مسلسل أصحاب الأرض :” تابعت بانبهار شديد حلقتي مسلسل أصحاب الأرض، الذي لم يكن مخرجه بحاجة إلى تهويل الأحداث أو تضخيم المشاهد، كي يروي قصة الإبادة الجماعية في غزة .. فالمشاهد الواقعية كانت أكبر من أي إبداع إخراجي .. والحقيقة أوضح من المعالجات الدرامية”.

ولفت إلى أن هذه الدراما الرمضانية تجسد جزء يسير مما جرى من أهوال في غزة على مدار أكثر من عامين، فقد فتح هذا العمل الرائع جروحًا جديدة وأعادنا إلى ذكريات أليمة عشنا تفاصيلها اليومية عبر آلاف المجازر التي خلفت فقدًا ووجعًا وموتًا وآلامًا لا تنتهي.

وتابع :” عذرًا أبطال وصُنّاع العمل فقد أبدعتم .. لكن أطفال شعبنا كانوا أبطال العرض الحقيقيين، أصحاب الأرض وإياد نصار ، ومنة شلبي والمخرج الرائع بيتر ميمي هو صرخة في وجه العالم وملحمة إنسانية ، ووثيقة للتاريخ، تروى في قالب درامي مأساة شعب بأكمله”.

أما الفنان والناشط الفلسطيني محمود زعيتر فقال:” كنت أعتقد لأننا عشنا الإبادة بكل تفاصيلها سيكون عاديًا بالنسبة لنا أن نشاهد المسلسل ، ولكن مع أول مشهد قصف في المسلسل خنقتني الغصة لم أتمكن من الاستمرار في المشاهدة .. فما عشناه صعب وأن نراه أمامنا مرة أخرى أصعب “.

الصحفي أنس زينو قال أن مشاهدة الحلقة الأولى أعادته إلى آلاف المشاهد الحقيقية المؤلمة التي عايشها، مشيدًا بقدرة المخرج على تجسيد الواقع باحترافية وكأن فريق العمل كان حاضرًا معهم في غزة،  وأضاف: “أنا كغزاوي أفخر بهذا العمل، لأنه يوثق ما حدث لنا بعد غياب طويل لصورة غزة عن الدراما”.

أما الكاتب والمحلل السياسي د.عماد عمر أشار إلى أن مصر تكمل دورها من الدعم السياسي والانساني الى توثيق الحرب بعمل درامي ” صحاب الارض”، حيث يشكل مسلسل أصحاب الأرض رسالة سياسية وإنسانية كبيرة تتجاوز حدود العمل الدرامي المصري الرائع الذي انتجته الشركة المتحدة يعكس حقيقة الصراع على الأرض والهوية ويعكس مدى تمسك الشعوب بحقوقها التاريخية والوطنية رغم كل التحديات.

حيث يقدم العمل سردية واعية تفضح سياسات الإقصاء والهيمنة الاسرائيلية ويؤكد أن الارتباط بالأرض ليس مجرد شعار بل قضية وجود وحق أصيل لا يسقط بالتقادم كما ينجح المسلسل في نقل معاناة الفلسطيني وصموده مقدماً نموذجاً درامياً يعزز الوعي ويخاطب الضمير الإنساني.

وتوجه عمر بالتحية لكل القائمين على هذا العمل الذي يجسد صوت الحقيقة، ويوثق عامين من المعاناة والحرب ويعيد التأكيد على أن الشعوب التي تتمسك بأرضها وهويتها قادرة على صناعة مستقبلها مهما اشتدت الظروف.

الناشطة الفلسطينية مريم حجي قالت :” صحاب الأرض لم يكتفِ بنقل القشور، بل غاص في ملفات إنسانية وحقوقية شائكة، ومنها قضية “سرقة الجثامين” من المقابر وثلاجات الموتى”. وأوضحت حجي أن المسلسل سلط الضوء على انتهاكات الاحتلال المتمثلة في سرقة الأعضاء والجلود تحت ذريعة البحث عن رهائن، وهي حقائق صادمة وثقتها المنظمات الدولية مؤخراً، ونجحت الدراما المصرية في تجسيدها ببراعة.

وعن تجربتها الشخصية مع المسلسل، قالت حجي: “في الحرب كنا مشغولين بالبقاء لدرجة أننا لم ندرك حجم الأهوال التي نمر بها، والآن يأتي المسلسل ليعيد ترتيب هذه الذكريات المؤلمة أمام أعيننا”. وتوقعت أن تتصاعد الأحداث في الحلقات القادمة لتشمل ملفات “المجاعة” وأزمة المساعدات، معتبرة أن الفن الهادف هو السلاح الأقوى لتوثيق ما تحاول آلة الدمار طمسه.

وشاركت حجي على صفحتها على منصة التواصل الاجتماعي “فيسبوك ” صورة لجهازها المحمول وهي تشاهد حلقات المسلسل ترفقها بعبارة ” من داخل خيمتي..أصحاب الأرض “.

أصوات من وسط الخيام أكدت أن أصحاب الأرض ليس مجرد مسلسل رمضاني، بل عمل درامي ذا أبعاد إنسانية وسياسية وثقافية، يوثق معاناة الفلسطينيين، ويعكس التضامن العربي والمصري، بينما يثير جدلًا واسعًا في الإعلام الإسرائيلي، ليؤكد قدرة الدراما على تحويل التجارب الإنسانية إلى رسائل ذات صدى إعلامي وسياسي كبير.

الإعلام العبري “غاضب”

في السياق ذاته، أثار المسلسل جدلًا واسعًا في الإعلام العبري، حيث اعتبرت بعض القنوات الإسرائيلية أن العمل يقدم صورة سلبية لإسرائيل ويعكس وجهة نظر واحدة عن الحرب على غزة، كما حذرت شخصيات إسرائيلية من المسلسل مشيرة إلى أن المسلسل يمثل ضغطًا سياسيًا وتصورًا مؤثرًا للسرد العربي حول الصراع.

كما أفردت هيئة البث الإسرائيلية فقرة خاصة ضمن برنامج “أخبار الليلة” لمناقشة العمل، حيث أشارت مراسلة الشؤون العربية، أنستاسيا ستوكانوف، إلى أن المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية، معتبرة أن الطرح يتبنى وجهة نظر أحادية الجانب.

أما القناة 12 الإسرائيلية فركزت على أن قرار إنتاج مسلسل “صحاب الأرض” وبثه على التلفزيون المصري الرسمي ينظر إليه في إسرائيل كخطوة سياسية محسوبة.

فيما قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إن المسلسل يضم طاقم ممثلين كبيرا، من بينهم آدم بكري، نجل محمد بكري مخرج الفيلم المناهض لإسرائيل “جنين” وفي الإعلانات الترويجية للمسلسل يوصف بكري بأنه “ابن يافا” الذي وصل إلى قمم السينما والتلفزيون، وفق الصحيفة.

وتوقعت أن عشرات الملايين من المشاهدين في أنحاء العالم العربي من المتوقع أن يتابعوا المسلسل حتى من داخل إسرائيل.

من الجدير بالذكر أن القائمين على المسلسل قاموا بترجمة الحوار والاشارات التوضيحية باللغة الإنجليزية وذلك ليصل المسلسل لأكبر جمهور على مستوى العالم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى