ثابتشؤون (إسرائيلية)

يديعوت أحرونوت: إسرائيل تستخدم عصابات مسلحة في غزة كأداة أمنية مؤقتة

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، الجمعة، أن إسرائيل تنفق عشرات ملايين الشواقل على عصابات مسلحة تنشط في مناطق متفرقة من قطاع غزة، وتعمل لخدمة الأهداف الإسرائيلية داخل القطاع.

وأوضحت الصحيفة أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية دفعتها إلى الاستناد، جزئياً، إلى ما ورد في تقرير سابق لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، وبناء معلومات إضافية «بين السطور» حول طبيعة تمويل هذه المجموعات وآليات تشغيلها.

وبحسب يديعوت أحرونوت، فإن جهاز الشاباك وبالتعاون مع جيش الاحتلال يتوليان إدارة هذه العصابات، ويتم تزويد عناصرها بكميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة، إضافة إلى تقديم علاج طبي لهم، وتوفير الطعام والمشروبات ومستلزمات المعيشة لهم ولعائلاتهم في مناطق انتشارهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن غالبية عناصر هذه المجموعات هم من ذوي السوابق الجنائية الخطيرة، وأن الدعم الإسرائيلي يشمل أيضاً الوقود، والمركبات، وحتى السجائر، ما يتيح لهم البقاء والاستقرار في منطقة ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الواقعة بين مواقع تمركز جيش الاحتلال.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وبيّنت أن حجم الإنفاق على هذه العصابات يصل إلى عشرات ملايين الشواقل من ميزانية وزارة الجيش.

خلافات داخل المؤسسة الإسرائيلية

ولفتت الصحيفة إلى وجود خلافات داخل إسرائيل بشأن جدوى هذا المشروع، إذ ترى بعض الجهات الأمنية أنه يحقق مكاسب تكتيكية، من خلال المساهمة في ضبط الوضع الأمني وتقليل المخاطر على الجنود الإسرائيليين، في حين يحذّر آخرون من مخاطر استراتيجية قد تترتب عليه مستقبلاً.

وأوضحت أن أياً من هذه العصابات لم يعلن ولاءً كاملاً لإسرائيل، أو تخلياً عن تطلعاته الوطنية الفلسطينية، كما أن هذه المجموعات لا تعمل ضمن إطار تنظيمي موحّد قادر فعلياً على تحدي حركة حماس وجناحها العسكري.

استخدام تكتيكي مؤقت

ولم تستبعد يديعوت أحرونوت اعتماد هذه العصابات كـ«حل تكتيكي قصير الأمد»، عبر تكليف عناصرها بالبحث عن عناصر من حركة حماس داخل الأنفاق في منطقة الخط الأصفر، أو بين أنقاض المنازل المدمرة، أو تنفيذ عمليات اعتقال لأشخاص يُشتبه بأن الحركة أرسلتهم إلى المنطقة، وذلك بهدف تقليل المخاطر المباشرة على قوات الجيش الإسرائيلي.

ونقلت الصحيفة قولها: «طالما تعمل هذه الجماعات من دون إطار تنظيمي جامع، فلا فرصة حقيقية لبقائها أو لقدرتها على إزاحة حماس عن المشهد، في ظل أن الحركة تستعيد قوتها وتعزز سيطرتها على الأرض منذ وقف إطلاق النار».

مخاوف من انقلاب مستقبلي

وأشارت الصحيفة إلى وجود مخاوف لدى جهات إسرائيلية من احتمال انقلاب هذه العصابات مستقبلاً على إسرائيل، في سيناريوهات سبق أن تكررت في تجارب سابقة، سواء خلال مشاركة عناصر من أجهزة السلطة الفلسطينية في الانتفاضة الثانية بأسلحة أدخلتها إسرائيل في التسعينيات، أو في تجربة دعم إسرائيل لميليشيات في لبنان، في إشارة إلى مجزرة صبرا وشاتيلا.

ورغم هذه التحذيرات، رأت الصحيفة أنه من غير المرجح أن يطالب أي طرف مؤثر داخل النظام السياسي الإسرائيلي، وخصوصاً في اليمين، بوقف تسليح هذه الجماعات في المرحلة الحالية.

تباين النظرة للعصابات داخل القطاع

ونقلت يديعوت أحرونوت عن مصدر مطّلع على الأوضاع في غزة قوله إن «العشائر متناثرة وفق تصورات مختلفة؛ ففي رفح يُنظر إليهم كمجرمين بدوافع مالية، بينما يُنظر إليهم في وسط القطاع على أنهم قوميون فلسطينيون».

وعقّبت الصحيفة بأن صحة هذا التقدير تعني أنه لا توجد أي ضمانات تحول دون انقلاب هذه العصابات على إسرائيل مستقبلاً، أو مطالبتها بحق تقرير المصير، معتبرة أن المشروع يحمل إشكاليات استراتيجية طويلة الأمد.

وأضافت أن حركة حماس، بحسب تقديرات الصحيفة، تركز حالياً على تحديد مواقع عناصر هذه العصابات وملاحقتهم وتصفيتهم بتهمة الخيانة.

وفي السياق ذاته، أشارت الصحيفة إلى ما ورد في تقرير وول ستريت جورنال، والذي أفاد بأن إسرائيل تراقب عن كثب أنشطة هذه العصابات، وتدخلت في أكثر من مرة لإنقاذها خلال مواجهات وأحداث تعرّضت لها داخل القطاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى