إسرائيل تقر تشديدا دائما على المعتقلين الإداريين: منع زيارات وتقليص حقوق
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

تدفع وزارة القضاء الإسرائيلي بأنظمة جديدة من شأنها تشديد شروط احتجاز المعتقلين الإداريين.
من بين ما تقترحه الأنظمة تمكين منع زيارات الصليب الأحمر وأفراد العائلة بشكل شامل. كما ستقلّص الأنظمة الوقت المخصص للمعتقلين للفسحة اليومية إلى النصف، وتحول حقوقًا كانت ممنوحة لهم حتى الآن إلى صلاحيات خاضعة لتقدير مديري السجون.
وقد شُدّدت ظروف جميع الأسرى الأمنيين بعد اندلاع الحرب، إلا أن الأنظمة الجديدة يُتوقع أن تُرسّخ بشكل دائم – وبغض النظر عن الحرب – تشديد الظروف على المعتقلين الإداريين الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية من دون محاكمة.
وفقا لمعطيات مصلحة السجون الإسرائيلية، تحتجز إسرائيل حاليًا قرابة 3,360 معتقلا إداريا. الغالبية الساحقة منهم فلسطينيون محتجزون من دون تقديم لوائح اتهام بحقهم.
ولا تفصّل المعطيات عدد المعتقلين الإداريين اليهود، لكن المعروف أن العدد – إن وُجد – فهو أحادي الرقم.
ويذكر أنه بعد فترة قصيرة من تولي يسرائيل كاتس منصب وزير الحرب، أعلن أنه لن يوقّع بعد الآن أو يمدّد أوامر اعتقال إداري بحق يهود. في ذلك الوقت كان هناك خمسة معتقلين إداريين يهود في مراكز الاحتجاز.
أبرز تغيير في الأنظمة يتعلق بالصلاحية الجديدة التي ستُمنح لمفوض مصلحة السجون لحظر الزيارات عن مجموعة من الأسرى، خلافًا للوضع الحالي الذي يتيح لمدير السجن منع الزيارات عن معتقل معيّن فقط ولأسباب تتعلق بأمن الدولة. معنى ذلك أنه بقرار واحد من مفوض مصلحة السجون يمكن منع زيارة آلاف المعتقلين.
توضح المحامية نيتسان إيلاني من جمعية حقوق المواطن أن هدف التعديل يبدو تثبيت الوضع القائم أصلًا في السجون منذ بداية الحرب، حيث تُمنع زيارات العائلات وممثلي الصليب الأحمر عن الأسرى الأمنيين الفلسطينيين عمومًا والمعتقلين الإداريين خصوصًا، خلافًا للقانون الدولي والقانون الإسرائيلي.
وأضافت أن هناك التماسًا معلّقًا أمام المحكمة العليا قدمناه بشأن منع زيارات الصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين. وأشارت إلى أن أكثر من 3,000 معتقل إداري فلسطيني محتجزون حاليًا في مصلحة السجون، معظمهم من الضفة الغربية، ويشكّلون أكثر من ثلث الأسرى الأمنيين.
إن تقنين إمكانية الاستمرار في سياسة المنع الشامل للزيارات يمسّ بشدة بالحقوق الأساسية للمحتجزين ويشكّل عقابًا جماعيًا محظورًا.
بحسب معطيات مصلحة السجون، تحتجز إسرائيل حاليًا أكثر من تسعة آلاف أسير أمني فلسطيني: نحو 1,330 أسيرًا يقضون أحكامًا بالسجن؛ 3,308 معتقلين لم يُدانوا بعد في المحكمة؛ و3,358 معتقلًا إداريًا محتجزين من دون محاكمة. كما تحتجز إسرائيل 1,249 شخصًا يُعرَّفون بأنهم مقاتلون غير شرعيين وغالبيتهم فلسطينيون اعتُقلوا في غزة.
تحدد الأنظمة الحالية أن المعتقل يحصل على وجبة الطعام المقدّمة للسجّانين وهو معيار واضح وثابت. أما المسودة الجديدة فتلغي ذلك وتستبدله بتعليمات عامة حول تنظيم الوجبات والطعام المقدّم للمعتقلين بما يضمن الحفاظ على صحتهم”.
تغيير بارز آخر هو تقليص كبير في الحق بالخروج إلى فسحة يومية. فحاليًا يحق للمعتقلين الإداريين الخروج إلى الهواء الطلق لمدة لا تقل عن ساعتين يوميًا، وهو حق مميّز مقارنة بالمعتقلين والسجناء الجنائيين الذين يحق لهم ساعة واحدة فقط. أما الأنظمة المقترحة فتقلّص مدة الفسحة للمعتقلين الإداريين إلى ساعة واحدة.
تغيير آخر يتعلق بطبيعة الحقوق الممنوحة للمعتقلين. ففي عدة مجالات تحوّل المسودة حقوقًا ثابتة إلى صلاحيات تُمنح أو تُسحب وفق تقدير مدير السجن. فمثلًا، يحق للمعتقل الإداري ارتداء ملابسه الخاصة ما دامت لا تمسّ بالصحة أو النظام العام. أما الأنظمة المقترحة فتنص على تزويد جميع المعتقلين بملابس، ويكون السجان مخوّلًا السماح للمعتقل بارتداء ملابسه الخاصة – أي أن الأمر لم يعد حقًا تلقائيًا بل إذنًا.
كما سيُجرى تغيير بشأن ما يُعرّف بالمقتنيات الشخصية: حاليًا يحق للمعتقل استلام مقتنياته الشخصية المودعة إذا احتاج إليها. أما الأنظمة الجديدة فتُلزم بإيداع جميع المقتنيات عند الدخول إلى الاعتقال، ويكون السجان مخوّلًا بالسماح بحيازة مقتنيات معينة. عمليًا، يعني ذلك سيطرة كاملة على ممتلكات المعتقلين الشخصية.
وتناول تغيير آخر مسألة الطعام. فالأنظمة الحالية تنص على أن يحصل المعتقل على وجبة الطعام المقدّمة للسجّانين، وهو معيار واضح وثابت. أما المسودة فتلغي ذلك وتستبدله بتعليمات عامة حول تنظيم الوجبات والطعام المقدّم للمعتقلين بما يضمن الحفاظ على صحتهم”ط.
ومع ذلك – ويبدو أن هذا هو التغيير الإيجابي الوحيد – يُقترح إضافة حق بالحصول على غذاء خاص لأسباب صحية (بموافقة طبيب) ومراعاة المعتقد الديني قدر الإمكان.
تغيير آخر يتعلق بالفحوصات الطبية للمعتقلين. فالأنظمة الحالية تنص على أن يُفحص المعتقل مرة كل شهر من قبل طبيب. أما وفق الأنظمة الجديدة فسيُفحص المعتقل عند دخوله الاعتقال من قبل طبيب، لكن الفحص الشهري يمكن أن يجريه أيضًا مسعف، وليس بالضرورة طبيبًا، وذلك “نظرًا لعدد المحتجزين في السجون وتواتر الفحوصات المطلوبة.





