ثابتشؤون (إسرائيلية)

إعلام عبري: القرار العسكري الإسرائيلي بات بيد واشنطن والضوء الأخضر من ترمب شرط لأي تحرك

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

قالت هيئة البث العبرية الرسمية إن إسرائيل تعيش مرحلة غير مسبوقة من التقييد السياسي والعسكري، إذ أصبحت جميع قراراتها العملياتية مرهونة بموافقة مباشرة من الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترمب، في مشهد يرقى – وفق توصيفها – إلى “وصاية أميركية واسعة النطاق”.

وأوضح مراسل الهيئة العسكري، إيتاي بلومنتال، في تحليل بث مساء الثلاثاء، أن إسرائيل باتت تؤجل الخطط العملياتية وتنتظر قرارات الرئيس الأميركي، مشيرًا إلى أن “الجيش والمؤسسة الأمنية يقرّان بوجود ترقّب حذر سبق لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرئيس ترمب في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، وأن هذا التدخل الأميركي سيلازم إسرائيل لسنوات مقبلة”.

وأضافت الهيئة أن الجيش الإسرائيلي استغل الشهر الأخير، عقب الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين من قطاع غزة – باستثناء الرقيب ران غوئيلي – لإعادة التنظيم والتدريب واستخلاص العبر، في وقت لا تزال فيه القيادة السياسية تربط الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بتسلّم جثة الأسير الأخير، بينما تؤكد حركة “حماس” أن استخراجها قد يستغرق وقتًا بسبب حجم الدمار الهائل في القطاع.

واعتبرت الهيئة أن هذا الواقع لا يعكس مجرد احتياجات تنظيمية، بل يكشف عن وضع استراتيجي واضح، مفاده أن القرارات السياسية الحاسمة التي ينتظرها الجيش الإسرائيلي “تُصنع أساسًا خارج البلاد”، مضيفة أن الولايات المتحدة فرضت عمليًا وصاية شاملة على معظم الساحات التي تنشط فيها إسرائيل.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وفيما يتعلق بقطاع غزة، أشارت الهيئة إلى أن وقف إطلاق النار يتم برعاية أميركية، ويتضمن في مرحلته الثانية نزع سلاح حركة حماس وتشكيل حكومة تكنوقراط، ضمن إطار سياسي تقوده واشنطن. وذكّرت بأن ترمب كان قد أعلن في 29 أيلول/سبتمبر الماضي خطة من 20 بندًا لوقف الحرب في غزة، تشمل الإفراج عن الأسرى، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح حماس، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وتشكيل حكومة تكنوقراط، ونشر قوة استقرار دولية.

وبحسب الهيئة، دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلا أن إسرائيل تواصل المماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية، إلى جانب استمرار الخروقات والحصار المشدد، رغم أن الاتفاق كان من المفترض أن يضع حدًا لحرب مدمّرة أسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطيني منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وفي السياق الإقليمي، لفتت الهيئة إلى أن واشنطن تدفع باتجاه تفاهمات أمنية بين إسرائيل وسوريا، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمعظم هضبة الجولان منذ عام 1967، واستغلال تل أبيب للأحداث التي شهدتها سوريا أواخر العام الماضي لإعلان انهيار اتفاق فصل القوات لعام 1974 واحتلال المنطقة العازلة.

أما على صعيد الملف الإيراني، فوصفت الهيئة هذه الساحة بأنها “الأخطر على الإطلاق”، مشيرة إلى أن التقديرات الإسرائيلية تفيد بأن تل أبيب ستضطر إلى عرض معلوماتها الاستخباراتية على واشنطن وطلب الضوء الأخضر قبل أي تحرك محتمل. وأشارت إلى تصاعد الحديث في الإعلام العبري مؤخرًا عن استعدادات إسرائيلية لمهاجمة إيران مجددًا، بذريعة تطوير برنامجها الصاروخي.

وذكّرت الهيئة بأن إسرائيل خاضت في حزيران/يونيو الماضي حربًا استمرت 12 يومًا ضد إيران بدعم أميركي، قبل أن تعلن واشنطن وقفًا لإطلاق النار.

وختمت هيئة البث تحليلها بالقول إن القادة الإسرائيليين يتجنبون استخدام مصطلح “دولة تحت الوصاية” لما يحمله من تعارض مع العقيدة الإسرائيلية القائمة على الاستقلال الأمني، إلا أن الواقع الميداني – بحسبها – يؤكد أن الولايات المتحدة هي من “تحدد النبرة في كل ساحة قتال رئيسية تقريبًا”، معتبرة أن نهاية عام 2025 تشير بوضوح إلى أن القرارات المصيرية لإسرائيل لم تعد تُتخذ في تل أبيب، بل في الخارج، فيما يبقى السؤال الأبرز مع دخول عام 2026: إلى أي حد ما زالت حرية القرار العسكري الإسرائيلي مستقلة فعليًا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى