ثابتعربي ودولي

اختطاف رئيس دولة بالقوة: «دلتا فورس» تعيد تعريف التدخل العسكري الأمريكي

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

في عملية عسكرية وُصفت بالخاطفة، نُفذت فجر السبت 3 يناير/كانون الثاني 2026، أفادت تقارير متداولة بأن قوات خاصة أمريكية تُعرف بـ«قوات دلتا» (Delta Force) نفذت مهمة معقّدة داخل العاصمة الفنزويلية كاراكاس، أسفرت عن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس.

ووفق الرواية المتداولة، حملت العملية اسم «الحسم المطلق» (Absolute Resolve)، وشكّلت فصلًا جديدًا في سجل هذه الوحدة العسكرية السرية، التي لطالما ارتبط اسمها بعمليات نوعية عالية المخاطر، تراوحت نتائجها تاريخيًا بين نجاحات لافتة وإخفاقات دامية.

وبحسب المعلومات، استغرقت العملية قرابة ثلاث ساعات، وسبقتها مرحلة تمهيد جوي مكثف شاركت فيها أكثر من 150 طائرة، من بينها قاذفات استراتيجية، بهدف شل منظومات الدفاع الجوي الفنزويلية وتأمين الغطاء اللازم للقوات المتقدمة على الأرض.

وأشارت التسريبات إلى أن «قوات دلتا» اعتمدت على معلومات استخبارية دقيقة وفرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، إلى جانب تدريبات مسبقة أُجريت على نماذج تحاكي الموقع الذي يُعتقد أن مادورو كان يتحصن فيه.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وخلال الاقتحام، استخدم عناصر الكوماندوز وسائل حرارية لفتح البوابات الفولاذية، قبل السيطرة على الموقع واختطاف الرئيس الفنزويلي وزوجته دون تسجيل مقاومة تُذكر، ليجري نقلهما لاحقًا عبر مروحيات تابعة لـ«فوج الطيران 160» إلى سفينة حربية أمريكية في مياه البحر الكاريبي، دون الإعلان عن وقوع خسائر في صفوف القوات المهاجمة.

وتُعد «قوات دلتا»، المعروفة رسميًا باسم «الفرقة التشغيلية الخاصة الأولى»، من أبرز وحدات النخبة في الجيش الأمريكي، وقد تأسست عام 1977 على يد العقيد تشارلز بيكويث. ورغم الهالة الكبيرة من السرية التي تحيط بعملياتها، فإن تاريخها يتضمن محطات مثيرة للجدل، أبرزها فشل عملية «مخلب النسر» عام 1980 لإنقاذ الرهائن الأمريكيين في طهران، والتي أسفرت عن مقتل ثمانية جنود.

وسبق لهذه الوحدة أن واجهت تعقيدات ميدانية في عمليات أخرى، منها تدخلها في مقديشو عام 1993 خلال محاولة اعتقال محمد فرح عيديد، إضافة إلى تقارير تحدثت عن تعثر بعض مهامها في مناطق نزاع أخرى، من بينها قطاع غزة.

في المقابل، ارتبط اسم «قوات دلتا» بعمليات بارزة، من بينها اعتقال الرئيس البنمي السابق مانويل نورييغا، وملاحقة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، إضافة إلى تنفيذ عمليات اغتيال استهدفت أسامة بن لادن وأبو بكر البغدادي.

وتأتي هذه العملية، وفق التحليلات، في سياق تصعيد عسكري أمريكي أوسع بدأ بنشر حاملات طائرات وآلاف الجنود في محيط فنزويلا، على خلفية اتهامات لنيكولاس مادورو بالتورط في ما تصفه واشنطن بـ«الإرهاب المرتبط بتهريب المخدرات».

ومع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عزم الولايات المتحدة تولي إدارة فنزويلا مؤقتًا بذريعة تأمين مصادر الطاقة، تصاعدت ردود الفعل الدولية المنددة، حيث اعتبرت دول ومنظمات ما جرى انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولسيادة الدول، واستخدامًا للقوة العسكرية كأداة لتغيير الأنظمة خارج إطار ميثاق الأمم المتحدة.

ورغم ما أظهرته العملية من كفاءة تقنية وعسكرية عالية، فإنها تفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات أخلاقية وسياسية عميقة حول تداعيات هذا التدخل، وما إذا كان سيقود إلى استقرار فعلي، أم سيدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من التوتر والفوضى، ويعمّق مشاعر العداء تجاه واشنطن على المستويين الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى