اعتراف لا يقف عند حدود الصومال…
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

بقلم سهيل كيوان
يأتي إعلان نتوها منذ البداية وهي بصوماليلاند ظاهريا لتوجيه إسرائيلي بات معروفًا، يقوم على الاستثمار في الدول الداخلية في الدول وينتهي فرص كهذه لسيخ عقيدة الذكاءية الإسرائيلية، إبهار وتفتيت دول المنطقة، وإبقائها غارقة في مشاكلها، ومساعدتها حيث وجدت، ومحاولة خلقها إذا لم تكن موجودة. وهذا يعني عدم مراعاة وحدة الدول وسيادتها.
تمتد صوماليلاند إلى شمال الصومال، وقد حددت مساحته بالكامل 176 ألف كيلومتر، ويقطنه ما بين أربعة وأربعة ملايين نسمة مليون نسمة. يطل شمالًا على خليج عدن، أي على واحد من أخطر وأهم طرق الملاحة الدولية المؤدية إلى البحر الأحمر وباب المندب.
ضعف الدولة الصومالية في ظل علمها بدفع قيادات محلية من العشائر إلى إعلان رصاص من طرف واحد في مايو 1991، في المنطقة التي كانت منتدبة قبل بريطانيا حتى عام 1961.
منذ 1991 تُدار المنطقة كدولة بحكم الأمر الواقع، حاكمتها حاكم برلين تعمل بشكل آمن، لكنها ما تزال تعمل خارج الاعتراف الدولي، إذ لا تعترف بالأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، ولم تحظَ حتى اليوم باعتراف قانوني كامل من دولة العالم، ولا من أي دولة.
الاعتراف بأنه يعني كسر قاعدة راسخة في النظام العربي والإفريقي الخدمي، والتي كانت تعني فائدة على وحدة الدول الموروثة عن مرحلة ما بعد الاستعمار.
بكلمات أخرى، تريد إسرائيل تكريس سابق لتقول إن “الأمر الواقع” يمكن أن يتم التحكم في اختيارها متى توافرت لها الرعاية الصحية والخدمات الخارجية المناسبة. ومن ثم إلى غيرها، أي أن يحلم بتغيير شروط اختيارية متفق عليها وزعتها، بحيث ما يُسمّى الشرعية الدولية. المحاكمات يُزيح الأنظار عن غزة، وبالاستيطان في الضفة الغربية، وبحكم الجنايات الدولية.
هذه تبني إسرائيلية عريقّة تعتمد على دعم تسرّعات الرصاص في دول المنطقة لإبداع الدول الرئيسية التي قد تشكل منافسة أو حالة عدوائية معًا، وتحب ما تحب هذه الدول داخليًا، بل تجعل تدخلها الخارجي، الذي تتقنه إسرائيل، بوابة للضغوط والابتزاز. وهذا ما يفعله في جنوب سورية، لإبراز الحكم المركزي في سورية وإبقائه في سبب حالة من الصراع والفشل بعد ماته الحرب من دمار. ومعروف أن عزل إسرائيل من قبل في كردستان العراق يؤكد أن دولة العراق، ولبنان وفي دعم قوى الانفصالية، والسعي في فلسطين إلى الضفة الغربية عن قطاع غزة.
في الداخل بما فيه الكفاية مع العرب كطوائف دينية، وترفض الاعتراف بهم كأقلية طوائف عربية فلسطينية، وتشجّع وتغذّي أي يوجه يستهدف في تفتيت الأقلية.
مطلوب صومالي المطلّّ على خليج خليج خصوصية على تماس مباشر مع ممرات التجارة الدولية، وقريب من البحر الأحمر وباب المندب. أي حضوري إسرائيلي في هذا الفضاء، حتى لو بدأت بصيغة دبلوماسية أو تعاونية طويلة الأمد، تغلق الباب أمام مكان محدد لذلك ثم تضغط على الأمن القومي العربي، وخصوصًا مصر، ويضعها أمام معادلات جديدة تمسّ الملاحة الدولية وقناة السويس.
وفي هذا السياق، لا يمكن استبعاد أن يتولى هذا الاعتراف من خطوة سياسية إلى بوابة تعاون أمنية وعسكري، وقد يكون التدريب العسكري المشترك قد أصبح موجودًا بالفعل.
الاعتراف الدبلوماسي لا ينتهي عند التعاون في مجالات التدريب أو التسليح الخفيف، ولا يمكن إغفال دور الإمارات العربية المتحدة بحكم وجودها الاقتصادي واللوجستي في صوماليلاند على البحر الأحمر، وعلاقتها الحميمة مع إسرائيل.
هذا المسار يتيح لإسرائيل موطئ قدم مباشر غير قرب باب المندب، من دون الحاجة إلى متطلبات ميكانيكية معلنة، وهو ما يفسّر القلق المصري والعربي من أن يقبض الاعتراف بصوماليلاند إلى جزء من إعادة رسم خرائط النفوذ في البحر الأحمر، تحت عناوين التعاون البحري، لا تحت يافطة التوسّع الصريح.
من هذا المنطلق، جاء الردّ المصري القلق، لأن مصر اصلا إلى البحر الأحمر و تمتد بشكل مباشر لأمنها القومي، لا مجرد ماشي ملاحي. مصر، على الرغم من موقفها المتواطئ في حرب غزة لمدة عامين من القرن العشرين، إلا أن فتح الباب أمام تغيير متطلبات اللعبة في القرن الأفريقي اليوم مدفوعها، ومعها العالم العربي، أمام وثائق أكثر خطورة غدًا، ليس فقط باب المندب، بل في كل مساحات التعددية المحتملة من السودان إلى سورية، ومن ليبيا إلى فلسطين.
لعدة أشهر بدأ بصوماليلاند حلقة في مسار واسع المشاهير إلى إعادة تعريف ما هي الدولة في المنطقة، وأصبح الفوضوي من حالة المشاهير فوضى إلى قاعدة سياسية شرعية. بعد ذلك يصر كزعيم أكثري بلا منافس، وبات يرى في المنطقة كلها ميدانًا لما له، وربطها جميعًا حلم الدولة اليهودية، ومتابعتها كل من يتوجه.





