الاحتلال يصعّد خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار بالقصف والنسف من رفح حتى بيت لاهيا
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

تتواصل الخروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مع دخولها اليوم السابع والخمسين، وسط تصعيد ميداني متدرّج يشمل القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف الواسعة في مناطق متعددة من قطاع غزة.
وتشير المتابعات الميدانية إلى أن الاحتلال يسعى إلى توسيع نطاق عملياته خلف ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، بالتزامن مع تحركات عسكرية مكثفة على امتداد الجبهات الشرقية للقطاع.
قصف مدفعي كثيف شرقي رفح وخان يونس
شهدت مدينة رفح، جنوبي القطاع، منذ ساعات الصباح الأولى قصفًا مدفعيًا إسرائيليًا شرقي المدينة، تزامن مع إطلاق نار متواصل من الدبابات داخل مناطق انتشار قوات الاحتلال. وأفاد مراسلنا بأن المروحيات الحربية أطلقت نيرانها على أطراف المدينة في ظل تحليق مكثف للطائرات المسيّرة التي شاركت في عمليات الاستهداف.
وفي خان يونس، وقع قصف مماثل شرقي المدينة، حيث رصدت المصادر الميدانية قصفًا مدفعيًا متتابعًا إلى جانب إطلاق نار كثيف في الأماكن التي تواصل قوات الاحتلال احتلالها داخل الأحياء الشرقية.
كما ألقت مسيرة إسرائيلية قنبلة جنوب محطة الغاز في منطقة أبو عكر بالسطر الشرقي، ما أثار حالة من الهلع بين الأهالي الذين يعيشون منذ أسابيع تحت ضغط العمليات العسكرية اليومية.
امتد التصعيد فجر السبت إلى مدينة غزة، حيث شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على المناطق الشرقية للمدينة، وخاصة حي التفاح.
وتزامنت الغارات مع قصف مدفعي استهدف النقاط ذاتها، في مشهد بات يتكرر بشكل شبه يومي رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
كما طالت الاستهدافات الجوية مناطق شرقي خان يونس وشرقي مخيم المغازي للاجئين وسط القطاع، فيما أفادت مصادر محلية بأن الطائرات المروحية أطلقت النار على محاور مختلفة في محيط المناطق الزراعية والطرق الشرقية لمدن الوسط والجنوب.
و تصاعدت وتيرة عمليات النسف التي ينفذها جيش الاحتلال خلال الساعات الأخيرة، حيث فجّر مباني سكنية شرقي حي التفاح بمدينة غزة، وشرقي بلدة بيت لاهيا شمالًا، وفي مناطق خلف “الخط الأصفر” المحيط بعدد من الأحياء الشرقية في القطاع.
وأكدت مصادر من داخل مخيم البريج أن دوي انفجارات ضخمة سُمع في أنحاء المخيم والمناطق المجاورة، فيما أفاد سكان في شمال القطاع بأن الانفجارات التي سمعت على مدار الليل ناتجة عن عمليات تفجير جديدة تنفذها الجرافات والوحدات الهندسية الإسرائيلية داخل المناطق التي تتوغل فيها قوات الاحتلال.
وفي الشمال، رُصدت عمليات نسف في بيت لاهيا داخل مناطق السيطرة العسكرية، بالتزامن مع إطلاق نار متقطع من الآليات العسكرية المنتشرة في محيط البلدة.
وأشارت مصادر إسرائيلية، بينها صحيفة “معاريف”، إلى أن الانفجارات التي دوّت في مدن وسط فلسطين المحتلة عام 1948، كانت نتيجة “عمليات هندسية” في قطاع غزة، في إشارة إلى أعمال النسف المستمرة. وتشير حصيلة اليوم إلى سلسلة جديدة من الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، شملت قصفًا جويًا ومدفعيًا وعمليات نسف وهجمات بالطائرات المسيّرة والمروحية، على امتداد ثلاثة محاور رئيسية: الجنوب (رفح وخان يونس)، الوسط (المغازي والبريج)، والشمال (بيت لاهيا ومحيط الخط الأصفر).
ويأتي هذا التصعيد في ظل تدهور متزايد في الأوضاع الإنسانية وصعوبة الوصول إلى المناطق المستهدفة بفعل استمرار القصف والقيود المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال على حركة السكان ومرور المساعدات ومواد الإغاثة.
يؤكد مراقبون ميدانيون أن الاحتلال يواصل اتباع نمط ثابت يقوم على تفريغ مناطق شاسعة من السكان عبر القصف والنسف، رغم التزامات الاتفاق الموقّع برعاية عربية وأميركية.
وتشير شهادات من سكان المناطق الشرقية إلى أن عمليات التفجير تتم بوتيرة شبه يومية، وتطال منازل وبنى تحتية كانت خارج نطاق العمليات العسكرية قبل بدء اتفاق وقف إطلاق النار.
ورغم الإعلان الرسمي عن التزام الاحتلال بالاتفاق، إلا أن الوقائع اليومية على الأرض تعكس توسعًا ملحوظًا في العمليات العسكرية، ما يعمّق الأزمة الإنسانية ويعيق أي محاولات لإعادة الاستقرار إلى المناطق التي دُمّرت خلال الأسابيع الماضية.





