الحرب على الأونروا والمنظمات الإنسانية نحو تهجير أهل غزة
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

كتب حسن عصفور
منذ لحظات حربها العدوانية على قطاع غزة، استفادة من حدث 7 أكتوبر 2023، التي نفذتها الحركة المتأسلمة “حماس”، بدأت بالتوازي معها حرب على وكالة الأونروا، تحت عناوين متعددة، منها أن هناك موظفين شاركوا في الفعلة الأكثر سوادا منذ نكبة 1948 في التاريخ الفلسطيني، أو أن بينهم من ينتمي لفصائل معينة.
توازي الحرب العدوانية مع الحرب على وكالة الأونروا، كشف أحد عناوين الحرب وأهدافها المركزية، نحو تدمير المخيم الفلسطيني، بصفته الرمزية التي تكرس نكبة عام 1948 وما ألحقته هجرة ملايين من شعب فلسطين، ولا زالوا ينتظرون عودة، إلى جانب كسر أحد روافع الحياة الإنسانية في قطاع غزة، مع توقف خدمات الوكالة، التي تغطي خدماتها غالبية أهل القطاع.
لم تتوقف حرب دولة العدو الاحلالي على الأونروا في قطاع غزة، بل انتقلت لتشمل وجودها في القدس والضفة بالغلق والاستيلاء، بالتوازي مع حرب تدميرية طالت مخيمات شمال الضفة نحو استكمال ما بدأته في القطاع، لتكون حققت هدف “إزالة المخيم”، مع إزالة وكالة خدمات المخيمات، ما يكشف أن “مكذبة” مشاركة أفراد من بين ملايين أهل فلسطين في “فعلة أكتوبر”، أو الانتماء لهذا الفصيل أو ذاك.
بعدما نفذت دولة العدو إبادة جماعية غير مسبوقة في قطاع غزة، وأزالت كل مظهر جغرافي مع جرائم حرب ضد الإنسانية وضد الأونروا، فتحت حربا مضافة لما بدأته ضد 37 هيئة مساعدات إغاثية دولية مختلفة تعمل في القطاع، جميعها متواجدة ما قبل الحرب العدوانية، جزء منها أمريكي وأوروبي، وعملت في فلسطين منذ سنوات، دون اعتراض أمريكي.
الحرب المستحدثة على المنظمات الإنسانية في قطاع غزة، توافقت مع حرب إدارة ترامب ضد الأمم المتحدة والأونروا، مع وكالة التنمية الأمريكية، وفي جوهرها تتجاوز كثيرا “الادعاء الشكلي” في المسألة الأمنية، فكل العاملين معلومين، ولهم سنوات وخدمات طويلة، لكن الجوهري أنها جزء من عملية استكمال أهداف الجريمة الكبرى.
لم يكن مخفيا أبدا، أن أحد أهم أهداف حرب العدوان 7 أكتوبر 2023، ليس حربا على الحركة المتأسلمة، التي كانت شريكا موضوعيا لدولة الاحتلال في كسر المشروع الوطني الفلسطيني منذ خروجها للعلن أواخر عام 1987 كخنجر سياسي في ظهر الحركة الوطنية، بل هي حرب على الهوية والكيانية الفلسطينية.
منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض يناير 2025، وأحد الأهداف التي أشار لها ضرورة تهجير ما يقارب 60 – 70 % من أهل قطاع غزة، وحدد مصر والأردن ما واجه رفضا حاسما منهما، لكنه لم يتراجع أبدا، ومع دخول خطته التي تحولت لاتفاق شرم الشيخ ثم قرار مجلس الأمن 2803، أطلق فريقه الخاص ما عرف بمشروع “غزة الجديدة”، ما يتطلب تهجير غالبية أهل القطاع، ولم يخف ترامب ذلك باستبدال عملية التهجير القصري بـ “التهجير الطوعي”.
تدقيقا في جوهر عملية “التهجير الطوعي” لأهل قطاع غزة عاشقي ترابها، رغم ما لوثته الحركة المتأسلمة، فهي لن تحدث دون فرض عناصر تصبح معها “الحياة الإنسانية” لا يمكن تحملها، فكان اللجوء إلى حرب تكسر أحد عوامل قدرة الاحتمال على آثار حرب الإبادة، التي تقوم بها المنظمات الإغاثية – الإنسانية، كي لا يجد الغزي خيارا سوى خيار التهجير.
تحدي دولة العدو الاحلالي لموقف عالمي غير مسبوق ضد حربها على المنظمات الإغاثية، هو ذات التحدي للمضي في عملية التهويد وفرض “السيادة” على القدس والضفة وشطب الوجود الكياني الفلسطيني، واعتبار الشعب الفلسطيني ليس سوى مجموعات “سكانية” لهم بعض حقوق “الضيافة”.
حرب دولة الكيان وإدارة ترامب ضد الأونروا والمنظمات الإنسانية هي الوجه المكمل لخطة “غزة الجديدة” وشرطيتها الهجرة والتهجير..ما يجب انطلاق مواجهتها من معرفة هدفها.
ملاحظة: زيارة الممثلة العالمية أنجلينا جولي لمعبر رفح وحديثها مع العاملين واستماعها لطفلة من ضحايا “الإبادة” مثلت محطة إعلامية فوق سوبر..كمان أكدت أن “الإنسانية” تهزم الطائفية والعنصرية والتخلف والتعصب الغبي..زيارة تتبروز بحق ..
تنويه خاص: دولة اليهود الفاشية بعد ما كسرت كل أرقام غينيس في الجرايم والابادة ..فكرت تخترع شي جديد..بدها تعمل سجن وسط بحيرة تماسيح..هو الفلسطيني اللي عايش مع الموت خايف من تماسيحكم..الهبل لما يتعبرن شكل تاني ..





