الخوف على الذات من الذات
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

بقلم د. إبراهيم أبراش
مع أن العنوان ينتمي لعلم النفس، حيث يُقصد به ما يُلحقه الشخص بنفسه من أضرار قد تهدد حياته، إلا أنه ينسحب أيضاً على علم الاجتماع السياسي وعلم النفس الاجتماعي؛ حيث تصبح “الذات” هنا هي المجتمع بأكمله. وفي هذا السياق نتحدث عن المجتمع الفلسطيني.
لم تتزعزع قناعتي بعظمة الشعب الفلسطيني وصموده وصلابة بنيته الاجتماعية، وبالتالي حتمية حصوله على حقوقه المشروعة طال الزمن أو قصر، رغم اختلال موازين القوى لصالح العدو، وما يحققه من إنجازات عسكرية على مستوى الإقليم، وما يتعرض له شعب فلسطين من حملات تشويه وتشكيك، حتى من بعض بني جلدتنا من العرب.
تنطلق هذه القناعة من حقيقة أن العدو الخارجي يمكن مجابهته بالصمود، وبأشكال مبتكرة من المقاومة تستفيد من التحولات الإيجابية في الرأي العام الدولي، ومن أزمات العدو الداخلية. لكن الخطر الوجودي الأكبر يكمن في “التآكل الذاتي”، وتآكل الانتماء والمنظومة القيمية والأخلاقية، وغياب القيادة القدوة، وفساد الطبقة السياسية.
لذلك فإن ما يبعث على الخوف والقلق اليوم هو تعميق حالة الانقسام الداخلي — سياسياً واجتماعياً وثقافياً — ليس فقط بين حركتي فتح وحماس، وبين التجمعات الفلسطينية في غزة والضفة وأراضي الـ48 والشتات، بل أيضاً على مستوى الهوية الوطنية الجامعة، وضعف قيم المحبة والود والتضامن بين الناس، وغلبة الانتماءات لأطراف خارجية على حساب الانتماء للوطن والهوية والثقافة الوطنية، إضافة إلى الصراع على سلطة تحت الاحتلال جرى إفراغها من وظيفتها الوطنية.
كما أن هناك جهات معادية تعمل على تشويه صورة الفلسطيني وتضخيم خلافاته الداخلية، وتسليط الضوء على بعض السلوكيات المشينة — التي هي في كثير من الأحيان نتاج الحرب والجوع والحصار في قطاع غزة — عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع مشبوهة، وحتى عبر بعض الفضائيات العربية المعولمة.




