أقمار الصحافةالرئيسية

الصحفية والكاتبة آمنة حميد .. الكلمة الحرة التي ارتقت وبقيت شاهدة على الحقيقة

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

الصحفية والكاتبة آمنة حميد .. أقمار الصحافة إعداد: آمنة غنام

أن تكون صحفيًا فمسؤوليتك هي أن تضع روحك أمام نقلك للحقيقة ، أما أن تكون شاعرًا وكاتبًا فهذا يعني أن وقع الألم يقع مضاعفًا في نفسك وتخرج كلماتك تنزف دمًا كما هو حال الواقع حولك .. الشهيد الصحفية الكاتبة والشاعرة آمنة حميد كانت تحمل في حنايا قلبها كل الألم من الحرب الإسرائيلية التي فرضها على القطاع جلاد الاحتلال، كلماتها تقطر دمًا وألمًا حملت على كاهلها أن توصل صوت غزة إلى كل العالم عبر كلماتها إلى أن أسكتتها صواريخ الاحتلال.

صوتًا للمهمشين

ولدت الكاتبة والصحفية آمنة محمود حسن حميد في الثامن والعشرين من يناير عام 1990 في مدينة غزة، لعائلة ترجع جذورها إلى مدينة أسدود الفلسطينية، حصلت على درجة البكالوريوس من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2016، ثم التحقت ببرنامج الماجستير في جامعة الأقصى.

تزوجت من الصحفي سائد حسونة وأنجبت أطفالها مهدي وعلي ومحمد وأمير وغنى وأصغرهم ضحى، بكرها مهدي ارتقى معها بينما بقي أطفالها الخمسة يعانون مرارة اليتم والفقد.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

أنشأت آمنة برفقة سائد وعدد من الأدباء والصحافيين والصحافيات منصة حكايا غزة، وهي استكمال ووفاء لما بدأ به رفعت العرعير، حيث توثيق الشهادات والحكايات لكل شخص في غزة، لكل موقف ولكل قصة، كتبت آمنة هنا حكايا من غزة: “نافذة الذين تعرضوا لإبادةٍ جماعية على أيدي الاحتلال الصهيوني، هنا فضاؤنا الذي نحفظ فيه روايتنا من طي النسيان وذاكرة المكان من سلب الاحتلال وتقاريرنا التي وثقنا بها جرائمهم وأدبنا المقهور، والذي كتبناه بماء العيون.. إلى روح الملهم الشهيد الدكتور رفعت العرعير”.

كما لديها مجموعة شعرية باسم شغف طفولة، ولديها مشاركات أدبية وشعرية، إلى جانب أنها أعدت بحوثا ودراسات حول المرأة والقضية الفلسطينية قدمتها في مؤتمرات في فلسطين وخارجها.

كما عملت في العديد من الصحف والمحطات الإذاعية المحلية، حيث منحت صوتها للمهمّشين. ودافعت عن حقوق المرأة والقضية الفلسطينية، حيث عملت في صحيفة الاستقلال بين عامي (2008-2011). وفي إذاعة القدس بين عامي (2008-2009). ثم عُيِّنت مسؤولة اللجنة الإعلامية والثقافية في مركز خنساء فلسطين للإبداع والدراسات بين عامي (2010-2017). ثمَّ أصبحت المدير التنفيذي للمركز، كما تم تعيينها نائبا لعضو قطاع المرأة في لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية لمسيرات العودة.

دون وداع

حسرة سترافقه للأبد، وغصة لن تفارقه .. الصحفي الفلسطيني سائد حسونة زوج آمنة لم يتمكن من إلقاء نظرة الوداع على زوجته وطفله ، ولم تجمعهم لحظات أخيرة. حيث اعتقلته قوات الاحتلال خلال اقتحام مستشفى الشفاء في 19 مارس / آذار 2024 وأبعدته لجنوب قطاع غزة.

يقول حسونة :” استهدفت زوجتي بشكل مباشر وقصفوا في مكان مدني لا يوجد فيه أي نشاط عسكري. وحركتها في البيت معروفة، وهو نفس المكان الذي كان يجلس فيه مدنيون، أصيب أبنائي الخمسة واستشهدت زوجتي وابني البكر مهدي. ولكن آمنة استُهدفت بسبب تقاريرها عن الإبادة الجماعية الإسرائيلية”. معتبرًا أن استهداف الشهيدة حميد هو تحريض ممنهج على الصحافيين باعتبارهم أعداء الصهاينة.

فاضت روحها وقلمها

كانت آمنة تدرك ضريبة أن تكون صحفيًا في غزة، فكانت تعي تمامًا أن الاحتلال يتربص بكل من يوصل صوت غزة ومعاناة سكانها إلى العالم. فقد كتبت منشورها على الأخير على منصة “فيسبوك “ قائلة :” لطالما كانت اختياراتي عبارة عن مزيج من التجارب المريرة والمذهلة. وعلى الرغم من أن المنعطفات محفوفة بالصعوبة وأن المصير معلق في الميزان. إلا أنني لم أكن أبدًا من أولئك الذين يترددون أو يطأطِئون رؤوسهم أو يتراجعون أو يتلعثمون ولن يوقفني شيء عن التمسك بقدسية الأسرار وحمل وتوصيل الرسالة التي أدركتها بعمق منذ نعومة أظفاري”.

في الرابع والعشرين من أبريل 2024  أغارت طائرات الاحتلال على مخيم الشاطئ لتستهدف منزل آمنة بشكل مباشر. تمزقت جثتها وجثة مهدي ، فيما أصيب أبنائها الخمسة وشقيقها.

ظهرت الشهيدة آمنة قبل مقتلها في مقطع فيديو بثته القناة 14 العبرية للتحريض ضدها وضد آخرين ظهروا في مقطع مصور في مجمع الشفاء الطبي قبيل اقتحامه وحصاره الأخير في 19 مارس / آذار 2024 من قبل جيش الاحتلال.

لم تكن الصحفية الشهيدة آمنة حميد مجرد اسم يُضاف إلى سجل الشهداء. بل كانت صوتًا حرًّا حمل الحقيقة وسط الركام، ودفع ثمنها حياةً كاملة.. بارتقائها خسرت الصحافة الفلسطينية شاهدةً شجاعة آمنت بأن الكلمة مقاومة، وبأن نقل الحقيقة واجب لا يسقط تحت القصف..

ستبقى آمنة حميد حاضرة في الذاكرة المهنية والوطنية. رمزًا للصحفيين الذين واجهوا الموت وكتبوا الحقيقة بدمهائهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى