الفريق أسامة المندوة: التصريحات الإسرائيلية بشأن تجاوزات مصر في سيناء مخالفة لمعاهدة السلام

أكد الفريق أسامة المندوة، قنصل مصر السابق في إسرائيل وأحد أبطال حرب أكتوبر، أن مصر دولة محترمة تلتزم بكافة اتفاقياتها، وأن التصريحات الإسرائيلية بشأن وجود تجاوزات مصرية في سيناء لا تستند إلى حقائق، بل تمثل خرقًا للمادة الثالثة من معاهدة السلام، التي تنص على الامتناع عن التحريض أو الإثارة، موضحًا أن تلك التصريحات جاءت من مسئول إسرائيلي وهو ما يدخل تحت بند الإثارة.
وشدد على أن من مصلحة إسرائيل عدم إثارة موضوعات تؤثر سلبًا على العلاقات المصرية-الإسرائيلية أو على الدور المصري في عملية السلام، الذي بدأ منذ عام 1977 ولا يمكن الاستغناء عنه، لافتًا إلى أن جميع رؤساء الوزراء الإسرائيليين الذين تعامل معهم خلال خدمته قنصلًا عامًا لمصر في إسرائيل، مثل إسحاق شامير من حزب الليكود وإسحاق رابين من حزب العمل، كانوا حريصين على هذا الدور المصري في تحقيق الاستقرار.
وأكد “المندوة”، في حديثه مع “الدستور”، أن معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية تُعد أكبر إنجاز لإسرائيل خلال الخمسين سنة الأخيرة، وتحظى باحترام الجانبين، بل إن إسرائيل أكثر تمسكًا بها لأنها تمثل مكسبًا استراتيجيًا.
وأوضح أن أي تعزيز للقوات المصرية في سيناء تم ويتم بالتنسيق الكامل مع الجانب الإسرائيلي وتحت إشراف قوات الأمم المتحدة، وذلك وفقًا للمادة الرابعة من المعاهدة التي تنظم أي تغييرات في ترتيبات الأمن بناءً على طلب أحد الطرفين، مشددًا على أن هذه التعزيزات جاءت استجابة لتهديدات إرهابية تصاعدت بعد 2011، مضيفًا: “هذه التهديدات لم تكن تهديدًا يخص مصر وحدها، بل كان يشكل خطرًا على إسرائيل أيضًا، وهو ما دفعها إلى الموافقة على هذه التعديلات من منطلق مصلحتها الأمنية.
وأشار إلى أن المادة السابعة من معاهدة السلام تحدد بوضوح آليات حل الخلافات، بدءًا من التفاوض ثم التوفيق، وإذا لم يُجدِ ذلك، يتم اللجوء إلى التحكيم، لافتًا إلى أن مصر التزمت بهذه الإجراءات في نزاع سابق حول طابا، مما يؤكد حرصها على اتباع القنوات القانونية والدبلوماسية.
وأضاف: “التصريحات الإسرائيلية الأخيرة قد تكون محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية في إسرائيل، أو للضغط على الوسيط المصري في مفاوضات تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار مع الفصائل الفلسطينية”، مشددًا على أن “الدور المصري في عملية السلام لا يمكن الاستغناء عنه، وهو ليس مقتصرًا على ملف الأسرى فقط، بل يمتد إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة بأسرها”.
واختتم الفريق أسامة المندوة حديثه بالتأكيد على أن “العلاقات المصرية-الإسرائيلية تحكمها اتفاقية سلام واضحة، ولا ينبغي أن تُناقش في وسائل الإعلام بل في الغرف المغلقة وبين الجهات المختصة”.