ثابت

القاهرة تبدي انفتاحاً على آلية إلكترونية بديلة للوجود الإسرائيلي في معبر رفح

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

كشف مصدر مصري أن آخر ما تم التوصل إليه خلال الزيارة الأخيرة لوفد إسرائيلي إلى القاهرة في الرابع والعشرين من الشهر الماضي، يتمثل في توافق مبدئي على إعادة تشغيل معبر رفح قريباً وفق صيغة بديلة تُغني عن الوجود الإسرائيلي المباشر. وتعتمد هذه الصيغة على آلية إلكترونية تتيح لإسرائيل مراقبة عمل المعبر عن بُعد، من دون أي تواجد مادي لعناصرها داخل المعبر أو في محيطه، على أن يتولى الاتحاد الأوروبي، عبر فرقه المختصة، مهام فحص ملفات السفر والتدقيق فيها ومراجعتها، انسجاماً مع الترتيبات الأصلية المنصوص عليها في اتفاق عام 2005.

وأوضح المصدر أن القاهرة ربطت أي تشغيل كامل ومستقر للمعبر بضمان فتحه في الاتجاهين بصورة متوازنة، بما يتيح دخول الفلسطينيين وخروجهم، وإعادة العالقين، من دون فرض قيود سياسية أو أمنية من شأنها أن تؤدي عملياً إلى تفريغ قطاع غزة من سكانه أو استخدام المعبر أداة ضغط لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي في القطاع. وشدد على أن الموقف المصري “ثابت وغير قابل للمساومة”، معتبرةً أن قضية معبر رفح تمثل معركة سياسية وقانونية تهدف بالأساس إلى منع التهجير، وليست مجرد خلاف إجرائي حول آليات التشغيل. وأكد أن أي صيغة لا تلتزم نصاً وروحاً باتفاق 2005، ولا تضمن غياب الوجود الإسرائيلي المباشر، ستظل مرفوضة مهما بلغت الضغوط.

وفي سياق متصل، أفادت معطيات متطابقة باستمرار عمليات سفر وإجلاء فلسطينيين من قطاع غزة إلى وجهات متعددة، من بينها دول أفريقية، عبر شبكات معقدة من مؤسسات وجمعيات تعمل ظاهرياً تحت عناوين إنسانية أو طبية، بينما تؤدي عملياً دور الوسيط في إخراج الفلسطينيين من القطاع ضمن ترتيبات غير معلنة. وتستغل هذه الجهات الغطاء الإغاثي والطبي، بذريعة العلاج أو الإجلاء الطبي، لتمرير قوائم أسماء خارج الأطر الرسمية المعروفة.

وتجري هذه العمليات في أجواء من السرية الشديدة، إذ لا يُبلّغ الفلسطيني بوجهته النهائية إلا قبل وقت قصير من المغادرة، وفي بعض الحالات لا يُعرف سوى أنه سيغادر غزة “مؤقتاً” لأسباب إنسانية أو صحية، من دون أي ضمانات مكتوبة أو شفوية تضمن حق العودة. كما لا تُعلن مواعيد السفر إلا في اللحظات الأخيرة، فيما تُدار الإجراءات عبر قنوات مغلقة بعيدة عن الرقابة العامة. وتشير المعلومات إلى أن أسماء المسافرين تخضع لفحص أمني مسبق، بما يعكس وجود آليات تدقيق تتجاوز البعد الإنساني، ويثير تساؤلات حول الجهات التي تشرف فعلياً على هذه العمليات وأهدافها الحقيقية. ويُنظر إلى هذا النمط من الإجلاء السري بوصفه شكلاً من أشكال “التهجير المقنّع”، القائم على تفريغ تدريجي للقطاع عبر بوابات إنسانية، في ظل حرب طويلة الأمد وانهيار شبه كامل لمقومات الحياة في غزة.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى