أقمار الصحافةالرئيسية

المصور الصحفي الشهيد أنس غنيم .. صاحب الكاميرا التي تحدّت الموت في قلب غزة

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

المصور الصحفي الشهيد أنس غنيم .. أقمار الصحافة إعداد: آمنة غنام

يحظى الصحفي على مستوى العالم بحماية وحصانة تذلل له جل العقبات لذلك تسمى الصحافة بالسلطة الرابعة، إلا في غزة التي ترزح تحت الاحتلال الإسرائيلي، فلا وزن لقيم ولا لقوانين ولا أعراف، فالصحفي هدف مباح وكاميرته سلاح فتاك، يقصيه الاحتلال بكل الطرق التي يمتلكها، حتى وإن كانت فترة هدنة مؤقتة يبقى الصحفي تحت النيران.. المصور الصحفي أنس غنيم خرج ليصور معاناة أهل غزة في النزوح والخيام.. ليعود متدثرًا بكفنه الأبيض ..

ولد الشهيد أنس عبدالله غنيم في السابع والعشرين من أغسطس 1999م، في مدينة رفح جنوب القطاع، نشأ أنس بين حكايات البيوت المتعبة، وأصوات الطائرات التي لم تفارق سماء طفولته، فكبر وهو يرى في الكاميرا أكثر من أداة عمل، بل وسيلة لفهم ما يجري حوله، ومحاولة لإنصاف الناس الذين لا تصل أصواتهم إلى العالم.

عمل أنس مصور صحفي ضمن طاقم بلدية رفح قبل اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2023 ، ثم عمل مصور “درون” ضمن مؤسسة سمارت ميديا الإعلامية ، ليعمل لاحقًا مصور صحفي ضمن فريق اللجنة المصرية في قطاع غزة .

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وكأن اليتم يُوَرث

عاش أنس يتيم الأب حيث توفيَّ والده، وعمره خمسين يومًا، ليتكرر السيناريو المؤلم حيث استشهد أنس ولم يتم طفله الرضيع شهرين من عمره.

تقول والدته “أم أنس”:. ” أنس وحيدي وحبيبي وقرة عيني، زوَّجته وأنجب واستشهد خلال الحرب. ترك طفلته “شام” وصغيره الرضيع “عبدالله ” كحال كل أيتام قطاع غزة، ما ذنبه وما جريمته سوى أنه صحفي ترافقه كاميرته في كل أحداث غزة “.

فيما قالت زوجته:. “كان أنس يشعر بأنه سيغادر هذه الدنيا تاركًا أطفاله، كما رحل والده في سن مبكرة، كنت دائمًا أطرد عنه هذه الهواجس. ولكن شعوره كان أقوى من أي كلمات”، اليوم تصبر زوجته نفسها بأطفالهما التي على كاهلها حمايتهم وتربيتهم وحيدة. وترتكز على صبر جدتهم التي ودَّعت زوجها من قبل والآن وحيدها..

المصور الصحفي الشهيد أنس غنيم

جندي مجهول

كان أنس يؤمن أن الصورة شكلٌ من أشكال النجاة الجماعية، وأن واجب الصحفي في زمن الحرب لا يقتصر على نقل الخبر والصورة. بل على حفظ ذاكرة الضحايا، ومنحهم صوتًا لا يستطيع القصف إسكاتَه. كما أنه لم يكن يخرج إلى التغطية باعتبارها مهمة عمل فقط، بل باعتبارها مسؤولية أخلاقية تجاه الناس الذين يعيشون الألم ذاته الذي يعيشه.

صديقه وزميل مهنته الصحفي فراس أبو شرخ قال عن أنس.: ” أنس لم يكن يبحث عن شهرة، رغم أنه مصور لم يكن يحب أن ينظر للكاميرا بل أن يقف خلفها جنديًا مجهولًا. تستشعر طيبته حيث كان يزرع فينا الأمل في أيام كانت من الصعب أن تحلم فيها “.

في مقطع مصور يظهر أنس فوق ركام ودمار وينظر لكاميرته الدرون تعلو فوق الدمار وبضحكة مريرة يحادث صديقه.: ” زمان كنا نصور بالدرون جمال غزة وشوارعها مزارعها وحتى أفراحها ومهرجاناتها .. لكن اليوم بنصور فقط الدمار والشهداء والقصف والخيام والأحزان والنكبات “.

بعيدًا عن الكاميرا، كان أنس شابًا بسيطًا، يحلم بحياة طبيعية وبمستقبل مهني يستطيع فيه أن يطوّر أدواته الصحفية. ويعمل في بيئة تحمي الصحفي بدل أن تضعه في مرمى الاستهداف. لكن الحرب في غزة لا تترك للصحفيين تَرَف التخطيط الطويل، فكان شعار أنس ” عندما بدأت ببناء مستقبلي.. انهار وطني .. لك الله يا وطني “..

جريمة أخرى

وتطول قائمة جرائم الاحتلال التي لا حصر لها، ضد أبناء الشعب الفلسطيني أيًا كانت مكانته أو مهنته أو عمره. فالكل هدف مشروع لدى آلة الإبادة الإسرائيلية، ففي الحادي والعشرين من يناير 2026. بينما كان الشهيد أنس في مهمة عمل مع اللجنة المصرية، برفقة زميليه الشهيدين محمد صلاح قشطة وعبد الرؤوف شعث. استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي مركبتهم التي كانت تقلهم بشكل مباشر مما أدى إلى ارتقائهم على الفور.

من جهته زعم الاحتلال الإسرائيلي بأن استهداف الشهداء الثلاثة جاء ردًا على نشاط عدائي _حسب ادعائه_. حيث كان الشهيد أنس يستخدم كاميرا الدرون لتصوير مشهد من أعلى للمخيم المصري وسط القطاع .

وفي السياق ذاته نددت منظمة اليونسكو باغتيال أنس غنيم وزملائه. مؤكدة أن الصحفيين يلعبون دورًا أساسيًا في حق المجتمع في الوصول إلى المعلومات أثناء النزاعات. ودعت إلى تحقيق مستقل في مقتله.

ولأنهم ليسوا أرقامًا.. لا يُختزل الصحفي الشهيد أنس غنيم في رقمٍ جديد على قوائم الشهداء. بل في حكاية شاهدٍ اختار أن يحمل الكاميرا في زمنٍ تُستهدف فيه الحقيقة كما يُستهدف أصحابها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى