المعلم النور الذي يبدد ظلام الجهل
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

الكاتب:
اسماعيل الشوبكي
يُعد المعلم أحد أعمدة المجتمع الأساسية، بل هو حجر الأساس في نهضة الأمم ورُقيّها. فبين يديه تتكوَّن العقول، وتتربى الأجيال، وتُبنى الشخصيات. ولئن كانت الثروات المادية تُبنى بالمصانع، فإن الثروة الحقيقية لأي أمة تُصنع في الغرف الصفية، وعلى يد معلم مخلص واعٍ برسالته.
المعلم لا يقتصر دوره على تلقين المعلومات، بل هو من يُشكّل وجدان الطالب، ويغرس فيه القيم، ويُنمّي فيه التفكير النقدي وروح المبادرة. هو الذي يصنع الطبيب والمهندس والقاضي والعامل. فبدون توجيه المعلم، تصبح المواهب بلا توجيه، والقدرات بلا استثمار.
لا يمكن الحديث عن إصلاح التعليم دون الحديث عن تمكين المعلم وتطويره. المعلم الجيد يصنع بيئة تعليمية محفزة، ويشعل الشغف في نفوس طلابه. كل تجربة تعليمية ناجحة، في أي دولة متقدمة، بدأت من الاستثمار الحقيقي في المعلم.
المعلم ليس ناقلًا للمعرفة فقط، بل هو ناقل للقيم الثقافية والدينية والاجتماعية. من خلاله يتعرّف الطالب على هويته، ويبنى لديه الانتماء للوطن، والاعتزاز بالثقافة، والوعي بالتحديات. لذلك، فالمعلم جزء من الأمن الفكري والثقافي لأي مجتمع.
في عالم متغير مليء بالتكنولوجيا والتحديات الفكرية والسلوكية، يقف المعلم في الصف الأول لمواجهة الجهل والتطرف والانحراف. بدوره التربوي، يحصّن النشء، ويوجههم نحو الاعتدال والعقلانية، ويسهم في صناعة جيل واعٍ قادر على القيادة.
إذا أردنا مستقبلًا مزدهرًا، فعلينا أن نُعيد الاعتبار للمعلم، دعمًا وتقديرًا وتطويرًا. فالمعلم ليس موظفًا عاديًا، بل هو رسول علم وصانع حضارة ونهضة أي أمة تبدأ من المعلم، وتنهار بغيابه أو تهميشه.
المعلم هو البداية لكل شيء جميل فلتكن له المكانة التي يستحق.
ورغم الأزمة، هناك حلول مرنة تحافظ على التعليم وتُراعي كرامة المعلمين، شرط أن تتوفر الإرادة السياسية والتضامن المجتمعي. ان استمرار التعليم مسؤولية وطنية، والتضحية يجب أن تتوزع بعدل بين الدولة، المجتمع، والمعلم.