صحة

“الميكروبيوم المعوي” قد يكشف خطر الإصابة بمرض باركنسون

الخامسة للأنباء - غزة

تناول تقرير لصحيفة “الغارديان” أعده محرر الشؤون العلمية إيان سامبل، ملامح وأعراض الإصابة بمرض باركنسون.

وقال التقرير، إنه يمكن للتغيرات التي تطرأ على الميكروبات التي تعيش في الأمعاء أن تُحدد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون قبل ظهور الأعراض بفترة طويلة، وفقا لدراسة حديثة، مما يُعزز أيضا الآمال في علاجات جديدة.

فقد اكتشف الباحثون تغيرات مميزة في الميكروبيوم المعوي تكون أكثر وضوحا لدى الأشخاص المعرضين لخطر وراثي للإصابة بمرض باركنسون، وأكثر وضوحا لدى المصابين بالمرض.

وأضاف أن هذه البصمة قد تُساعد الأطباء على اكتشاف المرضى المعرضين لخطر الإصابة بمرض باركنسون قبل سنوات من ظهور الأعراض الواضحة، وتُشير إلى أن اتباع أنظمة غذائية صحية وعلاجات تُعيد تشكيل الميكروبيوم قد تمنع المرض أو تُؤخر ظهوره.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وقال البروفيسور أنتوني شابيرا، رئيس قسم علوم الأعصاب السريرية والحركية في جامعة يونيفيرسيتي كوليدج لندن والباحث الرئيسي في الدراسة، إنها المرة الأولى التي يُرصد فيها وجود بصمة ميكروبية لدى مرضى باركنسون الذين لديهم استعداد وراثي للمرض ولكن لم تظهر عليهم الأعراض بعد. ويبدو أن هذه البصمة تزداد وضوحا مع تقدم المرض.

وأضاف شابيرا: “يمكن ملاحظة هذه التغيرات نفسها لدى نسبة صغيرة من عامة السكان، مما قد يزيد من خطر إصابتهم بالمرض”.

وتضاعفت حالات الإصابة بمرض باركنسون خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، حيث يعيش حاليا أكثر من 8.5 مليون شخص حول العالم مع هذا المرض. يُسبب المرض تلفا دماغيا تدريجيا، مما يؤدي إلى الرعاش، وبطء الحركة، وتصلب العضلات وفقدان مرونتها. غالبا ما يعاني المرضى من الاكتئاب والقلق ومشاكل في النوم والذاكرة، بالإضافة إلى صعوبة في التوازن.

وينتج مرض باركنسون عن موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى المادة السوداء. ويؤدي فقدان هذه الخلايا العصبية إلى انخفاض مستوى الدوبامين في الدماغ، وهو المسؤول عن العديد من أعراض المرض. لا يوجد علاج شافٍ، لكن الأدوية التي تعزز الدوبامين قد تُساعد، إلى جانب العلاج الطبيعي والجراحة.

وقام فريق جامعة لندن بتحليل البيانات السريرية وبيانات البراز لـ 271 مريضا بمرض باركنسون، و43 شخصا يحملون جينا مُعرِّضا للإصابة بالمرض دون ظهور أعراض سريرية، و150 شخصا سليما.

وقد تبيّن اختلاف وفرة أكثر من ربع ميكروبات الأمعاء، أي 176 نوعا، لدى مرضى باركنسون مقارنة بالمجموعة السليمة. ولم تكن هذه التغييرات ناتجة عن الأدوية. ولوحظ نمط مماثل لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة بمرض باركنسون ولكن دون ظهور أعراض.

وأكد العلماء هذه النتائج من خلال بيانات طبية إضافية لـ 638 شخصا مصابا بمرض باركنسون و319 شخصا سليما من المملكة المتحدة وكوريا الجنوبية وتركيا. ووفقا لمجلة “نيتشر ميديسن”، فإن نسبة صغيرة من الأصحاء تحمل بصمة الميكروبيوم، مما يشير إلى احتمالية تعرضهم لخطر الإصابة بالمرض.

لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت البصمة الميكروبية هي المحرك الرئيسي لمرض باركنسون، أو العكس، أو كلاهما، لكن شابيرا أوضح أن التغيرات في الميكروبيوم قد تُغير إنتاج بروتين يُسمى ألفا-سينوكلين، والذي يلعب دورا هاما في تلف الخلايا العصبية في هذا المرض.

وأضاف: “تُسبب بعض أنواع البكتيريا التهابا في جدار الأمعاء، مما يزيد من مستوى ألفا-سينوكلين، الذي ينتقل عبر العصب المبهم من الأمعاء إلى الدماغ، ثم إلى خلايا الدماغ المتضررة في مرض باركنسون”. وينقل العصب المبهم المعلومات بين الدماغ والأعضاء الرئيسية.

هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات والتجارب السريرية لفهم كيفية ارتباط ميكروبات الأمعاء بمرض باركنسون، وما إذا كان تعديل الميكروبيوم يُمكن أن يحمي من المرض، لكن التغييرات الغذائية قد تُساعد. في الدراسة، تناول الأشخاص الذين لديهم بصمة ميكروبية غير طبيعية كميات أكبر من الأطعمة المُصنعة والدهون المُشبعة، بدلا من الفاكهة والخضراوات والألياف والأسماك والعدس.

وقالت كلير بيل، المديرة المساعدة للأبحاث في مؤسسة باركنسون بالمملكة المتحدة، إن الدراسة تُعزز الأدلة المتزايدة على أهمية الميكروبيوم المعوي في مرض باركنسون. وأضافت: “تشير النتائج إلى أن التغيرات في الميكروبيوم قد تحدث في المراحل المبكرة جدا من المرض، وأن مدى هذه التغيرات قد يرتبط بتطور المرض”.

وتابعت: “على مدى العقد الماضي، لاحظنا تأثير النشاط البدني في إدارة الأعراض، وربما إبطاء مسار المرض. ويُقدم فهمنا المتزايد للميكروبيوم المعوي أملا مماثلا في أن تعديل النظام الغذائي قد يُفيد المصابين بمرض باركنسون”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى