اليوم العالمي لمرض الإيدز وأهمية توعية الشباب الفلسطيني

الخامسة للأنباء - غزة
كتب: عقل أبو قرع:
يصادف الأول من كانون الأول من كل عام ما يعرف بـ»اليوم العالمي لمرض الإيدز»، ومنذ اكتشاف المرض قبل حوالى أربعين عاماً، وبالتحديد في عام 1979، تسبب فيروس الإيدز في إصابة أكثر من 100 مليون شخص في العالم، توفي منهم حوالى 50 مليوناً، وفي كل عام تقريباً يموت أكثر من مليون ونصف المليون شخص بسبب مضاعفات الإصابة بالمرض في العالم، ويتم تسجيل أكثر من مليونين من الإصابات الجديدة بعدوى الفيروس، مع كل الآثار الوخيمة التي تنتج عن ذلك، وفي مختلف المجالات للمصابين ولأفراد عائلاتهم.
وفي بلادنا، أو بالأدق في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع استثناء القدس التي يتم إدخالها ضمن المعطيات الإسرائيلية، لا يزيد عدد حالات الإصابة بمرض الإيدز أو حمل الفيروس الفاعل عن بضع العشرات من الحالات في الوقت الحالي، وتقوم وزارة الصحة الفلسطينية بتقديم الدواء المجاني لهم والذي يساعدهم في البقاء على قيد الحياة، وكذلك يتم تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى، وتقوم الوزارة بإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة للمصابين، وكذلك تقديم الفحوصات المجانية الطوعية لاحتمال وجود فيروس الإيدز في الدم لمن يرغب من المواطنين بشكل عام، مع تقديم النصائح في هذا الصدد.
ويعتبر مرض الإيدز من ضمن الأمراض أو الفيروسات التي ما زالت تقاوم، بل تهرب من الدواء الذي يتم تطويره باستمرار لمقاومة تفشي وتفاقم مضاعفات المرض والفيروس في الجسم، وتعمل على التحوصل ومن ثم الانطلاق مجدداً إذا توقف العلاج، أي إذا توقف إعطاء الدواء، والدول أو المناطق ومنها بلادنا، التي تتوفر فيها أدوية الإيدز تعتبر محظوظة، لأن هذا المرض ما زال يقتل ملايين الناس في المناطق التي لا تصلها أو لا تتوفر فيها أدوية هذا المرض، وبالأخص في الدول الإفريقية حيث الانتشار مخيف، وما زال يسبب كوارث صحية واقتصادية واجتماعية.
وقبل فترة، تم نشر نتائج أحد الأبحاث، التي تعطي بارقة أمل لاحتمال توفر لقاح أو طعم أو مصل للقضاء على الفيروس، أسوة بفيروسات أمراض أخرى تم القضاء عليها ومحاصرتها، ومنها على سبيل المثال فيروس شلل الأطفال، وهناك توجه لإجراء المزيد من الأبحاث على هذا اللقاح، وعلى أعداد أكبر من المصابين خلال السنوات القليلة القادمة، وإذا نجحت هذه التجارب على اللقاح الذي يحفز المريض أو المصاب بالفيروس على إنتاج خلايا مناعية تقضي على الفيروس، وإذا وتم الإيفاء بشروط ابتكار الأدوية المعروفة عالمياً، فمن المتوقع وجود لقاح ضد فيروس الإيدز خلال السنوات القادمة أسوة باللقاحات التي يتم استخدامها ضد فيروس كورونا حالياً، وإن تم ذلك، فإن هذا سوف يعتبر من أهم الإنجازات الطبية الحديثة المميزة، التي لا يمكن تجاهلها لسنوات قادمة.
وبالإضافة إلى ذلك، فهناك دراسات أظهرت فعالية البدء بإعطاء العلاج أو الدواء بشكل مبكر في حال اكتشاف الإصابة لحاملي الفيروس، وبالتالي في الحد من انتشاره وفي التقليل من تكاليف العلاج الباهظة التي لا يمكن للمصاب تحملها دون الدعم الحكومي أو الأهلي، وحتى هناك توجه عند منظمة الصحة العالمية بالتوصية بإعطاء أدوية الإيدز المتوفرة حالياً بشكل وقائي، خاصة للأطفال أو الأشخاص الذين يتعايشون مع المصابين بالفيروس، ولكن تبقى المعضلة، خاصة في الدول الفقيرة التي توجد فيها معظم حالات الإيدز، عدم توفر الأدوية الكافية وبالسعر الملائم، وهذه المعضلة بالإضافة إلى أنها مسؤولية الدولة حيث يتواجد المرضى، فإنها تعتبر مسؤولية عالمية إنسانية، هذا رغم الدعم الهائل الذي توفره مؤسسة «بيل غيتس» مؤسس شركة مايكروسوفت بالآلاف من ملايين الدولارات، سواء لدعم إيصال الدواء أو لإجراء الأبحاث لتطوير الأدوية.
ومعروف أن فيروس الإيدز ينتشر عن طريق العلاقات الجنسية، فهو ينتقل من الزوج إذا كان مصاباً إلى الزوجة وبالعكس، والفيروس يبقى ويترعرع وبالتالي يتكاثر داخل مناطق الاتصال الجنسي عند الجنسين، لذا فالعلاقات الجنسية العديدة مع أكثر من شريك، تساعد في انتقال الفيروس من شخص إلى آخر، والفيروس إذا وصل إلى المرأة الحامل، فانه من المحتمل جداً أن ينتقل إلى الجنين وبالتالي يصاب الجنين بالإيدز ويتواصل معه فيروس الإيدز خلال فترة حياته.
والطريقة الأخرى التي ينتقل من خلالها «فيروس الإيدز» عن طريق نقل الدم، وبالتالي فمعرفة مصدر الدم وجودته قبل نقله أو حتى تخزينه أمر حيوي مهم، وهذا يتطلب إجراء الفحوصات الضرورية للدم، وتوخي الحذر قبل عملية النقل، لأنه وإذا كان الهدف من نقل الدم المساعدة في شفاء مريض وربما من مرض ليس بالخطير، فإن نقل دم ملوث بفيروس الإيدز قد يكون مميتاً.
وينتقل فيروس الإيدز كذلك عن طريق استخدام الإبر الملوثة بالدم، خاصة حين تستخدم لحقن المخدرات والأدوية، وهذا يفسر ارتفاع إصابة مدمني المخدرات بفيروس الإيدز، والأمر المهم هنا عدم استعمال الإبر مجهولة المصدر، وكذلك عدم استخدام الإبر غير المعقمة، خاصة في العيادات والمستشفيات، والأهم كذلك التخلص من الإبر المستعملة، بشكل لا يمكنها الوصول إلى أيادي تسيء الاستعمال، خاصة الأطفال، أو من خلال متعاطي المخدرات الآخرين، وأظهرت دراسات عديدة العلاقة القوية بين متعاطي حقن المخدرات والمصابين بالأمراض الفيروسية ومن ضمنها «الإيدز».
وفي ظل الصورة القاتمة لمرض «الإيدز»، فإن الوقاية من المرض ومنع انتشاره تبقى الوسيلة الأنجح والأفضل والأجدى لتحجيمه ومحاصرة آثاره، ومعروف أن فيروس «الإيدز» ينتشر من خلال وسائل معينة، وأن هذه الوسائل يمكن تحديد بيئتها وظروفها والعوامل التي تتواجد فيها، وأن التوعية والإعلام والتواصل، وإيصال الرسالة بوضوح وبساطة حول هذه الوسائل، عنصر من عناصر الوقاية.
ورغم عدد الحالات المنخفض المعلن عنها أو المعروفة أو التي تخضع للعلاج في بلادنا، إلا أنه يجب التذكر أننا نحيا في مناطق ليست جميعها تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة، ويجب تذكر أعداد من متعاطي المخدرات، خاصة في القدس ومناطقها المختلفة من ضواحيها ومخيماتها، وفي نفس الوقت تذكر أن المئات بل الآلاف من العمال الفلسطينيين يعملون وقد يبيتون ويمكثون لفترات طويلة داخل إسرائيل، وما يترتب على ذلك من احتمالات الإصابة بفيروس الإيدز، ومن ثم نقله إلى إفراد العائلة، وما لذلك من تداعيات على الأسرة والمجتمع الفلسطيني قاطبة، قد تكون مدمرة وقاسية في أحيان كثيرة.



