ثابت

“برتقالي”.. ميديابارت يكشف توسيع المنطقة العازلة وتقليص المساحة المعيشية في قطاع غزة

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

كشف موقع ميديابارت الاستقصائي الفرنسي، في تقرير بعنوان «الجيش الإسرائيلي يرسم خط احتلال جديدًا في قطاع غزة»، عن وجود خط ثانٍ غير معلن يُعرف بـ«الخط البرتقالي»، يُضاف إلى «الخط الأصفر» الذي فُرض سابقًا، ويُسهم في تقليص المساحة المتبقية لسكان قطاع غزة.

وأوضح التقرير أن «الخط الأصفر» كان يحدد فعليًا نطاق الحركة المسموح به للفلسطينيين، إلا أن خطًا جديدًا غير مرئي وغير مرسوم على الأرض، بات يُستخدم عمليًا لتوسيع المناطق المحظورة غرب الخط الأصفر.

وأشار الموقع إلى أن المؤسسة العسكرية في المنطقة درجت على استخدام الألوان لتسمية خطوط الهدنة والحدود المؤقتة، مثل الخط الأخضر والخط الأزرق، قبل أن يُستحدث في أكتوبر/تشرين الأول الماضي «الخط الأصفر» مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و**حماس** حيّز التنفيذ، حيث قُسّم القطاع طوليًا إلى منطقتين:
شرقية تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي ومجموعات مساندة له، وغربية مخصصة للمدنيين الفلسطينيين وتخضع لما تبقى من إدارة وشرطة حماس.

وبيّن «ميديابارت» أن هذا الخط لم يكن من المفترض أن يكون دائمًا، إذ كان مقرّرًا انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المنطقة الشرقية التي تمثل رسميًا نحو 54% من مساحة القطاع، خلال المرحلة الثانية من «خطة ترامب» ذات النقاط العشرين، والتي أُعلن عنها في 14 يناير/كانون الثاني الماضي، بالتوازي مع التزام الجناح العسكري لحماس بتسليم سلاحه.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

غير أن المفاوضات، بحسب الموقع، لم تُفضِ إلى أي جدول زمني، ولم يُسجّل على الأرض أي تسليم للسلاح أو انسحاب إسرائيلي، بل تعززت السيطرة العسكرية الإسرائيلية على شرق القطاع منذ أكتوبر/تشرين الأول.

وأضاف التقرير أن عمليات هدم ممنهجة نُفذت شرق الخط الأصفر، حوّلت المنطقة إلى ما يشبه «أرضًا محروقة»، من دون حقول أو بساتين أو مبانٍ قائمة، باستثناء 13 موقعًا عسكريًا جديدًا شيدها الجيش الإسرائيلي، ظهرت في صور أقمار صناعية نشرتها قناة الجزيرة ضمن خريطة خاصة.

ونقل الموقع أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي صرّح في ديسمبر/كانون الأول الماضي بأن الخط الأصفر يمثل فعليًا «حدًا جديدًا وخط دفاع متقدمًا وخطًا هجوميًا»، في إشارة إلى نية إسرائيل الاحتفاظ بالسيطرة على نحو 53% من مساحة القطاع باعتبارها منطقة عازلة دائمة يُحظر على الفلسطينيين دخولها، ما يترك أقل من نصف المساحة لنحو 2.3 مليون نسمة.

وأشار «ميديابارت» إلى أن السلطات الإسرائيلية لم تعلن رسميًا تحريك الخط الأصفر غربًا، إلا أن صور الأقمار الصناعية تُظهر تقدمه فعليًا بعشرات وأحيانًا بمئات الأمتار، ما أدى إلى إنشاء مناطق حظر جديدة، خصوصًا في جباليا.

وبحسب التقرير، ظهر في الميدان خط جديد غير معلن رسميًا أُطلق عليه «الخط البرتقالي»، يقع غرب الخط الأصفر، ويشكّل حدًا لمنطقة عازلة إضافية تقلص أكثر المساحة التي يمكن لسكان غزة العيش فيها.

ولفت الموقع إلى أن أحد تقارير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أشار بصورة عابرة إلى وجود نحو 14 ألف أسرة تعيش بين الخطين.

وأكدت مصادر إنسانية وجود هذا الخط، موضحة أن الجيش الإسرائيلي عرض خريطة على منظمات الإغاثة تتضمنه، وطالبها بالحصول على تنسيق مسبق للتحرك في المنطقة الواقعة بين الخطين، وهو تنسيق يُرفض في كثير من الأحيان، رغم أن ما بين 40 إلى 50 ألف شخص يعيشون داخل هذه المنطقة العازلة غير الرسمية.

في المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي وجود أي «خط برتقالي»، مؤكدًا أنه لا يفرض إجراءات فصل غرب الخط الأصفر، إلا أن مصادر «ميديابارت» شددت على صحة هذه المعلومات، في ظل استحالة التحقق الميداني بسبب منع دخول الصحافيين الأجانب إلى القطاع.

ونقل الموقع شهادة عامل إنساني أفاد بأن الخط البرتقالي يقع على بعد مئات الأمتار غرب الخط الأصفر في الأحياء الشرقية من مدينة غزة، حيث أُجبرت مئات العائلات على النزوح تحت نيران الدبابات والطائرات المسيّرة.

وأوضح التقرير أن هذا الخط لا توجد له أي علامات أرضية، ويُعرَف موقعه فقط من خلال القصف وإطلاق النار الذي يدفع السكان قسرًا نحو الغرب. ونقل عن الصحافي الفلسطيني رامي الشرافي قوله إن السكان يُجبرون على الفرار تحت نيران الطائرات المسيّرة والصواريخ وتقدم الدبابات.

وأشار الشرافي إلى أن منزله دُمّر في جباليا خلال الحرب، وبعد عودته مع وقف إطلاق النار اضطر إلى النزوح مجددًا بعد ثلاثة أسابيع فقط مع تقدم القوات الإسرائيلية، موضحًا أن الخط البرتقالي في تلك المنطقة يقع غرب طريق صلاح الدين.

وختم «ميديابارت» بأن عشرات آلاف الناجين من الحرب يعيشون اليوم مكتظين بين الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، بينما تتقلص المساحة المتاحة لهم باستمرار، وهم محاصرون بين الدبابات الإسرائيلية من جهة والبحر الأبيض المتوسط من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى