تحقيق لـ”سي إن إن” يكشف تفاصيل جديدة عن مجزرة مجمع ناصر الطبي
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

تواجه إسرائيل موجة إدانات دولية واسعة عقب تنفيذها ضربات متتالية استهدفت مجمع ناصر الطبي، أكبر مستشفيات جنوب قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 22 شخصًا، بينهم عاملون في القطاع الصحي، وأطقم إغاثة، وخمسة صحافيين.
“الضربة المزدوجة”
وبحسب تحقيق أجرته شبكة “سي إن إن”، فقد نُفذت العملية باستخدام تكتيك يُعرف بـ”الضربة المزدوجة”، حيث استهدفت الضربة الأولى الدرج الخارجي للمستشفى، وتسببت في استشهاد مصور وكالة رويترز حسام المصري الذي انقطع بث كاميرته فور إصابته. وخلال نحو تسع دقائق من وقوع الضربة، هرعت أطقم الإسعاف والدفاع المدني والصحافيون لإنقاذ الضحايا وتوثيق الحدث، قبل أن تقع ضربتان متزامنتان ثانية وثالثة أوقعتا العدد الأكبر من الشهداء والجرحى.
ذخيرة إسرائيلية
تحليل مقاطع الفيديو الجديدة أظهر أن الضربتين اللاحقتين كانتا قذيفتين من طراز “M339″، وهو مدفع دبابة متعدد الأغراض يُستخدم من قبل الجيش الإسرائيلي. وأكد خبير الأسلحة جينزن جونز أن “إطلاق القذيفتين في وقت شبه متزامن يشير إلى تنسيق بين دبابتين على الأقل، ما يعكس هجومًا مدروسًا بعناية”.
وأجرى خبير أميركي في نزع المتفجرات مراجعة مستقلة خلصت إلى أن القذائف أُطلقت من جهة الشمال الشرقي للمستشفى، حيث كشفت صور أقمار صناعية حديثة وجود أكثر من 12 آلية عسكرية، بينها دبابات إسرائيلية، متمركزة على بعد ميل ونصف فقط من مجمع ناصر.
استهداف متعمد
ونقلت “سي إن إن” عن مصدر أمني إسرائيلي أن القوات حصلت على إذن باستهداف كاميرا كانت منصوبة في محيط المستشفى عبر طائرة مسيرة، لكنها بدلاً من ذلك أطلقت قذيفتي دبابة: الأولى نحو الكاميرا، والثانية مباشرة على فرق الإنقاذ. واعتُبر هذا التصريح بمثابة الاعتراف الوحيد من مسؤول إسرائيلي بوقوع استهداف مباشر ومتعمد لفرق الإسعاف بعد الضربة الأولى.
انتقادات قانونية
أستاذ القانون الدولي هيرست هانوم اعتبر أن “استخدام القوة بهذا الشكل مفرط للغاية، وأن إثبات أنه كان ضروريًا لتحقيق هدف عسكري مشروع أمر بعيد الاحتمال”، مؤكداً أن القانون الدولي يحظر استهداف المدنيين إلا في حالات قصوى ومباشرة تتعلق بضرورات عسكرية واضحة.
روايات متناقضة
إسرائيل من جانبها قدمت روايات متغيرة؛ فبينما لم يعترف الجيش في البداية باستهداف المستشفى، عاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليصف ما جرى بـ”الحادث المأساوي” مبدياً “أسفه العميق”، مع التأكيد على “تقدير بلاده للصحافيين والعاملين في القطاع الصحي”. أما لاحقًا، فأعلن الجيش أن الضربة استهدفت كاميرا زعم أنها زرعت من قبل حماس لمراقبة تحركات قواته وتوجيه عمليات ضدها.