ثابت

تقرير: اغتيال المثقفين مسعى إسرائيلي لإسكات الأصوات التي تحفظ الذاكرة الفلسطينية

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

قال تقرير إخباري إن عمليات اغتيال المثقفين الفلسطينيين لم تكن يومًا مجرد عمليات عسكرية معزولة، بل كانت جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى تقويض الوعي الثقافي والذاكرة التاريخية للشعب الفلسطيني.

وبحسب تقرير موقع “كاونتر كراتتس” الإخباري، وترجمته وكال “صفا”، فمنذ أربعينيات القرن الماضي، أدركت “إسرائيل” أن الصراع مع الفلسطينيين ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل هو أيضًا صراع على الرواية والتاريخ والهوية، ولهذا السبب، غالبًا ما أصبح المثقف الفلسطيني، سواء كان كاتبًا أو شاعرًا أو مؤرخًا أو صحفيًا أو فنانًا، هدفًا مباشرًا.

وأشار التقرير إلى أن من بين الشخصيات الفكرية والوطنية التي فقدتها فلسطين في أوائل القرن العشرين كان المطران غريغوري حجار رئيس أساقفة عكا والجليل الملكي الكاثوليكي اليوناني، الذي توفي في حادث سيارة غامض بالقرب من القدس عام 1940.

ويعتقد الفلسطينيون أن الميليشيات الصهيونية كانت وراء التخطيط لحادث السيارة.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

فقد لعب المثقفون الفلسطينيون دورًا محوريًا في الحفاظ على الذاكرة الجماعية لشعبهم بعد نكبة عام 1948 وأصبحت الأدبيات والشعر والبحوث التاريخية أدوات أساسية لتوثيق قصة فلسطين ونقلها إلى الأجيال الجديدة والعالم أجمع.

ومع انتشار الكتابة الفلسطينية عبر وسائل الإعلام العربية والدولية، برز عدد من الشخصيات الثقافية المؤثرة، من بينهم الروائي والصحفي الشهير غسان كنفاني الذي اغتيل في بيروت عام 1972 إثر انفجار قنبلة في سيارته.

وكان كنفاني أحد أهم الأصوات في الأدب الفلسطيني، وساهمت رواياته وقصصه القصيرة في تعريف العالم بمأساة اللاجئين الفلسطينيين.

في عام 1973، اغتيل الشاعر والمفكر الفلسطيني كمال ناصر في بيروت، حيث كان أحد أبرز شعراء المقاومة، ولعب دورًا هامًا في صياغة الخطاب السياسي والثقافي للحركة الوطنية الفلسطينية.

ومن الشخصيات البارزة الأخرى المؤرخ عبد الوهاب الكيالي، الذي اغتيل عام 1981، حيث كرّس جهوده الأكاديمية لدراسة تاريخ الصهيونية والقضية الفلسطينية بدقة علمية متناهية.

وكان من بين المستهدفين أيضاً رسام الكاريكاتير الشهير ناجي العلي الذي اغتيل في لندن عام 1987 بعد أن ذاع صيته عالمياً برسوماته السياسية المؤثرة، ولا سيما من خلال شخصية “حنظلة” الشهيرة، الطفل حافي القدمين الذي يدير ظهره للعالم احتجاجاً على الظلم. كذلك، قُتل الشاعر علي فودة في بيروت خلال الغزو الإسرائيلي عام 1982، تاركاً وراءه شعراً متجذراً في المقاومة والالتزام الوطني.

في السنوات الأخيرة، برز نموذج جديد للمثقف الفلسطيني، يجمع بين البحث العلمي والمشاركة المباشرة في المجتمع. ومن أبرز الأمثلة على ذلك الباحث والناشط باسل الأعرج، الذي اغتيل عام ٢٠١٧ بعد أن حاصرت قوات الاختلال المنزل الذي كان يقيم فيه بمدينة البيرة. وقد اشتهر الأعرج بلقب “المثقف المشتبك”، لسعيه إلى الجمع بين البحث التاريخي والتثقيف الثقافي والنشاط السياسي.

وفي حرب الإبادة الجارية، تطول قائمة المثقفين الذين اغتالتهم قوات الاحتلال مثل: سليم النفّار وهو شاعر وروائي فلسطيني من غزة، اغتيل بقصف منزله عام 2023. عمل في وزارة الثقافة وأصدر مجموعات شعرية وروايات بارزة مثل فوانيس المخيم.

رفعت العرعير، شاعر وأستاذ الأدب الإنجليزي في الجامعة الإسلامية بغزة. اغتيل عام 2023. عُرف بتدريس الأدب العالمي وتحرير كتب توثق الكتابة الأدبية في غزة.

نور الدين حجاج، هو كاتب وروائي فلسطيني من غزة استشهد عام 2023 بقصف منزله. كتب روايتي غريب وغريبة وأجنحة لا تطير ومسرحية الرماديون.

عمر أبو شاويش، شاعر وروائي فلسطيني قُتل في بداية حرب غزة 2023. من أعماله الكل على قيد الموت وملحمة الطريق الساحلي، وحصل على جائزة شبابية عربية.

هبة أبو ندى، وهي كاتبة وشاعرة فلسطينية استشهدت عام 2024 في خان يونس. من أشهر أعمالها رواية الأكسجين ليس للموتى وثلاثة دواوين شعرية.

ولفت التقرير إلى أن استهداف المثقفين الفلسطينيين يعكس إدراكاً واضحاً لقوة الثقافة في الصراع. فالكلمات والروايات التاريخية والصور الفنية قادرة على تشكيل الوعي العالمي، وأحياناً بقوة تفوق قوة الأسلحة. ولذلك، فإن اغتيال المثقفين كان محاولة لإسكات الأصوات التي تحفظ الذاكرة الفلسطينية وتنقلها إلى العالم.

ومع ذلك، فشلت هذه السياسة في طمس الثقافة الفلسطينية. فكل مثقف اغتيل ترك وراءه كتباً وأفكاراً وأعمالاً فنية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من التراث الثقافي الفلسطيني. وفي كثير من الحالات، لم يزد اغتيالهم إلا من تأثير كتاباتهم ومنحتها دلالة رمزية أعمق.

وتقف أعمالهم اليوم شاهداً تاريخياً على صمود الهوية الفلسطينية رغم المحاولات المتكررة لطمسها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى