تقرير: تسارع الاستيطان يوسّع انتشار جيش الاحتلال في الضفة الغربية
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

في ظلّ تسارع الاستيطان تحت غطاء الحرب، وإقامة عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية الرعوية الجديدة في الضفة الغربية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، معظمها بمصادقة حكومية، يعمل جيش الاحتلال الإسرائيلي على إعادة تنظيم صفوفه في المنطقة لـ”تأمين” ما يقارب ضعف المساحات المأهولة التي ينتشر فيها مستوطنون، بما يشمل توسيع نطاق انتشاره العسكري وزيادة عدد الكتائب المخصّصة لما يُسمّى مهام “الأمن”.
وصادقت الحكومة الإسرائيلية على إقامة 21 مستوطنة، بينها مستوطنة “سانور” التي أُخليت عام 2005، إلى جانب 19 مستوطنة أخرى لا تزال في مراحل التخطيط، منذ بدء الحرب على غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
ولفتت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، اليوم الأحد، إلى أن الجيش الإسرائيلي بدأ فعليًا بأعمال ميدانية في شمال غرب الضفة، تشمل شق طرق جديدة وإقامة مواقع عسكرية، بهدف تأمين إعادة بناء مستوطنات أُخليت خلال خطة “فك الارتباط”.
وأوضح التقرير أن قوات الاحتلال تعمل حاليًا على شق طريق يلتف حول قرية سيلة الظهر الفلسطينية، شمال جنين، لإقامة موقع عسكري جديد يتولى حماية مستوطنة “سانور”، مع استعدادات مماثلة تشمل مستوطنة “حومش”، وربما “كديم” و”غنيم” التي أخليت كذلك في إطار خطة الانفصال عن غزة عام 2005.
واعتبرت “يديعوت أحرونوت” أن إعادة إقامة مستوطنة “سانور” ستحدث تغييرًا في نمط الحياة في شمال غرب الضفة خلال عام 2026.
ويشير التقرير إلى أن المنطقة الممتدة من محيط مستوطنة “كدوميم” شمالًا، وصولًا إلى الجيب الاستيطاني الصغير المتبقي في الزاوية الشمالية الغربية من الضفة، كانت مغلقة أمام الإسرائيليين، ولم يبقَ فيها سوى عدد محدود من المستوطنات، بينها “مافو دوتان” و”ريحان”.
ووفق التقرير، بقيت هذه المستوطنات معزولة من حيث الوصول إلى عمق الضفة الغربية، إذ لا يمكن الوصول إلى “مافو دوتان”، على سبيل المثال، إلا عبر منطقة وادي عارة، ما أدى عمليًا إلى فصل هذه المنطقة عن باقي شمال الضفة.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق ما وصفه التقرير بـ”ثورة استيطانية هادئة”، تُنسب إلى تعاظم دور وزير المالية، والوزير المسؤول عن الاستيطان في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، في إدارة شؤون الضفة الغربية.
وفي موازاة توسيع المستوطنات، ذكر التقرير أن الجيش يعزّز قدراته الاستخبارية والتكنولوجية في شمال الضفة، بما يشمل أبراج مراقبة، رادارات، ووسائل اتصال، إلى جانب تغييرات في أنماط الانتشار العسكري.
ووفق التقديرات، فإن الجيش الإسرائيلي يعتزم إضافة كتيبة واحدة، في المرحلة الأولى على الأقل، بذريعة “حماية المستوطنات التي يُعاد إنشاؤها”، علمًا بأن عدد كتائب “الأمن” العاملة حاليًا في الضفة يبلغ 23 كتيبة، مقارنة بنحو 80 كتيبة خلال الانتفاضة الثانية.
وأشار التقرير إلى أن لواء “السامرة” شهد تضاعفًا في عدد المستوطنات التي أقيمت في نطاق سيطرته له خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ليصل إلى قرابة 40 مستوطنة وبؤرة استيطانية.
وذكر أن الجيش الإسرائيلي انتقل منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر إلى نمط عمل يعتمد على نشاط عسكري مكثف ومتواصل داخل المناطق الفلسطينية، بما في ذلك مناطق مصنفة A، بزعم حماية المستوطنين وحركة السير على الطرق.
كما شهدت الفترة الماضية توسيع دور “فرق التأهب والاستنفار” داخل المستوطنات، التي تتكوّن من المستوطنين أنفسهم، ويتلقون أسلحة وتجهيزات عسكرية ويعملون تحت إشراف ضباط أمن محليين.
وذكر “يديعوت أحونوت” أن الجيش زوّد هذه الفرق، خلال العامين الأخيرين، بأسلحة رشاشة، ووسائل اتصال، وعتاد عسكري إضافي، مع بحث إمكانية تزويدها بقذائف مضادة للدروع وقنابل يدوية.
ويضع جيش الاحتلال في حسبانه سيناريوهات تصعيد أوسع في الضفة الغربية، تشمل اندلاع مواجهات مسلحة واسعة، رغم قوله إنه لا تتوفر، في هذه المرحلة، مؤشرات على ذلك.




