توتر إسرائيلي–أمريكي على خلفية تشكيل لجنة إدارة غزة وتحميل كوشنر المسؤولي
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

حمّلت إسرائيل الوسيط في اتفاق وقف إطلاق النار مع غزة، جاريد كوشنر، مسؤولية تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، في خطوة أثارت توترًا سياسيًا متصاعدًا بين تل أبيب وواشنطن.
وبحسب موقع «واللا» العبري، ترى القيادة الإسرائيلية أن كوشنر يتصرف بدافع «الانتقام» من إسرائيل، بعد رفضها فتح معبر رفح، وهو ما أدى – وفق الرواية الإسرائيلية – إلى ضم ممثلين عن تركيا وقطر إلى اللجنة التنفيذية، رغم المعارضة الإسرائيلية الشديدة لذلك.
وفي هذا السياق، ناقش اجتماع الكابنيت الحربي الإسرائيلي، الذي عُقد اليوم الأحد، سبل الرد على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنشاء اللجنة، حيث حمّل المشاركون كوشنر مسؤولية تشكيل هيئة تنفيذية تضم ممثلين عن تركيا وقطر، معتبرين أن هذه الخطوة تمثل تجاوزًا للخطوط الحمراء الإسرائيلية.
وذكر الموقع أن النقاشات داخل الكابنيت شددت على أن كوشنر «ينتقم» من إسرائيل بسبب موقفها من معبر رفح، فيما زعم التقرير أن تل أبيب تتعاون بشكل وثيق مع الإدارة الأمريكية، وأن هناك توافقًا كاملًا بينها وبين كل من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ووزير الحرب الأمريكي بيت هاسيغاوا، وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، على عكس كوشنر الذي يُنظر إليه باعتباره صاحب رؤية مختلفة.
كما ترى إسرائيل أن كوشنر كان من بين العوامل التي عرقلت إعلان السيادة الإسرائيلية عام 2020، وتعتبر علاقاته الوثيقة والاقتصادية مع قادة دول عربية سببًا إضافيًا للتوتر. ونُقل عن اجتماع سابق للكابنيت قول مسؤولين إن كوشنر «يحلم بالسلام العالمي، وهو ما لا يتوافق دائمًا مع المصالح الإسرائيلية».
وفيما يتعلق بالتحركات الدبلوماسية، أوضح الكابنيت أن إعلان مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توجيه وزير الخارجية جدعون ساعر للتواصل مع نظيره الأمريكي لا يمثل «تنصلًا من المسؤولية»، بل يأتي في إطار إدارة الأزمة بشكل مدروس. واعتُبر هذا الإجراء تقليصًا لمستوى واحد في معالجة الملف بين وزيري الخارجية، دون أن يشكل خرقًا للتواصل المباشر بين نتنياهو وترامب.
وفي السياق ذاته، اتُفق على اتخاذ خطوات مع الإدارة الأمريكية لمنع مشاركة أي وفد تركي أو قطري في اللجنة التي ستتولى إدارة قطاع غزة، مع الاستمرار في تقديم التحديثات خلال الأسبوعين المقبلين.
وكان الإعلان الأمريكي عن إنشاء الهيئات التي ستدير قطاع غزة قد أدى إلى تصاعد حدة التوتر بين إسرائيل والولايات المتحدة، إذ ترى تل أبيب في الخطة تغييرًا جذريًا في آلية إدارة القطاع وفي موازين النفوذ المتعلقة بمستقبله، في حين قدّم البيت الأبيض الخطة باعتبارها ترتيبًا تقنيًا ومؤسسيًا يهدف إلى تحقيق الاستقرار.
وفي تطور متصل، أعلنت الأردن، صباح اليوم، أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تلقى دعوة للانضمام إلى لجنة السلام.
ولا يقتصر الخلاف، بحسب «واللا»، على مسألة وجود حكومة مدنية فلسطينية في غزة، بل يمتد إلى تشكيل الهيئات المرافقة لها، ولا سيما مشاركة تركيا. وتعتبر إسرائيل أن ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان كعضو رئيسي في اللجنة يمثل تجاوزًا غير مقبول، مؤكدة أنها أبلغت المسؤولين الأمريكيين خلال الأشهر الماضية بأن تركيا لا تُعد طرفًا محايدًا أو شرعيًا لإدارة القطاع، بسبب علاقاتها السياسية والأيديولوجية مع حركة حماس.
ويختم الموقع بالإشارة إلى أن الخلاف يعكس تعقيدات البنية متعددة المستويات التي وضعها الرئيس ترامب لإدارة الملف، والتي تهدف إلى فصل صنع القرار الاستراتيجي عن الإدارة اليومية على الأرض





