مقالات الخامسة

حين تنتصر الكرامة

الخامسة للأنباء - غزة

الكاتب: د. ناصر العباسي

لم يكتمل المشهد البروتوكولي الذي طُرح خلال أعمال كونغرس الفيفا الـ76 في فانكوفر، حين دعا رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، إلى المنصة رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الفريق جبريل الرجوب، لمصافحة نظيره الإسرائيلي.

بدا أن الهدف هو إنتاج كما يسمى “لقطة” تُقدَّم بوصفها تعبيرًا عن توازنٍ رياضي، وسط توقّعٍ بأن تمرّ اللحظة بتصفيقٍ اعتيادي من الحضور غير أن مجريات المشهد اتخذت مسارًا مختلفًا، وصعود “أبو رامي” إلى المنصة عكس موقفًا متّسقًا مع خطابه المعلن؛ موقفٌ يضع أولويات الرياضة الفلسطينية وحقوق رياضييها في صدارة الاعتبارات، دون انخراطٍ في رمزيةٍ قد تُفهم خارج سياقها.

تشرفت بالعمل مع الفريق الرجوب في دائرة الإعلام منذ تولّيه رئاسة الاتحاد عام 2008، وكان تأكيده المتكرر على أن الرياضة يفترض أن تُدار وفق قواعد واضحة، بما يضمن تكافؤ الفرص واحترام الأنظمة بعيداً عن النجاذبات السياسية والجغرافية والفئوية.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وعلى منصة “الفيفا” لم يكن المشهد بحاجة إلى مجاملة بقدر ما احتاج إلى وضوح، وجاءت الرسالة ضمن إطارٍ مؤسسي وهو الالتزام بالقوانين واللوائح يجب أن يسبق أي تعبير رمزي، وهو ما انعكس في كلمة الفريق حين قال: “نحن لا نطلب من الفيفا حل نزاع سياسي. نحن نطلب من الفيفا إدارة كرة القدم.”

عبارة موجزة تختصر جوهر الطرح: الفصل بين البعد السياسي ومتطلبات الرياضية، والمطالبة بتطبيق المعايير ذاتها على جميع الاتحادات دون انتقائية، وما نحتاجه ليس المصافحة امام الكاميرات لكننا بحاجة لرياضية عادلة تحمي حقوق اللاعبين والأندية، وهذا التباين في القراءة لا يُضعف المشهد، بل يوسّع دلالاته ويضعه في سياق نقاشٍ أعمق حول دور المؤسسات الرياضية الدولية وحدود تأثيرها.

في المحصلة، تحوّل الحدث من محاولة لإنتاج “لقطة” عابرة إلى اختبارٍ عملي لمفهوم العدالة داخل المنظومة الرياضية، وفي مثل هذه اللحظات، لا تُقاس القرارات بوقعها الآني، بل بمدى انسجامها مع مبادئ الإدارة السليمة.

ختاماً موقف الفريق يحترم ويسجل تاريخياً فالرياضة، في جوهرها، لا تُختزل في مجاملة او لحظةٍ مصوّرة، بل تُقاس بقدرتها على صون الحقوق وتطبيق القواعد بعدالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى