ثابت

“رسالة قطر السرية” كانت نقطة التحول في صفقة وقف الحرب بين إسرائيل وحماس

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

كشفت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير موسّع، أن رسالة سرية سلّمها رئيس الوزراء القطري إلى كل من جاريد كوشنر وستيف ويتكوف كانت الشرارة التي مهدت للاتفاق بين إسرائيل وحماس، بعد أشهر طويلة من الحرب الدامية.

وبحسب التقرير، سلّم رئيس الوزراء القطري الرسالة خلال لقاء غير معلن، دعا فيها الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات حقيقية، تمهيدًا للتوصل إلى تسوية. وجاء ذلك قبل ساعات من انطلاق مفاوضات حاسمة في منتجع شرم الشيخ يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول، شارك فيها وفدان من إسرائيل وحماس برعاية أمريكية ووساطة عربية.

مفاوضات سرية وضغوط سياسية

وصل ويتكوف وكوشنر على متن طائرة خاصة إلى شرم الشيخ، حيث عُقدت محادثات مغلقة استمرت يومين. أبدت خلالها حماس لأول مرة استعدادها للإفراج عن جميع الرهائن، حتى دون انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي، بشرط الحصول على ضمانات بعدم استئناف القتال.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

من جانبها، وافقت إسرائيل مبدئيًا على الإفراج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين، من بينهم 250 أسيرًا محكومًا بالمؤبد. لكن المفاوضات تعثرت مؤقتًا بسبب الخلاف حول مساحة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة. تجنب الوسطاء الخوض في التفاصيل الدقيقة خشية انهيار المحادثات.

ووفقًا للمصادر الأمريكية، تدخلت الدوحة وواشنطن بشكل مباشر للضغط على رئيس الوفد الإسرائيلي رون ديرمر، وأجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثلاث مكالمات هاتفية مع الدول الوسيطة لحلحلة العقد.

التسوية: انسحاب جزئي ووقف إطلاق نار

وبحسب الخريطة التي حصلت عليها الصحيفة الأمريكية، وافقت إسرائيل على الانسحاب من عدد من المناطق المأهولة، مع الاحتفاظ بأراضٍ استراتيجية أكبر مما كانت حماس تطالب به. وستُترك مناطق محددة في غزة خارج سيطرة الطرفين. وقبلت حماس هذه التسوية على مضض، تحت ضغط إقليمي ودولي.

ورأى الوسطاء أن التركيز على وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن زاد من فرص النجاح مقارنة بمحاولات سابقة كانت تصطدم بمطلب الانسحاب الكامل.

تحول في مواقف الطرفين

خلال جولات سابقة، تمسكت إسرائيل بشعار “النصر الكامل”، وأصرت حماس على الانسحاب الكامل. هذه المرة، جاء الطرفان بتفويض واضح: رون ديرمر من جانب إسرائيل، وخليل الحية من جانب حماس. كما ضغط ترامب على نتنياهو للمضي في الصفقة بعد فشل هجوم إسرائيلي على قادة حماس في قطر.

من جهتها، واجهت حماس ضغوطًا من تركيا ودول عربية وإسلامية للمشاركة في المفاوضات بجدية، مع تحذيرات من أن رفض خطة ترامب سيمنح إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة العمليات العسكرية بدعم أمريكي.

لحظة الحسم

في مساء يوم المفاوضات، استغرقت قيادة حماس خمس ساعات للتشاور الداخلي قبل أن يُبلغ خليل الحية الوسطاء بموافقة الحركة على الاتفاق مع تحفظات. وفور وصول الرد الإيجابي، تحرك الوفدان الأمريكي والإسرائيلي نحو فيلا خاصة بفندق فور سيزونز في شرم الشيخ، حيث كان الوسطاء المصريون والقطريون بانتظارهم.

تمت صياغة النص النهائي للاتفاق بحضور مسؤولين مصريين وضابط استخبارات إسرائيلي. وقّع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أولاً، ثم وقّع ديرمر النسخة الإنجليزية، وذلك عند الساعة الواحدة فجرًا.

وفي تلك اللحظة، أجرى الرئيس الأمريكي ترامب اتصالًا هاتفيًا بالوفود المشاركة، وسمع الحاضرون صوته عبر مكبر الصوت وهو يقول:“هذا يوم عظيم”.

وبذلك، وُلد الاتفاق الذي اعتبرته مصادر أمريكية وعربية اختراقًا دبلوماسيًا كبيرًا، بعد أشهر من فشل الوساطات السابقة، ليفتح الباب أمام وقف إطلاق النار وترتيبات سياسية جديدة في قطاع غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى