أقمار الصحافةالرئيسية

سقطت الكاميرا وبقيت الرسالة.. حكاية الشهيد الصحفي معاذ أبو طه

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

الشهيد الصحفي معاذ أبو طه.. أقمار الصحافة إعداد: سهر دهليز

في صباح 25 أغسطس 2025، سقطت الكاميرا من يديه، لكنها التقطت آخر مشهدٍ له بين رفاقه في مجمع ناصر الطبي بخان يونس. حيث استهدفه القصف الإسرائيلي الغادر وهو يؤدي واجبه المهني والإنساني.

الشهيد الصحفي معاذ محمد مصطفى أبو طه، من مواليد مدينة رفح في 14 سبتمبر 1997، كان أصغر أفراد عائلته، وشابًا طموحًا وهادئًا عرف بين محيطه بابتسامته الهادئة، وخلقه الرفيع، وعلاقاته الطيبة مع الجميع. حاصل على دبلوم وسائط متعددة، ولم يكن التصوير لديه مجرد مهنة، بل كان شغفًا حقيقيًا اختاره رغم خطورته، وكرّس حياته له حتى آخر لحظة.

معاذ لم يكن مراسلاً تقليديًا، بل كان صوتًا وصورةً للمهمشين. عمل مع عدد من كبرى وسائل الإعلام مثل قناة الجزيرة، وكالة رويترز، الوكالة الفرنسية، وNBC الأميركية.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

<p>كان يحمل قلبًا إنسانيًا حساسًا خلف عدسته، حيث عمل مع مؤسسات إنسانية لرصد وتوثيق معاناة الأطفال المرضى وسوء التغذية، وسلط الضوء على القصص التي لا تصل للعالم.

يقول ذووه: “في البداية حاولنا منعه من دخول المجال بسبب الخطر، لكنه كان عنيدًا في حلمه. لم يترك الميدان يومًا منذ بدء الحرب. لم يسعَ للشهرة، بل للحقيقة”.

الشهيد الصحفي معاذ أبو طه

رسالته الأخير…

قبل أيام من استشهاده، شارك الصحفي الشاب معاذ أبو طه متابعيه عبر حساباته على منصات التواصل كلمات مؤثرة. حملت بين سطورها ثقل المسؤولية والضغط النفسي الهائل الذي يعيشه الصحفيون الميدانيون في قطاع غزة. لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل أشبه بوصية مبطّنة وصرخة صادقة تعبّر عن عمق المعاناة.

كتب معاذ عبر “فيسبوك” عبارة مؤثرة قال فيها: “والله انهد حيلنا.. يا رب أنت أعلم بحالنا”. تحوّلت تلك الكلمات بعد استشهاده إلى مرثية موجعة، يتداولها زملاؤه وأصدقاؤه، شاهدة على ما كان يحمله من تعب وتفانٍ، وإصرار على أداء رسالته المهنية حتى اللحظة الأخيرة، رغم كل المخاطر.

<p>بعد استشهاده، كشفت شهادات من أصدقائه وزملائه عن مواقف إنسانية خفية كان يقوم بها بعيدًا عن الأضواء.
>اليوم، يودعه أهله وأحباؤه بكثير من الفخر، مرددين: “نقدمه شهيدًا على رأس عمله، ونفتخر بشهادته، ونسأل الله أن يجعله في عليين.

معاذ أبو طه.. عدسة قاومت القصف، وقلبٌ ظل ينبض بالحقيقة حتى الرمق الأخير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى