محليات

​”صباح الخير يا جدي”.. طفل نازح يتخذ من المقبرة سكناً ومن القبر رفيقاً

الخامسة للأنباء - غزة

في مشهدٍ يختزل قسوة الحرب ومرارة الفقد، لم يجد الطفل محمد مكاناً يأوي إليه مع عائلته سوى “مقبرة” ضاقت بساكنيها تحت الأرض وفوقها. هنا، عند مدخل خيمة مهترئة أقيمت بين شواهد القبور، تبدأ تفاصيل يومٍ استثنائي لطفلٍ لم يتجاوز العاشرة من عمره.

بينما يستيقظ أطفال العالم على أصوات العصافير أو منبهات المدرسة، يستيقظ محمد على مشهد شاهد قبر جده الذي لا يفصله عن فراشه سوى سنتيمترات قليلة.

أول ما يفعله الصغير كل صباح هو الجلوس بجانب القبر، يمسح عنه غبار النزوح، ويقرأ سورة الفاتحة بصوتٍ خافت، وكأنه يلقي تحية الصباح على جده الذي غيبه الموت وحضره المكان.

يقول محمد ببراءةٍ تملؤها الغصة: “أشعر بالأمان هنا بجوار جدي، كأنه لا يزال يحرسنا كما كان يفعل في بيتنا قبل أن يُدمر”.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

هذه العلاقة الفريدة بين الطفل والقبر تعكس واقع مئات العائلات في قطاع غزة التي لم تجد أمام نيران القصف واكتظاظ مراكز النزوح سوى المقابر لتكون ملجأها الأخير.

تحولت حياة محمد وأقرانه في المقبرة إلى واقع سريالي؛ حيث تداخلت مساحات اللعب بمساحات العزاء، وأصبح مشهد الجنائز اليومية جزءاً من روتينهم المعتاد.

يغسلون ملابسهم فوق الرخام، ويطهون طعامهم المحدود وسط رائحة الموت، في تجسيدٍ صارخ لغياب أدنى مقومات الحياة والخصوصية الإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى