عربي ودولي

صحفي في BBC يقاضي مديره لتجنبه استخدام “الإبادة الجماعية” بغزة

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

أصدرت المحكمة العليا في إنجلترا حكمًا تمهيديًا مهمًا في قضية التشهير التي رفعها محرر شؤون الشرق الأوسط في BBC رافي بيرغ ضد المحرر الصحفي أوين جونز، في قضية يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها اختبارًا لحرية الصحافة وطبيعة التغطية الإعلامية للحرب على غزة.

القضية تعود إلى مقال نشره جونز اتهم فيه هيئة الإذاعة البريطانية بوجود انقسام داخلي بين إدارتها وصحفييها، مشيرًا إلى أن المؤسسة تحاول التقليل من خطورة الاعتداءات الإسرائيلية في غزة وعدم عكس طبيعتها بشكل كامل في التغطية الإعلامية.

واعتبر جونز أن هناك ما يشبه “حربًا داخلية” في بي بي سي بين الصحفيين الذين يسعون لنقل الحقيقة وبين الإدارة التي يُقال إنها تميل إلى تقييد هذا الطرح.

ورغم أن الحكم لا يُنهي القضية، حيث أعلن فريق بيرغ نيته الاستمرار حتى جلسة استماع كاملة، إلا أنه يمثل ضربة قانونية لموقفه، ويمنح جونز مساحة أوسع للدفاع عن نفسه.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

اتهامات أوسع تطال تغطية بي بي سي

القضية لم تبقَ في إطار نزاع شخصي، بل تحولت إلى نقطة انطلاق لانتقادات أوسع موجهة إلى BBC بشأن طريقة تغطيتها للأحداث في غزة.

ووفق ما ورد في المقال محل النزاع، فإن بي بي سي، إلى جانب وسائل إعلام غربية أخرى، تجنبت استخدام مصطلحات مثل “إبادة جماعية” في تغطيتها، رغم أن جهات دولية ومنظمات حقوقية وصفت ما يجري في غزة بهذه التسمية.

ويرى منتقدون أن هذا التجنب يعكس توجهًا تحريريًا يهدف إلى تخفيف حدة توصيف الأحداث.

كما أشار المقال إلى وجود حالة استياء داخلية بين بعض الصحفيين في المؤسسة، الذين يعتقدون أن التغطية لا تعكس بشكل كافٍ معاناة الفلسطينيين أو حجم الانتهاكات، وأن هناك قيودًا غير معلنة على طريقة عرض الأخبار.

كما سلطت القضية الضوء أيضًا على الدور الكبير الذي يلعبه رافي بيرغ داخل BBC، حيث يُنظر إليه، وفق ما نقل عن مصادر داخلية، كأحد أبرز المؤثرين في تحديد كيفية تغطية أخبار الشرق الأوسط.

وبحسب هذه المصادر، فإن تأثيره لا يقتصر على اختيار القصص، بل يمتد إلى صياغة العناوين وتعديل محتوى التقارير وتحديد الزاوية التي تُعرض بها الأخبار.

كما يُقال إنه يملك دورًا حاسمًا في تحديد أي القصص تظهر على الصفحة الرئيسية، وهو ما يؤثر بشكل كبير على مدى انتشارها ووصولها للجمهور.

ومن بين الأمثلة التي أوردها جونز في مقاله، حادثة استسهاد شاب فلسطيني من ذوي الإعاقة في غزة بعد تعرضه لهجوم من كلب عسكري إسرائيلي وتركه ينزف دون إسعاف.

وبحسب الانتقادات، تأخرت BBC عدة أيام في تغطية الحادثة مقارنة بوسائل إعلام أخرى. وعندما نشرت الخبر، جاء العنوان بصيغة عامة مثل “وفاة مأساوية لرجل من غزة”، دون توضيح مباشر لملابسات الحادث أو الجهة المسؤولة في العنوان.

وأشار التقرير إلى أن التفاصيل الكاملة للحادثة، بما في ذلك دور الجنود، لم تظهر إلا في أجزاء متأخرة من النص، وهو ما قد يؤدي إلى عدم إدراك القارئ لطبيعة ما حدث.

ويتضمن التقرير أيضًا إشارات إلى أن بعض قرارات التحرير داخل BBC قد تكون متأثرة بالخوف من ردود الفعل السياسية أو من انتقادات الجهات المؤيدة “لإسرائيل”.

ونُقل عن مصادر داخلية أن هناك حساسية كبيرة عند تناول قضايا تتعلق “بإسرائيل” وفلسطين، وأن بعض المسؤولين يخشون من تبعات نشر تغطية قد تُغضب أطرافًا نافذة.

ومع استمرار القضية، يُتوقع أن تسلط جلسات المحاكمة المقبلة مزيدًا من الضوء على آليات العمل داخل BBC، وعلى كيفية اتخاذ القرارات التحريرية في تغطية واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية في العالم.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى